القصة والرواية لكل ماهو منقول من قصص وروايات طويلة وقصيرة وعالمية

لمسه مصرية (الاسرة السعيدة)


عـن عـشـقـك ...لـن أثــــوب { الفـصل 1}

لكل ماهو منقول من قصص وروايات طويلة وقصيرة وعالمية


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-12-2016, 03:47 AM   #1
(كاتب)


الصورة الرمزية الرجل الغريب
الرجل الغريب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4567
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 المشاركات : 8,198 [ + ]
 التقييم :  6042
تلقيت إعجاب : 6466
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Male
 اوسمتي
وسام الحصريات Default Medal العطاء 
لوني المفضل : Black

اوسمتي

Icon2 عـن عـشـقـك ...لـن أثــــوب { الفـصل 1}




عـشـقـك ...لـن أثــــوب الفـصل الفصل 1


" ها أنذا أريقُ أحرفِي على جنباتِ الورق .. حِبرًا ، دمعًا ، كُرها ، شوقا ، عتبا
لستُ أدري المُهم أنني أنزفُ نزيفًا مكلُوم الجوارحِ كماءِ عيني ،
لعلني أتنفَّسُ الصَّعداء من رحمِ الإختناق ،
دائرَة التعبِ تُحيطُ بي من كُل جانب تُمسكُ بتلابيب ذاتي تجرفُني نحوَ الحضيض ،
تهلكُ فرقدي ولا تلفظني خارجَ أسوارها إلا و أنا قلبٌ كسيرٌ مسلوبَ الرُّوح ..
أفكرُ في ذلك المجهُول القادم من بعيد يا تُرى هل سيغسلُني من دَرنِ الماضي ؟
هل سينتشلُني من مُستنقعِ الألم ؟ أيمنحُني السَّكينة بدلا عن اللهاثِ المتواصل ؟
هل سيزفني للنهاياتِ السعيدة أم أنهُ سيتركنِي وحيدة أمام محراب التمني ؟
ها أنذا ألملمُ أحلامي في محبرة تعيسة
و أكتبُني .. حبرًا ، دمعًا ، كرهًا ، شوقا ، عتبا ..
لستُ أدري لست أدري … "
اممم يكفي يا ميرنا لنغلق هذا الكتاب ودعينا نقرر ما سنفعله اليوم ، هيا يا نفسي الحلوة تذكري أولى قواعد الخلاص الذاتي : " أن نستقبل اليوم ببسمة تفاؤل "..
اممم غدا عيد حب ؟؟ وكأن الحب منعدم طوال السنة ليقيموا له احتفالا وبهرجة ؟؟
هراء أن نجعل له يوما مقدسا فهو شيء رمزي لا يستحق التذكير ..لقد مرت سنتين أوبس لحظة توقفي يا ميرنا وانبذي الماضي فاليوم يوم إجازتك استغليه كما يجب ، آآآآآه كم أرجو أن أتنعم به مثل بقية البشر ، أنا متحمسة وجدا فالآن تتخلل أشعة الشمس نوافذ غرفتي لتعلن عن حلول صباح جديد ، أتمطى في فراشي الحنون ، وأرتب أفكاري ومهامي التي تنتظرني ، امممم سآخذ حماما تأمليا يااااه كم أتوق لتلك المياه الساخنة المعبقة برائحة الورد ، بعدها سأعلم صغيرتي دينا درسا في الأعداد العشرية ثم سأمر بخالتي مديحة كي آخذ تحلاية الصباح و أمي آه حبيبة قلبي لن تذهب لعملها قبل أن أتناول فطوري امممم لا بأس سأوصلها في طريقي ومن ثم سأذهب لاقتناء فستان سهرات مع كوثر ثم نتوجه سوية إلى مركز التجميل لتصليح ما يحتاج لتصليح أظن أن نور لن تمانع إن قمنا بهجوم نسائي بصالونها اليوم ههه .. لأن وصال ستقتلنا إن رفضنا الإحتفال معها لكن أيمكن أن يكون هناك احتفال بعيد الحب بدون حب أساسا هيا يا أفكاري الجميلة اخرسي بدلا من أن أنسفكِ ألا تتركين لي مجالا للحلم حتى ، إففف ما به حب الأصدقاااااء ما به أصلا هو أصدق حب في الوجود ياربي احفظلي أصدقااااائي كوثر وصال و إيااااااااد و.. أووتش ليتني ما ذكرتك في سري أصبحت مثل المارد تظهر من العدم .. ما هذا التصرف يا إياد ألا تعلم أن للغرفة حُرماتها ؟
إياد(دخل متثائبا بدعابة قاصدا الدولاب مباشرة):- آسف سمو الأميرة لكن عليكِ التحرك حالا لدينا عمل
ميرنا(غطت وجهها بيديها بعدما وضعت كتابها بالدرج متأففة):- أوه لالا ليس يوم إجازتي أرجوك ارحمني لقد كرهتك صدقني
إياد(يلتقط لها بعض الثياب):- الخالة عواطف تجهز نفسها للذهاب إلى العمل ووعدتها قبلا بفطور جماعي هيااا لا تكوني سطحية التصرفات
ميرنا(رفعت الغطاء وبحاجب مقوس):- أول مرة يُصادفني هذا المصطلح .. هل أنا سطحية التصرفات ؟
إياد(يدندن بلا مبالاة وينسق ما بين تنورة وبنطلون بتركيز تام):- أممم الجو بارد أظن البنطلون سيكون مناسبا مع هذه الكنزة الصوفية آهااه تحفة …
ميرنا(بتذمر):- يا إلهي ماذا فعلت في حياتي كي أعاقب بصديق معاق ذهنيا مثلك ؟
إياد(رمقها بمكر في تلك اللحظة):-ههه لولا شعوري الصدوق أنكِ لا تستطيعين الإبتعاد عني لحظة واحدة لخرجت عن آدابي و أخلاقي وصفعتكِ صفعة ثلاثية الأبعاد كي تبصري انعكاس الشمس لمدة شهر كامل على التوالي
ميرنا(رفعت حاجبها بهلع):- هل هذا تهديد ؟
إياد(هز حاجبيه لها بحركة مضحكة):- بل صورة تنبأتها لواقعكِ المستقبلي ههههه
ميرنا(نهضت من سريرها بقميص نوم كرتوني وبنطلون أسود تتمايل بتثاقل متوجهة إليه بملل):- أففف أففف
إياد(رمقها بامتعاض):- أيوجد فتاة بعمركِ ما تزال تلبس قميصا للسنافر صدقيني أنتِ حالة مُتشعِّبة ميئوووووس منها !
ميرنا(ارتدت خفيها وتوجهت صوبه وهي تتمطى بكسل):- أخبرني يا بلوتي عن أي عمل تحدثت فور هجومك الصباحي على مملكتي الخاصة ؟
إياد(يفتش بين أحذيتها عما يناسب الملابس):- لم أقل شيئا على فكرة لا تقلقي في طريقنا ستعرفين الأمر لكن قبلا لو سمحتِ خذي حمامكِ وابدئي ساعة تأمل جمالكِ أمام المرآة والبسي هذا فالوقت يمر عزيزتي هيا هيااااااا
ميرنا(وهي مندفعة بقوة بواسطة يديه الحديديتين نحو الحمام):- يكفي يكفي أستطيع الذهاب وحدي يا متوحش دعني هههه ساعة و أعود إليك
إياد(غمزها):- و لكِ النصف أيضا ، أعلم لديك حصة تأمل ومقاصصة نفس واعتراف تحت محراب الوجدان …. أوه هل أكمل اللائحة ؟
ميرنا(التقطت الملابس من يده وبابتسامة):- لا داعي ما ذكرته يكفي
تنهد وهو يرمق صديقته الغالية التي حظي بها قبل عدة سنوات و كبرت على يديه وأمام ناظريه حتى أصبحت وذووها أقرب له من الوريد ، الكل يعتبره فردا من العائلة خصوصا أننا في وسط نسائي بامتياز سنتعرف عليه شيئا فشيئا .. آه نسيت نفسي ولم أعرفكم بأميرة سلالة الراجي والتي صادفناها للتو إنها ميرنا الصحفية الفذة ذات النظرة الثاقبة بعمر 27 سنة ملامحها عادية هادئة لكن خلف هدوئها يكمن بركان خامد ، لا تنصاع للأوامر إلا لما يفيد مسيرتها ، متمردة وتمردها يتأجج ولو على هفوة بسيطة كأن تلمح اعوجاج تسريحة شعرها أو ما يفسد طلتها أو شيء من أغراضها ليس بمحله أو أمر يخص العمل أو ما أكثر من ذلك أمر يخص العائلة المصونة… جمالها عادي لا تحتاج للعناية الدائمة كي تحافظ عليه فقد وهب الله بنات الراجي جمالا مقبولا يجعلهن فاتنات بدون بذل أي مجهود فاتسمت كل واحدة منهن بلفتتها المنفردة ، كانت تقدس شعرها كثيرا والذي كان يتمازج ما بين اللون البني الغامق جدا والمنساب في الأطراف باللون الأشقر والذي يزيد تمردها لمحة ثائرة ، ذات عينين بنيتين غامقتين تكمن بهما أسرار دفينة .. بشرتها سمراء وجسمها ممشوق اكتسبت خريطته بسبب عملها المضني إذ لا تحتاج لممارسة رياضة لأن الضغوطات التي تعيشها تحرمها ذلك ..لم تكن ميرنا تؤمن بأن الجمال وحده يكفي فهناك مكملات كالروح كالقلب كالعقل كالإحساس إن لم تتمتع المرأة بكل هاته الخصال فهي ناقصة بنظرها ، لذلك تحاول قصارى جهدها أن تبدو كاملة متكاملة فهل يا ترى نسمي هذا شعورا باطنيا أم محاولة بائسة في إثبات أمر ما لذاتها سنكتشف ذلك مع مرور الوقت لأن صديقتنا الغالية سترافقنا لزمن طوووويل جدااا ^^ ،
الفاضل إياد 28 سنة ذو بنية رياضية مميزة شعره بني غامق وعيناه بذات اللون يقطن وحيدا في شقته والديه توفيا منذ زمن بعيد ووجد نفسه أمام الزمن ليربي نفسه بنفسه لكن لقاؤه بميرنا و أسرتها من عدة سنوات أعاد له الدفئ الأسري حقااا ، إذ لم يبخلوا عليه بأي شيء يمكن أن يقدم للصديق الحميم لمدللة البيت .. إنها هي عينها الفتاة المتناقضة والتي قد نجدها تارة متحمسة وتارة كسول تتذمر معظم الأوقات تشعر بالملل الرهيب خلال ثوان معدودة متقلبة المزاج و طبعها من السهل الصعب ، يستحيل تحليل شخصيتها في الوهلة الأولى فهناك من استغرق سنوات كي يتفهم مزاجيتها وطبعها المتناقض .. مناضلة في وجه الظلم وتحلم بتحرير العالم من الفساد و أهم قضية في نظرها هي الفساد الأخلاقي والمتاجرة في النساء و الأطفال ومن هذا المنطلق سأترك لإياد الكلمة اممم بعد مغادرتهما التي لم تحن بعد حسبما أرى والتي امتدت لتصبح جلسة فطور متكامل ..
