الانتقال للخلف   منتديات لمسة مصرية > قسم التاريخ والقبائل والسياسة والاخبار العالمية والعربية > لمسه مصريه للشخصيات التاريخيه
 

لمسه مصريه للشخصيات التاريخيه كل ما يخص الشخصيات التاريخة بالعالم العربي والعالمي

لمسه مصرية (الاسرة السعيدة)


علماء وشخصيات بارزة عربية واسلامية

كل ما يخص الشخصيات التاريخة بالعالم العربي والعالمي


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-04-2020, 03:28 PM   #1


الصورة الرمزية ابن الحتة
ابن الحتة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3325
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 المشاركات : 6,776 [ + ]
 التقييم :  3668
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 اوسمتي
العطاء الوسام الذهبي الحضور المتميز 
لوني المفضل : Teal

اوسمتي

افتراضي علماء وشخصيات بارزة عربية واسلامية




اليكم نبذة متواضعة عن علماء عظام اسهموا ونبغوا

واصبحوا اساتذة ابهروا العالم
.........................





قصة حياة ابن رشد (شارح أرسطو ومُعلم الغرب)



سيرة حياته:
هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد،

ولد في قرطبة بالأندلس (اسبانيا الآن) سنة 520 هجري الموافق

1126 ميلادي، كان أبوه أحمد قاضياً وكان جدُّهُ قاضي القضاة فنشأ

ابن رشد في أسرة تشغل المناصب السياسية.


عندما بلغ الحادية عشر كان قد أتمَّ حِفظ القُرآن الكريم، وما إن

وصل سن الخامسة عشر حتى كان قد أتمَّ دراسة علوم الفقه

واللاهوت والحديث والتفسير والأصول من أبيه، ودرس أيضاً اللغة

والكلام والأدب من عُلَماء قُرطُبَة آنذاك.




ولم يكتَفِ ابن رشد بذلك، بل درس أيضاً الطب والرياضيات

والفلسفة والمنطق والفيزياء على يدي أبي جعفر بن هارون

الترجاني الطبيب المشهور، وعلى يدي أبي مروان بن جربول

البلنسي أحد الأطباء، وأيضاً علي يدي ابن طفيل الفيلسوف.


وما إن بلغ العشرين من العمر حتى تقدم لنيل الإجازات العلمية من

أساتذته في علوم الدين والكلام والفلسفة والمنطق والطب

والرياضيات فنالها جميعاً في حشد هائل من العلماء والطلاب و

ذوي المناصب العالية.


بعد مدة من الزمن تولى منصب السلطان أبو يعقوب بن يوسف زعيماً للموحدين،

واختار له وزيراً فيلسوفاً وطبيباً خاصاً وهو ابن طفيل، أستاذ ابن رشد،
وزار ابن طفيل ابن رشد في بيته وأغراه بالسفر معه إلى مراكش

ليُقدِّمُهُ إلى السلطان أبي يعقوب فوافق ابن رشد وخرج مع صديقه

إلى مراكش.

يقول ابن رشد:


"دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن زعيم دولة الموحدين فوجدته هو وابن طفيل ليس معهما أحد، فأخذ ابن طفيل يُثني علي ويذكر بيتي وسلفي ويضُم إلى ذلك أشياء لا يبلغها قدري، فكان أول ما فاتحني به بعد أن سأل عن اسمي ونسبي أن قال لي: ما رأيك في الموجودات، أقديمة هي أم حادثة، فأدركني الحياء والخوف وأخذت أتعلل وأُنكِر اشتغالي بعلم الفلسفة – ولم أكن أدري ما قرر معه ابن طفيل – ففهم أمير المؤمنين خوفي وحيائي فالتفت إلى ابن طفيل وجعله يتكلم عن المسألة التي سألني فيها ويذكر ما قاله أرسطو وأفلاطون وجميع الفلاسفة، ويورِد مع ذلك احتجاج أهل الإسلام عليهم، فرأيت منه غزارة حِفظ لم أجدها في أحد المُشتَغِلين بهذا الشأن المُتفرِّغِين له، ولم يزل يُباسطني حتى تكلمت، فعَرِفَ ما عندي من ذلك فلما انصرفت أكرمني، وبعد هذه المقابلة استدعاني ابن طفيل فقال لي: سمعت أمير المؤمنين يشتكي من قلق عبارة أرسطو وعبارات المترجمين عنه ويذكر غموض أغراضه ويقول: لو وجد لهذه الكتب من يُلخِّصُها ويُقرِّب أغراضها بعد أن يفهمها فِهماً جيداً لقــــــرّب مأخذها على الناس، فإن كان فيك فضل قوة لذلك فافعل وإني لأرجو أن تفي به لما أعلمه من جودة ذهنك وصفاء قريحتك وشدة نزوعك إلى هذه الصناعة، وما يمنعني من ذلك إلا ما تعلمه من كبر سني واشتغالي بالخدمة وصرف عنايتي إلى ما هو أهم عندي منه"