إياد(على طاولة الفطور):- خالة عواطف دلليني أكثر أريد قطعة أخرى فابنكِ لم يُشبع جوعه بعد هههه
عواطف الأم الحديدية و ربة الأسرة إنها الآمر الناهي به أو هذا ما تحاول فرضه عليهن بالسيطرة إذ أن كلا من القاطنات تحت ذلك السقف تمشي حسب فكرها الخاص ضاربة بقوانين سيدة البيت عرض الحائط أغلب الأحيان ، عمرها يناهز السادس والأربعين تحاول أن توازن ركائز البيت الذي يضم أنفاسا تحملت همَّهن هي و شقيقتها الأم الثانية لبنات الراجي السيدة مديحة ، كلاهما تعملان في محل الحلويات والمخبوزات الطازجة في أول الشارع بنفس الحي الذي يقطنن به وكلتاهما تزوجتا من الأخوين سليم الراجي و عبد النور الراجي واللذين توفيا منذ زمن ليس ببعيد كلا على حدة ..وتركا للإثنتين مهمة مستحيلة مجموعة أنفس تحتجن للرعاية التامة و بئر غويط من الإهتمام اللامتناهي …مديحة كانت أكبر من عواطف وكانت تبلغ 49 سنة سيدة مرحة رغم ما مر بها من مآسي تضع حجابا و هي أم لولدين وثلاث بنات سنتعرف على اثنتين منهما دعاء و إخلاص .. بينما عواطف كان لديها 6 إبن وحيد وأربع بنات سمر و نور وميرنا ورنيم ومرام والكل ترعرع بين أنامل الجدة نبيلة التي أهلكها العمر و باتت بركة و باب الحكمة لآل الراجي ..
عواطف(تمده بمظروف مليئ بالمخبوزات الطازجة):- خذ يا عزيزي صحة وهنا .. ألم تستيقظ بعد أميرتنا المدللة ؟؟
إياد(بفم ممتلئ يحاول لملمة حروفه):- أنتِ تعلمين سيدة البلاط تستغرق وقتا للتأمل وقتا لقراءة النذور وقتا لل….
ميرنا(قاطعته وهي تخطو آخر درجات السلم نزولا):- وقتا لقتلك على مهل بواسطة حبل مهترئ تآكلته فئران القبو …أمي صباح الخير
عواطف(بلمحة مرحة تضحك على إياد الذي امتعض من حديث ميرنا):- صباحكِ فل صغيرتي هاااا دقائق بسيطة وسآتيكِ بفنجان قهوتك المعتدل
ميرنا(ضربت كتف إياد وجلست أمامه):- هيا يارجل أنا أرد دين اقتحام الغرفة
إياد(يهم بقضم قطعة أخرى):- لا تمازحيني أثناء تناول الطعام فمعدتي تتحسس
ميرنا(تقلده مازحة):- فهمنا يا متحسس … ماما أين دينا ؟
عواطف(تضع أغراض القهوة):- مع عفاف و نهال في السوق
ميرنا:- اممم كنت أود تعليمها درسا مهما اليوم لكن حسبما أرى هناك فضائيون يقتحمون بقاعنا دون سابق إنذار
إياد(مشيرا بتهديد لميرنا):- اشهدي يا خالة عواطف إن آويتها في غابة مظلمة سأقدم خيرا للبشرية من لسانها الذي لا يعرف مقاسات اللباقة
ميرنا(كانت لترد عليه لو لم يقاطعها شيء مهم ، أغمضت عينيها وهي تستسيغ نغمة مألوفة تجعلها تغوص في دنيا غير الدنيا):- أمي .. هل تناولت مرام فطورها ؟
عواطف(بلمحة حزن تحاول إخفائها بعناية):- ليس بعد حبذا لو تأخذيه لها بنفسك تعلمين أنها لا تطيق الحديث صباحا فمزاجها يكون متعكرا أغلب الأوقات ..
ميرنا(بنظرة أسى):-… سأعود لك إياد
إياد(وضع القطعة من يديه و اكتسى الوجع ملامحه):- خذي راحتكِ سأنتظرك خارجا
عواطف(استوقفته بعينيها وجلست مقابله تعد كأس القهوة بعدتها التقليدية):- لحظة يا بني أود مفاتحتك بموضوع مهم …
اتجهت ميرنا صوب الغرفة الجانبية بالممر الشمالي من البيت وخطواتها تتباعد ككل يوم خشية مواجهة تلك الأعين البريئة التي عايشت الآلام في سن مبكرة .. تماسكت قليلا وهدأت من روعها وهي تكرر بداخلها نفس الخطاب اليومي.. اقتحمت الغرفة ووضعت صينية الأكل على الطاولة وفتحت الشباك وبعدها التفتت إليها لتجدها في صورة سريالية تستحق التأمل ، جالسة على كرسيها المدولب حاملة لكمانها بكلتا يديها مغمضة عينيها وكأنها تهرب من العالم أجمع وترحل بعيدا بين ألحانها إلى حيث لا آلام لا ظلم لا أوجاع و لا نفااااااق ..
ميرنا(بمرح مرتبك):- صباح الخير على أحلى مرام في الدنيا هاااه جئت لأزاحمك في فطورك أمي تقول أنكِ ترفضين الأكل هيا هيا أتحاربين الدهون مثل دعاء هااااه ههه
مرام(فتحت عينيها الفيروزيتين دون اكتراث ووضعت كمانها بعناية تامة على المنضدة بكل هدوء ورمقت ميرنا بنظرة تعرفها عز المعرفة):- ألا تملين من تمثيل دور المربية ماعدت تلك الصغيرة التي عهدتموها لقد كبرت وفي كل يوم يزيد من عمري أعلم ما معنى معاناتي الأزلية فكفوا رجاء عن التصنع أمامي لأنني مؤمنة بقضاء الله وقدره و أعي تماما أنني لن أمشي من جديد … كبقية البشر
ميرنا(احتبس الهواء في صدرها وأحنت حاجبيها من انفعالها):- كل هذا لأنني أردت مشاركتكِ الفطور طيب ما رأيكِ لو أخبرتكِ أنني أنتوي اصطحابكِ معي لمركز نور التجميلي ؟؟
مرام(تحركت بكرسيها مولية ظهرها لأختها):- دعيني يا ميرنا وشأني أريد إكمال معزوفتي فأستاذتي لن تتهاون و أمامي امتحان موسيقي على الأبواب
ميرنا(اهتزت شفتاها وقبل أن تفقد آخر صبرها أمام براءة أختها):- دعينا نتناول الفطور مع أمي ستفرح و
مرام(رفعت يديها متأففة):- لو سمحتِ هل لكِ أن تتركيني وحدي أريد أن أجهز نفسي حافلة المؤسسة على وشكِ الوصول
ميرنا(تقدمت معترضة على حكم مرام بالإعتزال حتى عنها ووقفت خلفها تربت على كتفها وتقبل رأسها):- أنا معكِ و أنتِ تعلمين دعمي لكِ كيف هو … سأترككِ الآن ولنا حديث مطول فور عودتي الليلة حسنا أختي ؟؟
مرام(بدموع مكبوتة تحاول منعها بثبات):- إن شاء الله
غادرت ميرنا وهي تحمل في صدرها طعنة استياء لما آلت إليه أحوال مرام التي تصغرها بست سنوات إنها الإبنة الصغرى لعواطف ذات الواحد والعشرين سنة والتي تعرضت لأبشع حادثة ساهمت في شللها النصفي حيث لم يعد بإمكانها المشي من جديد منذ سنتين تقريبا ،، حركت ميرنا رأسها يمينا وشمالا وهي تمسح غلالة الدموع وتبعد الذكرى من فكرها وقبل أن تنعطف عائدة للمطبخ وجدت إيادا أمامها في الرواق ينتظرها باسطا ذراعيه بحنان كي ترتمي بحضنه باكية منهزمة و ضائعة
إياد(يربت على رأسها بحنان):- لا تبكي سوف تكون الأمور بخير لقد سألت صديقا لي و أخبرني أن حالتها يمكن معالجتها أنا أنتظر مجيئ الطبيب المختص من سفره لأطرح ملفها عليه ، هيا كوني متفائلة يا عزيزتي أنتِ الأقوى هممم
ميرنا(مسحت دموعها ورفعت رأسها إليه):- سأقدم أي شيء مقابل أن أراها كما كانت يا إياد إنها تمزقني بصمتهاااا أقسم أنها تفعل اهئ
إياد(أمسك بوجهها بين يديه وبنبرة خافتة):- ميرنا كوني المرأة الصلبة التي لا تنهزم ولا تستسلم تذكري شعارنا يا بلهاء ..
ميرنا(بشبح بسمة كررت معه في آن الوقت):- العمر يمضي لا وقت للندم لا وقت للإنهزام لا وقت للتذمر مرحى ل اللحظة و أيقونة الفرررررح … هيييه
إياد(ضرب بكفه كفها في لحظة حماس):- أرأيتِ كيف ابتسمتِ بالله عليكِ لا تبتئسي مرة ثانية فقلب صديقكِ مرهف و أنتِ تعلمين
ميرنا(تأبطت ذراعه وتحركا متجهين صوب المطبخ):- أشك بأنه سيأتي يوم ما وتعترف لي بحُبك يا رجل ههههه
إياد:- لا تكوني مغرورة فأنا لا أحب المغرورات ميرنا هانم
عواطف(قاطعتهما):- يا أولاد …
ميرنا:-أووبس النقيب عواطف تنادي تحرك هياااا هياا
إياد:- إنها تذكرني بصديقتنا المسترجلة وصال
ميرنا(غمزته بخداع):- ههه سأفتن عليك
إياد:- لالا أرجوكِ لا أريد أن أتورط مع جندي بالجيش العسكري خصوصا إن كانت أنثى
ميرنا(بضحك):- وليست أي أنثى هههه


الحَياة لا تتوقف مَهما تأزمَتِ الأوضَاع و مهمَا شَارفنا على النِّهاية لابُد و أن نَجد سُلم نجَاة يقينا السُّقوط لنرتفِع مُجَددا في مُحاولة لمُواجهة أمواجها الصَّعبة مِن جَديد … كُلنا يحَمل مَأساته في دَاخله تختلف باختلاف وتنوُّع الوَضع المُعاش لكن يَبقى لِكل وَاحدٍ منا حلم بالإستقرار والطمأنينة و الخلاص ..
في شقة خاصة
دعاء(ترتدي قطعة قميص النوم العلوية ململمة أطراف جسدها برجفة و اختناق):- يكفي يا حسام أنا لم أعد أطيق المزيد من هذا الوضع …
حسام(مستلقي على السرير بصدر عار يدخن سيجارته بسادية ويمتع ناظريه بجسمها الذي يهفو إليه جسده كلما مرت بجانب مكتبه في الشركة):- حبيبتي ما الأمر الآن هل أتتكِ نزعة الندم مجددا نحن على هذا الحال منذ سنتين تقريبا فتوقفي عن التذمر وتعالي إلي
دعاء:- حسام لن يطول الأمر حتى تنكشف حقيقتنا أتدري أنني كلما مررت بمكتب من مكاتب الشركة وجدت الموظفين يتهامسون من خلفي ، أنا لم أعد أتحمل تلك النظرة المبهمة التي يرمقني بها الآخرين وفيها الكثير من أصابع الإتهام ..
حسام(أطفأ سيجارته في الصحن المخصص):- بيبي عن أي موظفين تتحدثين أنتِ سكرتيرة المدير شخصيا ولابد أن تكوني رفقتي وبمكتبي طوال الوقت .. بقية ما تفوهتِ به مجرد خزعبلات من نسج خيالك
دعاء(باختناق وغلالة دموع):-اسمعني حسام لا تدخلني في متاهة كلماتك أنت تعلم أن لا قدرة لي على مواجهتك لكن صدقني أنا لم أعد أريد العيش على ذا الحال كيف سأواجه عائلتي بهذا العار عليك أن تتقدم لخطبتي يكفي من المكابرة ولا تهمني مشاكلك الزوجية فأنا أيضا لي حق عليك أليس كذلك ؟؟
حسام(أطفأ سيجارته وهو يزفر نفسا عميقا بتعب ونهض من فراشه بملابسه الداخلية فقط يمشي الهوينا ناحيتها وعيناه تقدح رغبة):- حبيبتي روحي ونور عيوني اسمعيني
دعاء(انتفضت مبتعدة عنه ولكنه أمسكها واعتصرها في حضنه):- حسام أنا أحبك لا تجعلني أندم على الجنون الذي ارتكبته في لحظة عشق شعرتها معك
نفث بعض الهواء في خصلات شعرها وعيناه تتلذذان بشفتيها بينما يديه تتحسسان ظهرها بلمسة جريئة و هو يناظر سحر جمالها وشعرها الأسود ويبادل عينيها السوداوتين نظرة عشق مدمرة
حسام(بصوت دافئ):- دعيني أنهل من معين عشقكِ و أعدكِ أنني سأسوي الأمور مع جيداء و أتزوجكِ بشكل رسمي
دعاء(تحاول إبعاده بصعوبة وفشل):- أنت تكذب فقط لتلهيني كي أنسى الأمر وتتمتع بي كما تشاء لكن الآن بالذات لا لقد تأخرت وإن علمت أمي بعدم مبيتي في البيت ستحدث كارثة
حسام(دفعها وتأفف):- أووووووف ماذا الآن ألن تتوقفي عن التذمر كالعجائز لقد سددت نفسي وشهيتي لأي شيء …أتدرين ماذا غادري يا دعااااء و لا تعودي لهذه الشقة إلا و أنتِ عادلة عن هذا الجنووووون … آه شيء آخر خذي بقية اليوم إجازة لا أريد رؤيتك بالشركة أفهمتِ ؟؟
دعاء(اهتزت باكية إذ أنها المرة الأولى التي تفلت منه أعصابه ويصرخ بوجهها بتلك الطريقة):- حساااااام ؟؟؟
حسام(يلملم أشيائه ويجهز نفسه للمغادرة بعد أن ارتدى قميصه وبنطلونه على وجه السرعة):- لقد قلبتِ مزاجي الآن فافرحي لن يحدث شيء بيننا سيدة دعااااء فغادري إلى حضن أمكِ لم يعد هنالك شهية البتة .. تبا لكِ قلبتِ مزاجي من حديثكِ البائس ابتعدي عن طريقي
انتفضت بصدمة ورجفة سرت بسائر جسدها وعيونها جاحظة في الفراغ كيف يحدثها بهذا الشكل كيف سمح لنفسه أن يتطاول و يسيء إليها بتلك الطريقة ، أوَليست هي حب حياته التي ضحت بأغلى ما تملكه المرأة من أجله ، كيف تمكَّن من التفوه بتلك الكلمات الجارحة .. جلست على طرف السرير بعيون جامدة بأنفاس لاهثة بقلب محترق غير مصدقة لما حدث لها قبل قليل ، صوت صفق الباب المرتفع هو ما جعلها تعي تماما أن ما جرى للتو حقيقي و حسام غادرها بطريقة مسيئة جعلتها تشعر بالذل والمهانة والإحتقار الذاتي .. بكت وانهارت على ذات السرير الذي شمل ليلتهما معا بكل ما تتخيله الأفكار الساخنة والذي انتهى بها وحيدة عليه تبكي حالها ووضعها الذي حكمت عليه بالخضوع إلى سيطرة حسام للأبد ..
لملمت خيبتها في محاولة بائسة لتطييب خاطرها المكسور لكن لم ينفع معها ذلك ، استقامت بخفة وهي تمسح دمعها لتجد نفسها تحت صنبور الماء بالحمام منهارة وحيدة لا أحد يحس بها حتى الشخص الذي وهبته أغلى ما تملك لم يتحملها و يستجيب لحقوقها فيه تركها وغادر ببرودة تامة خلافا عن النار التي كانت ستلتهم جسدها إن هي رضخت له ككل مرة .. لفلفت نفسها بفوط الحمام بعد ساعة الدموع والندم والقهر التي استشعرتها لحظتها وهي تردد جملة واحدة " تجرعي ما جنيته بنفسكِ فالعسل برغم حلاوته إلا أنه يصبح مُرا في نهاية المطاف " جمعت أغراضها وهمت بمغادرة وكر العشق الذي زادتها جدرانه وزواياه ضيقا واختناقا..