يقول ابن رشد:


"فكان هذا الذي حملني على تلخيصُ ما لخَّصته من كُتُب الحكيم أرسطو طاليس وشرح ما شرحت"

وكان ابن رشد قد بلغ من العمر تسعة وعشرون عاماً. وبعدما أنهى ابن رشد ما طلبه منه ابن طفيل أراد أن يعود إلى قرطبة، فودَّعَهُ السلطان أبو يعقوب ووزيره ابن طفيل وزوَّد السلطان ابن رشد بأن أعطاهُ مالاً وألبسه لِباس السلاطين وأعطاه جواداً أصيلاً وأجرى عليه راتباً سنوياً لا ينقطع.

خلال الثلاثة عشر سنة التي تلت وصول ابن رشد إلى قرطبة كان ابن رشد قد أنجز عروضه لكُتُبِ فلاسفة اليونان والإسلام وتعليقاته عليها، بل ولكتب أطبائهم وعلماء الفلك والحيوان في جوامِع عُرِفَت بإسم جوامع أرسطو وأفلاطون وجالينوس وأهداها إلى السلطان أبي يعقوب.

وفي عام 563 هجري الموافق 1169 ميلادي توفي والد ابن رشد فحزن ابن رشد كثيراً وانقطع عن التأليف وأراد أن يحقق أُمنية أبيه بأن يُصبِحَ قاضياً كأبيه و جدِّه، فبعث إلى ابن طفيل يطلُب منهُ أن يُعيِّنَهُ قاضياً، فأوعز ابن طفيل للسلطان أبي يعقوب فعيَّنَ ابن رشد قاضياً لأشبيلية، فغادر ابن رشد إلى أشبيلية ليستلم مهامُهُ القضائية.

كان ابن رشد قد بلغ من العمر 44 عاماً حين وصل إلى اشبيلية وبدأ مهامُهُ القضائية، حاذياً حذو أبيه و جدِّه ولكنه لم ينقطع عن التأليف حتى أتم مشروعه الفلسفي الهائل الذي كلَّفَهُ به ابن طفيل والسلطان أبي يعقوب وختم إنجازه هذا بكتاب في الفقه أسماه (المُقدِّمات).

وبعد عشر سنين من تولي ابن رشد القضاء، أصدر السلطان أمراً بتعيين ابن رشد قاضياً للجماعة (قاضي القضاة) فعاد إلى قرطبة وتوجَّه إلى دار الحكم (القضاء) مُباشِراً بعمله كقاضي القضاة. وبعد مدة قصيرة أُضيفَ منصب جديد لابن رشد، فقد أصبح الطبيب الأول الخاص بالسلطان أبي يعقوب، وأمَرَهُ السلطان بأن يبقى في قُرطُبة لا يغادرها إلى مراكش إلا بدعوة من السلطان لعلاجه أو علاج أحد من أهل قصره.

وبعد عامان أصاب ابن طفيل مرض عُضال فبعث إلى ابن رشد، وع ندما أتى ابن رشد رحَّبَ به السلطان وادخلهُ إلى ابن طفيل الراقد على سريره ليحاول مُداواتِهِ ولكن لا أمل، فمرضُهُ عضال، وفي الصباح لفظ ابن طفيل أنفاسه الأخيرة فحزن ابن رشد والسُلطان حُزناً شديداً وازداد الحزن على ابن رشد عندما مَرِضَ السُلطان بِمرض عضال وبقي ابن رشد يحاول مداواته ولا يفلح في علاجه حتى توفي بعد شهور من موت ابن طفيل، فعاد ابن رشد إلى قرطبة.