في مؤسسة مرام
الأستاذة جيداء:- هيا يا مرام لقد تحسنتِ بما فيه الكفاية كي تعتلي المسرح لا شيء يجعلكِ تهابينه إلى تلك الدرجة
مرام(بأسى):- لا يا معلمتي هناك عجزي و نظرة الناس لي وشفقتهم علي كل هذا يجعلني أرفض اعتلاء المسرح أمام الجميع أرجوكِ اجعلي امتحاني في غرفة سرية وسأكون شاكرة لكِ
جيداء:- مرام من الصعب أن أساعدك في هذا الأمر فكما تعلمين هناك لجنة مختصة ستأتي من الإدارة المشرفة على الأمر لذلك يستحيل حصركِ على جنب بينما الجميع سيشارك على خشبة المسرح أمام الآلاف من المتابعين
مرام(بدموع تتلاعب بأصابعها توترا):- أرجوكِ حاولي … من أجلي
جيداء(وضعت يدها على جانبها بقلة حيلة):- سأجرب يا مرام لكنني لا أعدكِ بشيء
مرام:- حسن يكفيني المحاولة لا تعلمين ما يعنيه لي هذا الإمتحان أريد أن أفوز به فعليه تتوقف أولوياتي ومبادئي أريد تحقيق ذلك لا محالة
جيداء(ربتت بحب على كتفها لطالما رأت فيها ما يلفت النظر):- حماستكِ لا يجب أن تخمد فالعجز ليس نهاية الطريق صغيرتي بل بداية عليكِ اتخاذها بالشكل الصحيح للوصول إلى ما تبتغيه ذات يوم
مرام(بشبح بسمة):- أجل معلمتي أنا أود ذلك بشدة لكنني لا أستطيع أن أتعامل بنفس الحماس في بيتنا لا أقوى على مقاومة نظرة الشفقة بعيون أهلي ، الكل بائس منذ الحادثة يحاولون إقناعي أن الحياة مستمرة لكنهم متألمون من أجلي وهذا ما يثقل كاهلي
جيداء:- مرام عزيزتي أنتِ أكفأ تلميذاتي ومعزتكِ خاصة بقلبي و أنتِ تعلمين ذلك جيدا ما أريدكِ أن تعلميه أننا في هذه الحياة نقف أمام خيارات صعبة بعضها قد يوصلنا إلى بر النجاة والبعض الآخر قد يتعبنا إن نحن اتخذناه ، ما يجب عليكِ فعله هو إعطاء أسرتكِ فرصة لربما وجدت في دعمهم ما يلهمكِ لتقدمي امتحانكِ على أكمل وجه ..أووه هاتفي يرن أعتذر علي أخذ هذا الإتصال
مرام(رأتها تفتح هاتفها كي تجيب وتحركت بكرسيها المدولب نحو الخارج):- سأكون في القاعة بانتظارك معلمتي عن إذنك
جيداء(بشبح بسمة):- تمام عزيزتي .. هفف ماذا تريد الآن يا حسام .. ألو
حسام(بعصبية مطلقة):- تعالي إلى البيت حالا
جيداء(تقوي نفسها بجهد جهيد):- عجبا هل تذكرت لتوك أنه لك بيت ؟؟ ماذا كنت تنتظر مني و أنت ليلة معي وليالي أخرى خارجه ولا تتحجج بالعمل لقد اتصلت يوم أمس بالشركة وعلمت أنك قد غادرت باكرا وجزمت أنك في ليلة سافلة مع إحدى موظفاتك أقسم لك يا حسام أنني سأعرف هويتها وسأفتضح أمرها وأجعلها علكة بفم كل الناس
حسام(بنرفزة لا تطاق):- أتهددينني يا امرأة ؟ كيف تجرأتِ وقمتِ بتغيير قفل الباب إن لم تحضري الآن يا جيداء أقسم أنكِ سترين وجها آخر لحسام .. أمامكِ نصف ساعة وتحضرين أسمعتِني ؟؟؟
جيداء(ضعفت كل مقاوماتها وخارت قواها وبعد صمت):-…. أنا قادمة
انهمرت دمعات خائنة من عينيها تبرز مدى ضعفها وتعبها من حال زوجها الذي لم يعد يربطها به شيء سوى الأولاد .. لطالما كانت جيداء ذات الثامن والثلاثين سنة سيدة أنيقة راقية في تعاملها طيبة وحنونة مع تلامذتها و أولادها ، مهتمة بمظهرها على الدوام لا ترتدي حجابا تتمتع بشعر كستنائي بقصة قصيرة وملامح بشوشة تطمئن لها الأنفس ، كانت دوما تحاول جهدها كي تكون في تألق لكن جمالها واهتمامها لم يكفي حسام الذي لم تشعر بأن قلبه ملك لها وحدها لطالما أحست أن هناك الكثيرات من العشيقات اللاتي تشاركنها به .. لكن في الآونة الأخيرة زاد يقينها لدرجة التأكد في أن هناك امرأة واحدة هي التي تحاول سرقة زوجها منها ، لملمت حقيبتها بتأفف و غادرت بعد أن اعتذرت منهم إلى ملاذها في مواجهة لمصيرها المحتم ، وصلت بعد مدة وخرجت من المصعد ووجدته جالسا القرفصاء على الدرج مطأطأ رأسه ، لم تبالي به واتجهت صوب الباب لتفتحه بالمفتاح وما إن أدارته حتى انقض عليها بيديه و أدخلها عنوة إلى الداخل وصفق الباب خلفه صفقة زلزلت خاطرها بخوف
حسام(صفعها بقوة أسقطتها أرضا):- إياك ثم إياكِ والتلاعب معي
جيداء(مسحت دمعها وأرجعت شعرها خلف أذنها ووقفت أمامه بصمود):- لاتلمسني بيديك المتسختين أنت نذل وحقير أتحسبني غبية كي لا أشم عطر النساء الذي تأتيني به كل يوم ، أفق من سباتك لم أعد تلك المرأة الخاضعة كي تستهين بي من جديد
حسام:- ألا تملين من تكرار نفس الأسطوانة ؟؟
جيداء(بصراخ):- لأنك خسيس وقذررررررر وأنا لا أطيقك أتفهم ؟؟؟
حسام(أمسك ذراعها بقوة وجذبها إليه):- لا تجعليني أضعكِ في خانة لا أبتغيها لأم أولادي
جيداء(انتفضت من أمامه وهي ترمقه شزرا بكره):- لا تلفظهم على لسانك ليس لك أولاد هم أولادي أنا وفقط أنا من تعب لمدة 23 سنة كي أعلمهم و أكبرهم و أربيهم أحسن تربية فلا تأتِ الآن وتتكلم عنهم وتطالب بحقك فيهم لأنك أبعد مما يكون من المطالبة بأي شيء داخل هذا البيت …
حسام(باستفزاز):- احلمي .. هم أولادي رغما عنكِ ؟
جيداء:- أولادك ههه هل تعرف متى يأكلان متى يشربان ماذا يحبان ماذا يكرهان في أي سنة هما و أي شعبة يدرسااااان ههه صدقني لن تعرف شيئا عنهما لأنك أب صوري فقط بالإسم وصدقني لن يمر إلا وقت وجيز وستمحى من ذاكرتهم هذا حسب آخر مرة رأيتهم فيها
حسام(مسح على شعره متأففا وجلس على الكنبة):- تبقين زوجتي وهم أولادي شئتِ أم أبيتِ وآخر مرة تتصرفين بهذا الطيش
جيداء(جلست مقابله بتعب و إرهاق ذاتي):- لم تفعل بنا هذا يا حسام ألم نكن في يوم ما مثالا للأسرة السعيدة ما الذي تغير ؟؟ لقد كنت مواظبة في واجباتي كزوجة كأم كربة بيت مالذي جعلك تنفر مني ….؟؟؟؟
حسام(جحظ بعينيه بها):- اخرسي يا امرأة ما هذا الذي تتفوهين به قد يسمعكِ أحدهما
جيداء(ضحكت بسخرية):- ألم أقل لك أنك لا تعلم عنهما شيئا فولداك الآن بدوامهما الدراسي بئساااا لي ههه كم أنا غبية
حسام(بركان متأجج):- أنتِ تستفزينني فاخرسي قبل أن أعاقبكِ بطريقتي
جيداء(بسخرية أجابته):- ماذا هل رفضتك عشيقتك أم أنها هجرتك هههه ؟؟
حسام(رمقها وهي تقف بخيلاء متجهة صوب غرفتها وصوت نحيبها يستفز فيه الوحش الذي أيقظته دعاء صباح ذلك اليوم وتوجه إليها):- اصمتي اصمتي وكفي عن النحيب كالأطفاااال
جيداء(فزعت لدخوله المرعب وشكله لا ينبأ بالخير):- إبتعد عني لن تلمس شعرة مني أنا زوجتك ولست ساقطة من ساقطاتِ فرااااشك لا تلمسسسسسسسني اهئ
حسام(يمزق ثيابها بوحشية بعد أن أحكم قبضته عليها فوق السرير):- أهذا ما تتوقين له أهذا ما تشتاقينه لكِ ذلك يا جيداااااااء .. اثبتي مكانكِ ولا تقاومي
جيداء(تحاول الإفلات من قبضته باكية بقهر بينما كان قد مزق روحها بدلا عن ملابسها):- لا أريدك أتسمعني اهئ أنا لا أريييييييدك إذهب لعاهراتك إن كان هذا ما تبحث عنه قلت لك دعني وشأني يا حقيييييييييييييييييير
حسام(صفعها بقوة وهو يلهث مبتعدا عنها):- مرة ثانية لا تحدثيني بهذا الأسلوب و ستكونين لي بدئا من الليلة سأقض مضجعكِ حتى تتركيني وشأني … غبية تبا لكن جمييييعا
جيداء(تكورت حول نفسها تلملم ثيابها الممزقة لتغطي جسمها وتبكي بقهر):- اهئ اهئ أكرهك يا حسام أكرهك أكرهك …
خرج حسام لاهثا منزعجا غاضبا من نفسه ومن تصرفاته ، شعر و كأنه تائه ومشتت وكله بسبب دعاء ما كان الداعي لرفضه بتلك الطريقة طالما قد وهبته نفسها فلا يجدر بها التوقف الآن ، جرحته في رجولته رفضها له كان شيئا لم يعتد عليه وهو ما أخرجه عن طوره ، هذا ما فكر فيه وهو يركب سيارته بغضب منطلقا لغير وجهة عله يجد سكينته ..في حين كانت كلا من نسائه في حالة مزرية لم تكن أيهما أفضل من الأخرى فبينما بقيت جيداء تجمع شتات ما تبعثر من كرامتها و كبريائها كانت دعاء قد وصلت إلى البيت ودخلته خلسة كي لا تتفاجئ بأحد لأنها تعلم تمام المعرفة في ذلك الوقت لا أحد يتواجد به ..
دعاء(دخلت بخفوت):- الحمدلله البيت خال من السكان لا أريد أن ألتقي بأحد فذلك ما لا أحتاجه صدقا في هذا الوقت ..