وبعد أعوام قليلة وضع ابن رشد كتابه الضخم في الطب (الكليات في الطب) ولكنه لم يكُن راضياً عن نفسه، دخل ابن رشد مكتبته وخلال السنوات العشر التالية من عمره وضع ابن رشد 4 كتب دُفعةً واحدة، أوَّلُها هو (تهافُت التهافُت) وهو كتاب فلسفي وأيضاً كتاب (الكشف عن مناهج الأدِلَّة في عقائد المِلة) وهو في تفسير نصوص قرآنية، وآخر هو (فصل المقال فيما بين الشريعة و الحكمة من الاتصال) وهو في علم الكلام، والأخير (بداية المجتهد و نهاية المقتصد) وهو في الفقه الإسلامي، ونَسَخَهُ النسَّاخون ونشروه في أرجاء الأندلس، و أحدثت هذه الكتب غيظاً مكتوماً لدى الحاقدين على ابن رشد، و باتوا ينتظرون الفرصة المُناسِبة للإيقاع به عند السلطان الجديد (أبو يوسف يعقوب بن يوسف).

بدأ التلامذة يأتون إلى ابن رشد من كل أرجاء الأندلس والمغرب العربي، فقد انتشر صيته عالياً بين العلماء كافة بعد نشر كُتُبِهِ الأخيرة، ومن بين هؤلاء التلامذة التلميذ (أبو محمد عبد الكبير) الذي أصبح قاضياً بُمساعدة ابن رشد والذي ترأس قيادة خصوم ابن رشد.

وبعد عامين أتى السلطان أبو يوسف إلى قُرطُبة ليعُد العدة ويجهز الجيوش لمعركة فاصلة مع ألفونسو التاسع في موقعة الأرك، فانتهز الفُقَهَاء فرصة حاجة السلطان إليهم للدعوة على الجهاد فجعلوا بينهم وبين أنفسهم ثمناً لذلك رأس ابن رشد، ودبر لهم الخطة في تمثيلية مُحكمة أمام السلطان (أبو محمد عبد الكبير) رئيس خصوم ابن رشد فقدموا للسلطان وابن رشد في المجلس حاضر ورقة من كتابه الحيوان، زعموا أنها بخطه مكتوب فيها عن السلطان أنه ملك البربر وقد شَهِدَ عليها مائة شاهد وأكد ابن رشد بأنها ليست بِخَطِّه، وقدَّم ابن رشد ورقة أخرى بخطه مذكور فيها ملك البرَّين.

وقالوا عنه أنه قال في كتابه الكليات: "من اشتغل بعلم التشريح ازداد إيمانا بالله" فلم ينكر ابن رشد ما كتبه ودافع عنه فمعرفة تكوين الكائنات يزيد الإيمان ويُثبِّتهُ.

وقالوا عنه أنه كتب في أحد كتبه أن "الزهرة إحدى الآلهة" فقال ابن رشد: "هكذا كان يعتقد الأولون" وانه لا يعتقد ذلك وإنما حكى مُعتقدات السابقين.

ورأى السلطان التمثيلية مُضحِكة الاتهامات وأدرك بأنه بحاجة للجميع في مواجهته الفرنجة وأنها ليست محنة ابن رشد لوحده فأصدر حُكماً بنفي ابن رشد إلى اليشانه وهي مدينة صغيرة أكثر سكانها من اليهود.

ساند الفقهاء والقضاة الطامعون بمنصب ابن رشد السلطان بمعركة الأرك نتيجة حُكمِه وانتصر السلطان أبا يوسف على جيوش ألفونسو.

حرك خصوم ابن رشد الوعاظ في المساجد ضده والشعراء والوشاحين والزجالين، فهُجيَّ في أرجاء قرطبة و إتُّهِمَ بأنه يهودي الأصل و مخروف العقل و جمعوا ما استطاعوا جمعهُ من كتبه وحرقوها في ميادين قرطبة واشبيلية.


وفاة ابن رشد:
ومضت ثلاثة سنين على ابن رشد في اليشانه حينما أتاه السلطان أبو يوسف إلى اليشانه وصحب معه ابن رشد إلى مراكش واعتذر له وأعاد إليه منصبيه ولم يمضي على ابن رشد ثلاثة أشهر في مراكش حتى وافته المنية عن عمر يناهز اثنتين وسبعين عاماً بسبب أوجاع في المفاصل سببها حمى أصابته في صباه و لم يتعافى منها تماماً، وكانت وفاته عام 595 هجري الموافق 1198 ميلادي ومضى في جنازته السلطان ومجموعة صغيرة من أصدقائه ونُقِلَ إلى قرطبة بعد وفاته ليُدفَن مع أبيه وجده.


ألقابه:
لُقِّبَ أبو الوليد محمد بن أحمد بألقاب كثيرة منها، آخر الفلاسفة، وشارح أرسطو، والمُعقِّب، و مُعلِّم الغرب، ولُقِّبَ بابن رشد، وغيرها من الألقاب.



uglhx ,aowdhj fhv.m uvfdm ,hsghldm



 
 توقيع : ابن الحتة

مواضيع : ابن الحتة



رد مع اقتباس
قديم 11-04-2020, 03:29 PM   #2


الصورة الرمزية ابن الحتة
ابن الحتة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3325
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 المشاركات : 6,776 [ + ]
 التقييم :  3668
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Teal

اوسمتي

افتراضي رد: علماء وشخصيات بارزة عربية واسلامية



ترقبوا المزيد والمزيد من سير العظماء


 
مواضيع : ابن الحتة



رد مع اقتباس
قديم 11-04-2020, 03:32 PM   #3


الصورة الرمزية ابن الحتة
ابن الحتة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3325
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 المشاركات : 6,776 [ + ]
 التقييم :  3668
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Teal

اوسمتي

افتراضي رد: علماء وشخصيات بارزة عربية واسلامية



قصة حياة الشريف الإدريسي ( أبو الجغرافيا )

سيرة حياته :
هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الحسني الطالبيُّ ، و قد لُقِّبَ بالشريف لأن نَسَبِهِ يمتد إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، و أمَّا الإدريسي فهو نِسبَةً إلى جِدِّهِ إدريس الأول بن عبد الله مؤسس دولة الأدارسة في المغرب العربي ، وُلِدَ محمد في مدينة سبتة – وهي مدينة عربية مغربية – عام 1100 ميلادي الموافق 493 هجري .


لم تذكُر المصادر التاريخية أية معلومات عن حياة الإدريسي في مدينة سبتة سواء عن نشأته فيها أو عن العلماء الذين درس على يديهم، و لكننا نعلم أن الإدريسي قد حَفِظَ القرآن الكريم و تلقَّى أصول الدين في مدينة سبتة .

و في بداية شباب الإدريسي ارتحل إلى قرطبة التي كانت من أكبر مراكز الثقافة العربية الأندلسية و هناك تلقى بعض علومه ، ولكن الشريف الإدريسي كان يريد أن يزور دول العالم المعروف آنذاك، فجاب ديار الأندلس و مدينة لشبونة و سواحل فرنسا الغربية و الجنوبية و انجلترا الجنوبية و آسيا الصغرى و غيرها من البلدان، و كان دائماً يأخذ معه ورقاً و قلماً يُسجِّل عليها كل ما رآه و سَمِعَه عن تلك البلدان . و عاد الشريف الإدريسي إلى سبتة و قد سَئِمَ الإقامة في قرطبة و لم يعُد ثُمَّة ما يطلُبُهُ من العِلم فيها، فقد أصبح عالِماً في الجغرافيا و كان قد بلغ من العمر 37 عاماً .

تمكن المسلمون من فتح خمس جزر في حوض البحر المتوسط هن، قوْصَرة و مالطة و سَرْدانِيَة و كورسيكا و صقلية ، و أما صقلية فقد فتحها العرب عام 265 هجري الموافق لعام 878 ميلادي و هي جزيرة مُثلَّثة الشكل ، مِساحَتُها 25710 كم ، تقع أمام أطراف إيطاليا ، و ظلَّت هذه الجزيرة تحت حكم العرب أكثر من قرنين حتى عام 483 هجري الموافق 1090 ميلادي، داهمها النورمانديون بقيادة الملك روجر الأول - و النورمانديون أو أهل الشمال هو إسم أُطلِقَ على الغُزاة الفايكينغ القادمين من بحار اسكندنافية – و احتلوها بعد قتال مستميت .