دينا(جاءت تركض من المطبخ وهي بعمر 12 سنة):- عمتي دعاء عمتي دعاااااء
دعاء(يا إلهي هل كشف أمري):- ديناااا لم لستِ في مدرستكِ صغيرتي ؟
دينا:- معلمتي وضعت مولودا ههه وقد ذهبت مع خالة عفاف إلى السوق ونهال واشترينا الكثير من الأغراض .. تعالي لتريها ستعجبكِ
نهال:- عمتي دعاااء أتيتِ .. أرجو الرحمة أسكتي هذه المسجلة التي لا تعرف معنى للصمت
دينا(بعيون ذئب):- هممم أنا أتكلم مع من يروقني الحديث معهم وعمتي دعاء منهم
نهال(باستفزاز):- خالتكِ وليست عمتكِ
دينا(بعناد):- بل عمتي رغما عنكِ
نهال:- لا والله إذن ابحثي عن مكان للنوم بدئا من الليلة سنفترق
دينا(أغمضت عينيها بعنف واستسلمت راكضة نحوها):- لا تفعلي بي ذلك أنا أحبكِ
دعاء(تحاول الإندماج):- يا إلهي على بنات الراجي كلهن استغلاليات هههه
عفاف(خرجت من المطبخ تمسح يديها واضعة شالها على كتفها و بجلباب طويل مرافق لحجابها):- دعاااء عجيب لم عدتِ باكرا من عملكِ عزيزتي ؟
دعاء(الحمدلله لم يكتشف أمري):- أ.. لقد أخذت باقي اليوم إجازة أشعر بصداع
عفاف(بهلع اقتربت منها):- ما بالكِ وجهكِ شاحب .. دعيني أقيس ضغطكِ ؟
دعاء:-لالا لا تهولي الأمر عفاف أنا سأنام قليلا إن عادت أمي لا تخبريها بشيء رجاء و أنتِ يا نجمة البيت العمة دعاء تشعر بصداع فابقي عاقلة
دينا:- أوه عمتي لقد كبرت على هذه التنبيهات
نهال(بتأفف):- كبرتِ حقاااا
دعاء(تضحك هي وعفاف):-لا كبرتما ههه أراكما يا كبد عمتكما
استطاعت بجهد جهيد أن تتملص منهن محاولة بتعب ألا تظهر وجعها الخفي ، وصلت إلى غرفتها بالأعلى و أقفلت بابها من خلفها ونظرت نظرة شاملة إلى زوايا غرفتها كيف كانت قبل سنتين وكيف أصبحت الآن ، لقد انطفأ لهيبها وماعادت دعاء السابقة لقد آذاها الحب كثيرا والذي لم تجني منه سوى التعب والدموع والندم ..لكن وهي في خضم عتبها ولومها تشعر باشتياق لذلك الرجل الأربعيني ذو المظهر الرجولي الآسر بجسمه الرياضي الذي يعطيه لمحة شبابية تجعله محط إعجاب كل موظفات الشركة بدون استثناء خلافا عن نظرته السالبة من عينيه البنيتين.. وجدت دعاء نفسها تشتاقه بدون إدراك تتذكر ملامحه كلا بتفصيله ملامحه التي تمتلكها فقط ليلا أو في إحدى سويعاتِ النهار التي كانا يهربان فيها إلى الشقة عينها وكر العشق ، حسام سيطر على مكمن تفكيرها بشكل لا يمكن وصفه حتى باتت حياتها كلها تدور حوله فجأة وبدون سابق إنذاااار ، شعرت بأن قواها تتهالك فلقد استنفذت جلها في البكاء جلست بوهن على طرف السرير ورمت بحالها عليه لتسبح وحيدة بدموع مريرة في بوتقة لا تشمل سواها و حسام ..


فردوس(بعمر 23 وهي توأم فريد):- ماما ماما .. لقد عدت إلى البيت هييه مامي
جيداء(مسحت دموعها وابتعدت من النافذة وببسمة):- أنا هنا صغيرتي
فردوس(ارتمت في حضنها):- أمي حبيبتي لقد عدت
جيداء(بغمغمة مكبوتة مسحت على شعرها تشم عطر ابنتها):- اشتقتكِ حبيبتي كيف كان دوامكِ الدراسي وما أخبار القانون معكِ ؟
فردوس:- ههه لا بأس به .. لكن لحظة ما بكِ ماما أكنت تبكين ؟
جيداء:- لالا فقط أخذت حماما ساخنا سبب لي هذا ههه
فردوس(ابتعدت لتذهب لغرفتها):- لم يصل بعد بابا ؟
جيداء(ههه أبوكِ):- إنه في العمل .. تعالي أخبريني ألم يرافقكِ فريد ؟
فردوس(عضت شفتيها):- بصراحة لقد ذهب إلى مؤسستكم لزيارة صديق
جيداء(باستغراب):- صديق ؟؟ لم أسمع يوما بأن له صديق في مؤسستنا لا بأس سوف أسأله حين عودته يمكنكِ الإرتياح حبيبتي سأجهز لكِ طعام الغذاء
فردوس(بتعب و دلع):- أوك مامي بانتظاركِ
جيداء(بتساؤل):- ترى من يكون صديقك يا فريد وأنا لا علم لي به ؟؟؟
فريد(في المؤسسة يتهرب من ضرباتها بلياقة):- لو سمحتِ دعيني أشرح لكِ أولا لم اقتحمت القاعة أرجوكِ لا تصرخي سوف تتسببين بطردي إن علمت الإدارة بالأمر
مرام(بعصبية وبكاء):- كيف تتجرأ على اقتحام قاعة خاصة بذوي الإحتياجات الخاصة ألا تقرأ ؟؟ ألا ترى اللائحة الملصقة على الباب ؟؟
فريد(يستقبل تسديداتها تجاهه بالكتب وبكل ما جاء بطريقها):- يا آنستي أخفضي صوتكِ لوهلة فقط ودعيني أشرح لكِ غايتي أنا لا أريد أذيتكِ بالمرة
مرام(هدأت من روعها بعض الشيء وهي تلهث وترمقه بشر):- أخرج من القاعة فوراااا
فريد(بعصبية تقدم تجاهها في لمح البصر وأمسك بكرسيها المدولب وجعله في وضعية ثبات قابضا بيديه على الرافعة):- أصمتي قليلا لأعرف أولا ما تفعله فتاة مثلكِ في القاعة وحدها علما أن الدوام قد انتهى منذ ساعة و المؤسسة قد أقفلت أبوابها ؟؟
مرام(حدجته بشر):- من تكون لتحاسبني يا غبي دعني وشأني وإلا بلغت عنك الشرطة
حين اقترب منها لم يحسب حسابا لعينيها اللتان انفرجتا أخيرا بعيدا عن انكماشة البكاء ، فتح فاهه بدون إدراك ليغوص في بحر فيروزياتها الحزينة رغما عنه..كأن العالم توقف لتنحبس أنفاسه و لتعود مرة أخرى للحياة بعد تلقيه صفعة قوية منها تركته مصدوما في محله وغادرت القاعة هربا منه ومن الشعور الذي خالجها ساعتها .. كان فريد شابا وسيما مفتول العضلات بشعر أسود وعيون بنية ورثها عن أبيه وهيئة تجعل أي فتاة تقع في غرامه لكن ليس مرام مخطئ إن فكر أن سحره سينطلي عليها ، لكن لحظة لم يفكر بها بتلك الطريقة وهو قد التقاها صدفة للتو ؟؟
مرام(لم تستطع كتم شهقاتها وهي تهرع بكرسيها المدولب):- آه لو كنت أمشي لضربته في نصف جبهته لهربت وركضت بعيدا لاستطعت الدفاع عن نفسي لكني طالما بهذا العجز سأظل طوال حياتي ضعيفة ، من ذلك الغريب الذي اقتحم قاعة تدريبي تبا له أووووه لا نسيت
كماني هناك لا يمكنني المغادرة بدونه علي أن أتدرب .. اللعنة كيف سأحل الأمر الآن ؟؟؟
التفتت لتعود ستواجه مهما كلفها الأمر عليها أن تعيد كمانها وليحدث ما يحدث … عادت أدراجها وهي تتقدم بكرسيها المدولب ببطء حتى رمقته من النافذة ممسكا بكمانها يعزف لحنا حزينا بشكل جعلها تنطق رغما عنها بكلمة "مبهر".. تسمرت محلها وهي تستمع لعزفه
مرام(في نفسها):- كيف له أن يكون بهذه الحرفية لابد و أنه عازف ماهر يا إلهي لن أصل لمهارته مهما فعلت …
لم تدري تماما كم استغرقها الوقت لمراقبته وسماع معزوفته الحزينة حتى فرغ منها بسلاسة ووضعه في الحقيبة باهتمام ولمحها خارجا فانتفض بقصد وانتفضت هي الأخرى بغضب مسترجعة مشاعرها السابقة ما بين انزعاج و غيظ
مرام(اقتحمت القاعة):- لا تلمس كماني مجددا أيها الغريب
فريد(بلمحة مكر):- لقد أعجبكِ عزفي لا تنكري ؟
مرام(ارتعشت حدقاتها وهي تراه قد اقترب منها باندفاع):- هيييه ابقى حيث أنت لا تقترب مني و ابتعد عن تلك الزاوية أود أخذ كماني ومغادرة هذا المكان
فريد(بتلاعب):- لم تخبريني باسمك
مرام(فتحت فاهها لتطلق لسانها للشتم لكنه استوقفها بإمساكه ليدها):- هئئئئئ
فريد:- أنا أدعى فريد و أتيت لأرى صديقا لي لكن مع الأسف كان قد غادر ووجدت نفسي أقتحم القاعة حين سمعت نشاز عزفك بالصدفة
مرام(أبعدت يدها بغضب وبشراسة):- كيف تسمي عزفي نشازا يا غبي ما الذي يفهمك أصلا في لغة الكمان أنت مستفز أحمق
فريد(عقد حاجبيه حتى أجبرها على الصمت):- هذه قلة ذوق و آنسة جميلة مثلكِ لا يجدر بها التفوه بمثل هذه العبارات البذيئة
مرام(إنه يجعلني أغلي الغبي الأحمق اللعين):- همممم
فريد(حرك إصبعه ببرودة):- أآاان ت ت ت حتى في سركِ لا يجوز الشتم عزيزتي
مرام(بملامح توشك على الإنفجار):- أستاذ فريد هلَّ أعدت لي ممتلكاتي الخاصة وتركتني لأرحل في حال سبيلي ما عدت سأتدرب هنا بعد الآن
فريد(أمسك بالكمان بين يديه):- دعيني أعلمكِ
مرام:- ومن قال لك أنني بحاجة لتعليمك يا فهيم ؟
فريد:- قلتِ سأتدرب ما يعني أنكِ مشتركة بالمسابقة الوطنية وما يعني أيضا أنه لم يتبقى أمامكِ سوى أسابيع بسيطة و نشاز عزفكِ لن يسمح لكِ حتى بوصلة استراحة
مرام(شهقت بفزع):- كيف تجرأ ؟؟؟
فريد(وضع الكمان على كتفه واتكأ على المكتب وجهز نفسه للعزف):- أصمتي قليلا واستمعي حاولي أن تركزي على مسعمكِ فستجدين أناملكِ تتبع اللحن تلقائيا
مرام(ولته ظهرها بانزعاج):- لا أريد لا أريد لا أ…
دون أن يترك لها مجالا للإعتراض انغمس فريد في معزوفة أخرى جعلتها تخرس وتستمع إليه مجبرة فأنفاسها وروحها وعقلها و أفكارها تهفو لذلك اللحن ، نبضات قلبها تتسارع لتواكب ركبه ، أناملها تتحرك في محلها وكأنها ترسم خريطة للحن ..
فريد(فتح عينيه متابعا للعزف ولحركات يديها وعينيها المغلقتين إنها مبهرة بحق):- كيف لكِ أن تكوني بمثل هذا الهدوء وكيف لم ألحظكِ قبل اليوم آنستي المجهولة
ابتسم وهو يتمم معزوفته على آخر نوتة وبغرور مصطنع تابع حديثه واقتراحه
فريد(غمزها):- ها ما رأيكِ ؟
مرام(امتعضت بنظرة مرتبكة وأمسكت كمانها):- لا
فريد(برفض):- كيف تقولين لا أنتِ بحاجتي والوقت يمر
مرام(كمشت عينيها بوجهه):- قلت لا سأكمل تدريبي بنفسي لست بحاجتك
فريد:- أوووه كفى بالله عليكِ أنتِ تتمنين ذلك لكنكِ تكابرين
مرام:- يا لغرورك ولم سأكابر فخامتك قلت لا يعني لا
فريد:- طيب طيب فهمتكِ الآن أنتِ لم تستلطفيني منذ البداية وكانت طريقة تعارفنا غريبة بعض الشيء و أنا لا ألومكِ لذلك دعينا نتعارف من جديد وبشكل حضاري .. مرحبا أنا فريد
مرام(رأته يمد يده للسلام عليها فارتعشت أطرافها لأول مرة تتعامل مع شخص ما بذا الشكل
ابتلعت ريقها ونظرت إليه بقوة):- لن ينفع ذلك
فريد(تأوه بتعب وربط يديه ببعضهما ونظر إليها بانكسار):- لا عليكِ أتفهم تخوفكِ مني لكِ كل الحق بذلك و أعتذر إن قمت بإزعاجك أردت فقط تقديم المساعدة .. اسمحيلي الآن
مرام(رمقته باستجداء داخلي لا تعي تماما متى خلق):- أ…
فريد(بمزح):- لا تترجيني فلن أبقى لقد جرحتِ كرامتي بما فيه الكفاية همممم
مرام(قوست عينيها فيه بجنون لقد استفزها بشدة طوال الدقائق الماضية):- اغرب عن وجهي والآن
فريد(بلمحة مرح):- ههه ألن تخبريني باسمكِ ؟
مرام(شعرت ببعض الإرتياح بعد أن نفَّست جام غضبها المكبوت عليه لكنه يخرجها عن طورها بجلادته الباردة):-أدعى مرام
فريد(ما أروعه من إسم):- إذن هل تقبلين بي أستاذا جديدا ؟؟
مرام(بجدية):- لم تفعل ذلك ؟
فريد:- أفعل ماذا بالضبط ؟
مرام:- هذا ؟
فريد(بإصرار):- ماذا ؟؟
مرام(بشرود نزلت بعينها ناحية رجليها المقعدتين):- يعني .. تود مساعدتي ؟
فريد(استوعبها تماما فقلب الآية باستفزازها):- أنا فنان متذوق ويهمني أن يكون الفن المحيط بي في مقامه الصحيح و إحساسي الفني يُجرَحُ حين أسمع نشاز كمان كالذي سمعته منكِ فواجبي يناديني لكي أهبَّ و أنقذه
مرام(ابتسمت بخفوت):- هه لا يوجد هناك مصطلح نشاز في الألحان هذا أولا ثانيا لم تعرفني بنفسك هل أنت أستاذ موسيقي ؟
فريد(إن أخبرتها أنني طالب في السنة الأخيرة بكلية الطب سترفض مساعدتي):- أممم نوعا ما يعني ليس بالضبط لكني بارع في آلة الكمان و قد عاينتِ ذلك بنفسك
مرام(بتردد و إحراج):- عذرا لأنني صفعتك عادة لا أكون بمثل تلك العدائية
فريد(تحسس خده):- مع أن يدكِ ثقيلة لكن لا بأس سأعتبرها بداية تعارف بيننا
مرام(ابتلعت ريقها مرتعدة):- علي الذهاب الآن
فريد:-دعيني أوصلكِ أ.. أعتقد أن العم ناصر قد غادر
مرام:- أنا تعمدت البقاء من أجل التدريب ووعدني بالعودة بعد أن أهاتفه لا تقلق يمكنك الذهاب إن شئت سأتدبر أمري
فريد:- وهل أنا بتلك الدناءة حتى أترك فتاة بمفردها في مؤسسة ضخمة كهاته هه دعينا نتدرب ريثما يوافينا العم ناصر
مرام(بحماس):- دعني أتصل به أولا
فريد(التفت ليحمل الكمان من جديد وهو يناظر حماستها كم هي جميلة وبريئة):- همم


إياد(يقود سيارته بسرعة):- اسمعيني جيدا لا تسمحي لها باستفزازك كوني ثابتة وتحكمي بأعصابكِ أنا أرجوكِ حاولي أن تكوني حكيمة مع أنني أجزم بانقضاضكِ عليها فور رؤيتها
ميرنا(تتلاعب بلسانها داخل فمها بغيظ):- … لارد
إياد(رمقها بنظرة خاطفة وتابع سيره):- تلك النظرة تدل على وقوع مصيبة أتوسلكِ لا تجعليني أندم على هذه الخطوة .. ميرنااااااا حاوريني أنا أكلمكِ
ميرنا(أغمضت عينيها وفتحتهما بهدوء تام):- لا تقلق يا إياد سأكون مطيعة ولبقة و سأختار كلماتي بعناية ف بالتالي أنا أكلم الفنانة المشهورة ميراااااااااا
إياد(كز على أسنانه):- رحماك يا ربي لا أريد أن تطير رقبتي اليوم بالذاااااات
ميرنا:- حسابك معي عسير يا إياد فقط دعني أنهي هذه المقابلة السقيمة ولنا حديث مطول
إياد(بتأفف دعابي):- من الواضح أنكِ لن تفرحي بابنكِ إياد يا خالتي عواطف
لم تستشعر ميرنا المدة الزمنية التي قضياها متجهين صوب مسكن المستضيفة المجهولة ولكنها أرجحت أن سبب الدعوة يعود لأمر يخص فنها على الأغلب ، فهذه هي عادتها السطحية همها الأول والأخير أن تظهر بمظهر يليق بشهرتها و بريستيجها وفقط .. وهي ضمن تذمرها وبأسها تنبهت حين سمعت زمور سيارة إياد الذي كان يستعجل حارس الفيلا بفتح البوابة لهما والذي استغرق برهة زمنية قبل أن يأذن لهما بالدخول وطبعا هذا يعود لإتيكيت مفتعل تمقته ميرنا ويشعرها بالغثيان
إياد(نزل من سيارته واتجه بتنبيه صوب ميرنا التي نزلت بنرفزة):- اضبطي أعصابك ساعة زمنية ونغادر ، سنعرف ما تريده منا وبعدها سنختفي عن وسطها بالكامل مفهوووم ؟
ميرنا(ضبطت أنفاسها):- لاتقلق سأتعامل معها بشكل عملي فما بيننا لم يعد له أية أهمية
إياد(ابتلع ريقه وتقدمها):- إذن دعينا ننتهي وبسرعة
ابتلعت ريقها وهي تصعد درجات سلالم الفيلا الفاخرة متجاوزين كمية الحراس المتصلبين كالأصنام والذين تحسبهم ميرنا مكملات لواجهة الفنانة المصون
هنادي(مديرة أعمالها):- أهلا وسهلا بكما سيد إياد سيدة ميرنا شكرا لقبولكما الدعوة سيدتي ميرا دقائق وتوافيكم .. ماذا تشربان ؟
ميرنا(جلست ووضعت رجلا على الأخرى بتأفف):- بعض الهواء لو سمحتِ
هنادي(عدلت نظارتها البصرية بعدم فهم):- أحم ماذا ..؟؟؟
إياد(أمسك ضحكته بصعوبة):- كخممم تقصد قليلا من العصير سيفيد
هنادي(بتنبه):- آه في الحال أكيد عن إذنكما …
إياد(جلس بجانبها هامسا):- تمهلي لن نكون نحن الجبهة المعارضة تذكري أننا في مهمة عمل يا ميرنا أنا أرجوكِ بعمر صداقتنا أن تمرري هذا اللقاء على خير
ميرنا(بعصبية):- يكفي يا إياد أنت تضغط علي منذ أن بلغتني باتصالها لا تستفزني أكثر و
ميرا(بميوعة نزلت بكامل أناقتها وعند آخر درجات سلمها الفاخر وضعت يدها على تمثال الأسد الذي تزين به حواف آخر الدرج):- همممم ميرنااااا لم نلتقي منذ زمن ؟
ميرنا(زفرت بعمق وهي تعد إلى رقم عشرة ورمقتها بكره):- أهلا
ميرا(تقدمت نحوهما بزينتها المعهودة وحلتها الفاتنة وفستانها الملتصق بجسمها كعادتها حينما تحاول لفت الإنتباه):- إياد شكرا لأنك أحضرتها لولاك لكانت رفضت دعوتي
إياد(بارتباك):- ا.. أ لالا هي رحبت ب
ميرنا(بنظرة نارية):- لم أرحب بشيء وأنا لازلت على كرهي وبغضي لكِ لذلك اختصري و أخبريني ما الذي تريدينه منا سيدة ميرا ؟؟
ميرا(اهتزت حدقاتها لكنها ابتسمت بمكر وتحركت بخيلاء تتمايل أمامهما بكل ثقة):- غدا بمناسبة عيد الحب لدي حفلة كبيرة سأحييها أظنكما تعلمان بالأمر إذ أن كل وسائل الإعلام تغطي الخبر
ميرنا(بتأفف):- نعلم نعلم … ما المطلوب ؟
ميرا(رفعت حاجبها ورمقتها شزرا):- أنا أدعوكما باسم الراعي الرسمي للحفل شركة دابليو إر إلى حضوره وبما أنكما من المقربين سأسمح لكما بتغطية الكواليس هاااه أظن أن مقترحي سيزيد أسهمكما في الجريدة أليس كذلك ؟
ميرنا(وقفت مقابلها شركة دابليو إر الحقيرة البغيضة تبا لكِ):- ههه أنسيت أننا اختصاص صفحة الجرائم و الحوادث و السياسة وغيرها وغيرها يعني أنه لا علاقة لنا بالفن يا فناااااانة فعذرا لوقتكِ الثمين علينا المغادرة
ميرا(استوقفتها فور استدارتها):- يجدر بكِ الحضور لست أنا من يتلهف لتحملكِ يوم غد بل … خطيبكِ السابق آنسة ميرنا
ميرنا(بغلالة دموع نظرت إلى إياد الذي طأطأ رأسه وانتفض من محله):- همممم
إياد:- سمر إن كنت تحاولين بث القهر مجددا في قلبها فلن أسمح لكِ بذلك أسمعتني ؟؟
ميرا(بشراسة):- أدعى ميييييييرا ميييييييرا و لا تنسى نفسك و أنت تكلمني يا إياد
ميرنا(بغمغمة قهر):- حقا خسارة الدم الذي نتشاركه .. لا أريد رؤية وجهكِ بعد اليوم
ميرا(بعصبية):- ستحضران أنتما مجبران مديركما السيد فتحي سيؤيد فكرتي و إن تم الرفض من أيكما تعلمان مصير ذلك تمام المعرفة ..على طاولته ستجدان دعوة باسمكما لذا حبذا لو تدعا الخلافات العائلية على جنب و تتصرفا بعملية يكون أفضل للكل
ميرنا(حملت حقيبتها وهمت بالرحيل):- أنتِ حقا لا تفلتين فرصة إيلامي أبدا ..