و يذكُر المؤرخون أن النورمانديون اتخذوا بعد استيلائهم على صقلية موقِفاً يتَّسِم بالتسامح الديني تجاه المسلمين، كما تركوا لهم حرية التمتع بالثروة و التجارة و شجَّعوهم على الاستثمار و تحسين تِجارِتِهِم .

و لمَّا تسلَّم الملك روجر الثاني الحُكم، عَمِلَ على إنشاء ديوان للمظالم و ديوان الطراز و أمر أيضاً بأن يسُك على النقود عبارة (( لا إله إلا الله محمد رسول الله )) ، و كان ذا معرفة بالعلوم الرياضية و العملية فأخذ يُشجِّع حركة العِلم في الجزيرة و كان يستدعي العلماء إلى بلاطِه و يُحضِر الكُتُب العربية و اليونانية مهما كان ثمنها ، و كان لا يسمع بعالِم عربي أو غير عربي إلا و دعاه إلى بلاطه، و كان يجزل العطايا على العلماء و يُسهِّل لهم أدوات البحث و وسائل الإختراع ، و يُحكىَ أنه من شِدَّةُ إكرام الملك روجر للعرب المسلمين أنَّهُ قد إتُّهِمَ من قومه بأنه قد اعتنق الإسلام و دانَ بِهِ .

و عندما سَمِعَ الملك روجر الثاني بالشريف الإدريسي و أنه عالِماً في الجغرافيا، بعث إليه يستدعيه إلى صقلية بُغية وضع مرجِعً جُغرافيًُ شامِل و رسم خريطةً دقيقةً للعالَم ، و في عام 533 هجري الموافق 1138 ميلادي وصَلَ الشريف الإدريسي إلى صقلِّية فإستقبله الملك روجر الثاني أحسن إستقبال . و في صقلية طاب العيش للشريف الإدريسي، فقد أكرمه الملك روجر أشدُّ إكرام و أجرى عليه راتباً شهرياً لا ينالُهُ إلَّا العُظام و أسكَنَهُ في احد قصور صقليه .

و في يوم من الأيام استدعى الملك روجر الثاني، الشريف الإدريسي، و قال له :

" إني أرغب بأن يكون لدي كتاب في صفة الأرض و أن يكون هذا الكتاب مؤلَّف عن مشاهد مُباشِرة لا مُستخرج من الكُتُب، و إني لم أجد أفضل منك ليقوم بهذه المهمة، فماذا تقول ؟"

فوافق الشريف الإدريسي مباشرةً ، و أشار الإدريسي على الملك روجر بأن يبُث في شتى نواحي العالم المعروف آنذاك نفراً من أذكياء الرجال و مجموعة من الرسَّامين يقومون بجمع المعلومات عن تلك البلاد و يرسمون ما يُشاهِدونَه من تِلك البلاد لتسهيل مُهِمةَ الإدريسي في تأليف ذلك الكتاب، فوافق الملك روجر الثاني و أمَرَ الإدريسي بالبدء بتأليف ذلك الكتاب .

انطلق الرجال و الرسامون الذين اختارهم الإدريسي إلى بلاد العالَم المعروف آنذاك و بدأ الرجال يُسجِّلون المعلومات الكاملة عن تلك البلدان و يقوم الرسامون برسم تلك المناطق، و بعد انتهائهم من جمع المعلومات عن البلاد و الأمم عادوا إلى الشريف الإدريسي بتلك المعلومات .

عندما وصلت تلك المعلومات إلى الشريف الإدريسي بدأ بتأليف الكتاب، و قد اعتمد الشريف في كتابة هذا الكتاب على ثلاثة أمور و هي، المعلومات التي جمعها الإدريسي خلال تِرحالهُ، و أيضاً التقارير التي وصلته من الرجال الذين بعثهم إلى شتى البلاد، و ثالِثاً المراجع و المؤلَّفات الجغرافية الموثَّقة .