ميرا(بحقد دفين):- هيي لا تحسبي دعوتي محاولة للصلح فأنا نسفت تلك الأسرة المتهالكة من بالي لا يشرفني أن أكون من ضمنها و أنتِ على رأسهم
ميرنا:- ولا نحن يشرفنا ذلك فعيثي في العالم فسادا بعيدا عناااا
ميرا(بعصبية تنفث شررا):- توقفي أنا لم أكمل كلامي بعد ، سوف تأتين غدا أنتِ مجبرة إن كنت تودين الحفاظ على عملك .. ثم لا أفهم أليس ذلك الشخص هو نفسه من أحببته و بكيت هجره لعدة شهور أم أن كل ذلك كان ادعاءا فقط هااااه ؟؟
ميرنا(تزلزلت من جملتها والتفتت إليها مقتربة أكثر منها):- صدقيني لم أبكي أذيته لي بقدر ما بكيت خيانتكِ لي يا سمر
ميرا(اهتزت من جملتها وتابعت بعنفوان):- أنا لم أضربه على يده ولم أكن أعلم أنه خطيبكِ المستقبلي هو من رمى بنفسه في فراشي إذن لا تلوميني
ميرنا(اقتربت أكثر بألم):- ألا تملين من الكذب ألا تتعبين ؟؟؟ كلانا نعلم مافعلته كي توقعي به أنتما تكملان بعضكما بعضا كلاكما مخادع
ميرا(باندفاع):- أنتِ التي لا تملين من تمثيل دور البطلة الشهمة طوال الوقت الأضواء مسلطة عليكِ دائما ما تكونين محور كل جلسة من تحسبين نفسكِ أمامي أنتِ مجرد حشرة أستطيع سحقها بكعب رجلي
ميرنا(تأوهت بوجع تبحث في عيونها عن شيء ما):- لماذا تتلذذين بأذيتي لماذا تحرقينني المرة تلو المرة ؟؟ ألست أختكِ من لحمكِ ودمكِ ألم أكن صغيرتكِ ذات يوم كيف خنتني وطعنتني ببساطة كيف يا سمر ؟؟؟ لقد استدعيتني إلى هنا لتذكريني بخيانتكِ المقيتة صحيح ؟؟ أتعلمين هه لا يهمني معرفة شيء وسأحضر حفلتكِ يا سيدة ميرا سأكون هناك بين ضيوفك صوبكِ وكلما لمحتني ستشعرين بتأنيب الضمير وتحتقرين نفسكِ لما فعلته بي وبعائلتك .. أما هو ههه حقا لا يستحق التفكير لقد طردته من بالي ولم يعد له وجود وغدا سأثبت لكما أنكما متشابهان كليا في الدناءة والحقارة .. هيا بنا يا إياد
إياد(بعدما سبقته ميرنا توجه نحو ميرا):- آخر مرة سأسمح لكِ بهذا وفي المرة المقبلة ستجدينني صوب أنفاسك يا .. سمر الراجي
ميرا(جمعت عينيها بنظرة شرسة به وهي تتأمل جسده وبنيته بهزل):- ههه لا تحاول لعب دور الصديق المضحي والمثابر فكلانا نعلم ما وراء زيارتك أنت خصيصا
إياد(لمحها وهي تتقرب منه بوقاحة و أمسك بذراعها التي شارفت على لمس كتفه):- لن تنطلي علي ألاعيبكِ القذرة يا سمر فنحن لم نعد صغااااارا هممم .. أراكِ غدا فنانتنا ههه
ميرا(بعصبية):- الحقير الغبي تبا لك تبا لكماااااااااا … هناااااااااادي هنااااااادي أين أنتِ يا غبية تعالي إلي فورااااااااا هنادييييييييي
هنادي(وخلفها الخادم يحمل كؤوس العصير):- نعم سيدتي أ.. أين الضيفان ؟؟
ميرا(رمقتها بنرفزة وتوجهت صوب الخادم وقلبت عليه صينية العصير وعادت إليها):- الحقي بي إلى جناحي على الفوووور
ابتلعت هنادي ريقها برعب وهي ترمق الخادم الذي مط شفتيه حزنا وحاولت جبر خاطره ببسمة صبر وتوجهت متعثرة نحو جناح ميرا التي كانت تخط أرضيته بعصبية جيئة وذهابا حافية القدمين يدها على خصرها ويدها الأخرى في فمها تقضم أظافرها بعصبية ..
هنادي:- سيدتي
ميرا(نظرت إليها بشرود):- أطلبي لي رقم السيد شهاب
هنادي(جحظت عيناها بهلع ما إن سمعتها):- مم ماذا لكن يا سيدتي أرجو أن …
ميرا(بنظرة صارمة لا تقبل الرفض):- قلت اتصلي على الفور يا غبية ولا تجادليني أكثر
هنادي(أخرجت هاتفها وطلبت الرقم برجفة وارتباك):- ... إنه يرن ..
ميرا(خطفت منها الهاتف ورمقتها بعنف):- غادري …
خرجت هنادي متعثرة في خطواتها لتصطدم بباتريك المساعد الفني لميرا والذي يهتم بلوكها وأزيائها ومرافقهما على الدوام
باتريك(بعدم ثبات):- ما بكِ يا امرأة ألا تنظرين أمامكِ ؟؟
هنادي(أمسكته من يده و سحبته خلفها إلى ركن بعيد):- هششش السيدة على آخرها لا تدري ما الذي حدث بغيابك لقد جاءت أختها و صديقها وعلت أصواتهم
باتريك(بشهقة غريبة):- أوووه لا لا تقوليها هل تعكر مزاج سيدتي هذا سيأثر على هالات عيونها أووه كم سيكفيني من مستحضرات غدا ستكون على الهواء مباشرة ولا يجوز أن تتوتر
هنادي(ترمقه بنظرة قتل):- أتسمع حديثك أنا أشكو لك ما حدث و أنت تفكر بهالات العيون صدقا التحاور معك مضيعة وقت
باتريك(شاهدها وهي تنزل السلالم واستوعب للتو):- ما بكِ يا هنادي من أزعجكِ انتظري يا فتاة هييييه تعالي أنا أكلمكِ
باتريك شاب فرنسي مختص في فنون التجميل و الأزياء يبلغ من العمر 36 سنة ملامحه فرنسية محضة ذو شعر بني غامق وعينان زرقاوتين يميل إلى الأزياء الكلاسيكية بينما هنادي أصغر منه كانت بعمر 33 مديرة أعمال ميرا وتهتم بكل مواعيدها وحفلاتها وكل ما يتعلق بها فتاة لا بأس بها شعرها بني غامق يميل إلى السواد غامق وبشرتها سمراء ذات عيون سوداء ، هما الإثنان يعملان منذ عدة سنوات مع ميرا وقد أصبحت لا تستغني عنهما وهما أيضا لا غنى لهما عن ميرا وجنونها المشهور ..
ميرا(تقضم أظافرها وتهتز بجذعها بتوتر):- ساعة كاملة تتركني ساعة أنتظرك على الهاتف وكأن لدي وقت لأمثالك !!