و في عام 1154 ميلادي الموافق 549 هجري، أثمرت جهود الإدريسي و رِجال بِعثَتِه عن كِتاباً ضخماً اسماه الشريف ( نزهة المشتاق في اختراق الأفاق ) و بهذا الكتاب إشتهر الإدريسي في كُلِ بِقاع العالم و بين كُل العُلَماء، و يقول أحد المُستشرِقِين الفرنسيين عن هذا الكتاب :

" إن كتاب الإدريسي لا يمكن أن يوازَن به أي كتاب جغرافي سابق له ، و إن ثمة أجزاءً من المعمورة لا يزال هذا الكتاب دليل المؤرخ الجغرافي في الأمور المتصلة بها " .

و زوَّد الإدريسي كتابهُ بخريطة عامة للأرض، و بسبعة خرائط تُمثِّل أقاليم العالم السبعة المعروفة آنذاك ، و في كل هذه الخرائط حرص الإدريسي على إستخدام خطوط الطول و العرض في تحديد الأماكِن و المواضع و المسافات، فبِعَمَلِه هذا أحيا الإدريسي خطوط الطول و العرض بعدما أُهمِلَت من بعد الخوارزمي وقام بتأكيدها إلى الأبد، و في هذه الخرائط أيضاً جاء اعتراف الإدريسي بكروية الأرض .

طلب الملك روجر من الشريف الإدريسي أن يصنع له شيئاً في شكل صورة العالم، فطلب الشريف من الملك روجر الثاني بأن يحضر له كَمِّية من الفِضة ليصنع له مُجسَّماً كروياً للأرض، فبعث الملك للإدريسي من الفضة وزن أربعمائة ألف درهم فصنع الإدريسي كُرةٌ ضخمة من الفِضة و نقش عليها صِوَر الأقاليم بِبِلاَدِها و أقطارِها و سواحِلِها و برِّها و خُلجانِها و بِحارِها و مواقِعُ أنهارِها و غيرها من الطرقات ، و قد أتمَّ الشريف الكرة الأرضية بِثُلث الكمية من الفضة التي أعطاه إياه الملك، فلما رأى الملك ذلك أمر بإعطاء الثلثين الباقيين من الفضة للإدريسي و أضاف عليها مائتين ألف درهم مُكافئةً له .

بقي الشريف الإدريسي في صقلية مدة 40 عاماً، كان فيها مُقرَّباً من الملك روجر الثاني حتى وافت المنية الملك روجر و توَّفيَّ عام 549 هجري الموافق 1154 ميلادي نتيجة مرض عضال، و كان الشريف قد بلغ من العمر 55 عاماً .

تولى حكم صقلية بعد وفاة الملك روجر الثاني، إبنِهِ غاليوم الأول أو غليوم الأول، و خشي الشريف الإدريسي على مكانَتُهُ في صقلِّية، إلا أن الملك غاليوم سار على نهج أبيه، فقرَّب الشريف الإدريسي إلى بلاطه .


وفاة الإدريسي :
إختَلَفَت الروايات بوفاة الشريف الإدريسي، فإحداها تقول أن الشريف الإدريسي بَقيَّ في صقلية و توفي فيها، و الرواية الأخرى و الأرجح التي تقول أنه عاد إلى سبتة و عاش فيها حتى وافته المنية عام 1165 ميلادي الموافق 561 هجري، و فاضت روحه الطاهرة إلى خالِقِها . رَحِمَهُ الله .


ألقابه :
لم يُلقَّب محمد بالكثير من الألقاب، و لَكِنَّهُ لُقِّبَ بالشريف و الإدريسي، و لُقِّبَ بأبو الجغرافيا .





 
مواضيع : ابن الحتة



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
السؤال 12 / ألغاز شعرية وشخصيات إسلامية همس الروح المواضيع المكرره والارشيف 5 08-06-2017 02:24 PM
السؤال 11 / ألغاز شعرية وشخصيات إسلامية همس الروح المواضيع المكرره والارشيف 6 07-06-2017 11:36 PM
السؤال 4 / ألغاز شعرية وشخصيات إسلامية همس الروح المواضيع المكرره والارشيف 6 31-05-2017 02:19 PM
المرايا وشخصيات فى المجتمع تكشفها محمد افندى الفضفضه 14 17-05-2017 11:33 AM
أسرار وشخصيات سحرالقلوب المواضيع العامة 10 02-01-2015 09:32 AM


الساعة الآن 07:41 AM.



هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي لمسه مصرية ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

لمسه مصريه


SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.