شهاب(التف بكرسي مكتبه والهاتف في يده اليمنى):- ادعي الله أن تكون قد وافقت على الحضور غدا و إلا ستكونين أمام فضيحة وسط الإعلام وأرى أن يوم غد أنسب يوم للفضائح أليس كذلك حبيبتي ؟
ميرا(ابتلعت ريقها هذا الرجل لا يكف عن العبث بمشاعرها وبث التوتر في جسدها):- شهاب أنا أعي ما أقول لم يكن من السهل استفزازها لكن على الأرجح ستحضر .. إلى هنا وانتهى دوري لا أريد مشاكل لو سمحت
شهاب(بتلاعب):- لم حبيبتي أو لستِ أنتِ من بحثتِ عني و جذبتني إليك بطريقة خبيثة تشبهكِ تماما في الصفات
ميرا(ابتلعت ريقها):- ماذا تريد مني الآن ؟
شهاب:- إن لم أعدها لي سوف تدفعين الثمن غاليا يا ميراااا وغاليا جداااا أتسمعين ؟؟
ميرا(برعب داخلي أخفته بعناية تامة):- أراك غدا
شهاب(عقد حاجبيه):- سأراها غدا أما أنتِ كنتِ وستبقين ليلة عابرة في حياتي .. تيت تيت
ميرا سحبت نفسا عميقا وهي تسمع رنين إقفال الخط في وجهها وبدموع مكبوتة ضربت بالهاتف عرض الحائط فتناثر لأشلاء وصرخت بعصبية وانهيار تضرب كل ما وصلت له يداها لقد أهانها المرة تلو المرة وجعلها تتجرع الندم على فعلتها التي أقدمت عليها وبالضبط في تلك الليلة الغابرة ..
~ قبل سنتين ~
هنادي(تتلو عليها مواعيد اليوم):- لديكِ اليوم حصة رياضة وموعد مع أخصائي التجميل و
ميرا(تتزين أمام مرآتها الواسعة بفستان نوم بني بحواف الريش):- سأزور أختي اليوم
هنادي(بعدم فهم):- من فيهن يا سيدتي ؟
ميرا(بلمعة شوق):- نور سأزورها بمركزها التجميلي لا أريد الإحتكاك بأي فرد من تلك العائلة لكني اشتقت لأختي نور اممم دعيهم يجهزون السيارة لكن قبلا دعي باتريك يحضر لي ثيابي على الفور ..
هنادي:- أمركِ سيدتي
بعد مدة كانت ميرا تخط درجات المركز التجميلي تحت هتافات العاملات والزبائن السعداء برؤية فنانة بقدرها بنفس مركزهن …
نور(التفتت بكرسي مكتبها وهي تسمع ضجة غريبة):- ريمة .. ريمة ما الذي يحدث خارجا ما هذا الضجيج ؟
ريمة(بفرحة):-أوووه يا سيدتي لن تصدقي من أتت لزيارتنا
نور(بنظرة تهديد):- هل يظهر لكِ أنني في مسابقة تلفزيونية كي أحزر من الزائر ؟؟ تكلمي
ريمة(ابتلعت ريقها):- إنها فنانتنا المشهووورة .. ميرااااااا
نور(بصوت خافت وشعور بالشوق المختلط بالعتب):- سمر … أوووه أخيرا دعيها تدخل على الفور يا ريمة أسرعي ..
ريمة:- حمامة يا سيدتي
نور(استقامت من كرسيها بملابسها الأنيقة وهي تنتظر دخول أختها التي لم ترها مؤخرا إلا عبر وسائل الإعلام حالها كحال الشعب ..بعد لحظات بسيطة):- اشتقتكِ يا متمردة
ميرا(ببسمة وقفت مقابلها بعد أن أقفلت ريمة الباب عليهما):- أختي
نور(فتحت لها يديها):- روح أختك ههه اشتقتكِ حقا يا غبية تعالي لحضني
ميرا(ارتمت في حضنها بشعور ارتياح):- وأنا اشتقت لكِ يا نور
نور(أمسكت يدها وجلستا على الكنبة):- هاا أخبريني ما أخباركِ الشخصية أما المهنية أنا أتابعها أولا بأول هههه
ميرا(فتحت كنزتها وألقت بها على الجانب لتبقى بقميص كلاسيكي إضافة للتنورة الأنيقة):- اشتقت لأحاديثنا أختي ولذلك ها أنذا حملت نفسي و أتيتكِ من فوري .. لكني عاتبة عليكِ قصري مفتوح لكِ دوما لم لا تزورينني ؟؟
نور(مطت شفتيها امتعاضا):- أنتِ تعلمين السبب جيدا
ميرا(بحزن):- حقا أعلم
نور(انزعجت من أجلها):- أووه نسيت نفسي ماذا تشربين ؟
ميرا(أمسكت يدها مجددا وسحبتها لحضنها):- لا شيء أردت فقط أن أراك … (تابعت بخبث) أرى أن صالونكِ لا بأس به فحضوري إليه بين الفينة والأخرى يعود عليكِ بالفوائد أليس كذلك ؟
نور(فهمت غايتها):- ألن تكُفي عن تبججكِ يا فتاة هذه نور وليست إحدى معجباتك
ميرا(ابتسمت ورفعت حاجبها بمكر):- ولو عليكِ أن تقري أن إسمي وشهرتي اللذين يضمنان استمرارية مركزكِ أختاه
نور(مطت شفتيها):- وهل تنتظرين مني شكرا على ذلك حقا بت أشك أنكِ تأتين لزيارتي اشتياقا بل غرورا !!
ميرا(انتصرت عليها وضربتها لكتفها):- أمزح فقد اشتقت حقا لرؤيتكِ وأنتِ تستشيطين غضبا كما الآن هههههه
نور(ببسمة متألمة):- ههه سمر ألن تعدلي عن قراركِ المجنون وتزورينا بالبيت
ميرا(بغلالة دمع):- لا مكان لي بذلك البيت يا نور هذا الأمر مفروغ منه عزيزتي ومنذ أن ولدت حتى ، هذا الشعور يلازمني من وقتها
نور(بعدم فهم):- لم تقولين أنه لا مكان لكِ به أنتِ أختنا يا غبية و أمكِ تنتظركِ و إن كانت تخفي شوقها خلف صرامتها معكِ تعلمين أنكِ دخلتِ هذا المجال عنوة ودون رضى أي أحد
ميرا(بوجع):- هذا من حقي لقد سلبوا مني طفولتي و جعلوني أشعر بأني أضحوكة البيت وميرنا على الدوام هي النجمة المتلألئة والمميزة والتي لا تخطئ
نور:- عدنا لحقدكِ على ميرنا صدقيني أنتِ تظلمينها كثيرا هي أختكِ يا مجنونة أتكرهين أختكِ أما آن الوقت لتكبري ؟؟
ميرا:- أنا كبيرة كفاية لأعلم أنني وهي لا يمكن أن نتقابل تحت سقف بيت واحد
نور:- عموما سوف تتزوج ميرنا عما قريب وتترك البيت فليهنأ بالك
ميرا(اهتزت حدقات عيونها):- بمن ستتزوج ؟
نور:- دعيني أطلب لكِ عصيرا و أحكي لكِ الموضوع
ميرا(بنبرة صارمة):- لا أريد شيئا احكي لي بالتفاصيل ميرنا بمن ستتزوج ؟؟
نور(ابتلعت ريقها وفي داخلها شعور بالندم لأنها تسرعت و أخبرتها بخطبة ميرنا):-شاب ثلاثيني تعرفت عليه أثناء مهمة عمل تعلمين مجال عملها يتطلب التعرف على أصحاب الشركات الكبرى وكانت صدفة حين التقت برجل الأعمال شهاب رشوان ووقعا في الحب اللعين
ميرا(تغيرت ملامح وجهها كليا لغيرة):- ماذا قلتِ ؟؟ شهاب رشوان لكن كيف أغرم بغبية مثلها ماذا وجد فيها ليتقدم لخطبتها وينتوي الزواج منهاااااا ؟؟
نور(باحتدام):- سمر لا أسمح لكِ بإهانة أختنا لذا اجلسي بأدبكِ معي شهرتكِ و مكانتكِ هناك في قصرك لكن معي لا تتطاولي
ميرا(بغلالة دمع وقفت منتفضة):- أنت لا تختلفين عنهم كلكم بصف ميرنا إلا أنا الوحيدة التي تكسب انزعاجكم و عيوبكم
نور(وقفت أمامها منزعجة):- لا تتفوهي بالترهات يا سمر كي لا تندمي من جديد لسنا كواكب كي ندور حول مجرتك نحو أخوااااات افهميها وارحمينا
ميرا(حملت كنزتها وحقيبتها وبصعوبة نطقت):- ارتكبت خطأ بالمجيئ إليك حقا
نور(وضعت يدها على خصرها بندم):- سمررر سمر توقفي لا تذهبي وأنتِ منزعجة مني أنا أعتذر لم أقصد إغضابك
ميرا(تلبس كنزتها مولية ظهرها لنور):- لا عليكِ أنا أعلم مقامي بالنسبة لكم جيدا جدا لا داعي للتنميق والكذب .. عن إذنك أختي
نور(مسحت على شعرها بتعب):- أوووه يا ربي ماذا عساي أفعل مع بنات الراجي المجنونات اففف …ريمة ريمة إيتيني بفنجان قهوة بدون سكر
ما إن غادرت ميرا مركز نور حتى ارتمت في سيارتها الليموزين وأزالت نظاراتها ورمقت كلا من باتريك وهنادي بنظرة يعرفاااااانها عز المعرفة
باتريك(حرك حاجبيه بمتعة):- من الضحية التالية ؟
ميرا(ببسمة شر):- هههه ما يعجبني فيكما يا مساعديَّ العزيزين أنكما تفهمانني حتى قبل أن أتفوه بكلمة لذلك حضرا نفسيكما لدينا غنيمة علي أن أحظى بها في أقرب فرصة
هنادي(نظرت لباتريك بريبة):- سيدة ميرا نحن ..
ميرا(بعصبية):- لا أقبل اعتراضا الآن صمتا أود التركيز على خطتي ههه
باتريك(بحركة ذبح على رقبته):- ويلي ويلاه ..
شردت نور في زيارة سمر الغريبة بقدر ما اشتاقت لها بقدر ما استغربت امتعاضها من زواج ميرنا المقبل ، لطالما كان في جعبتها تساؤلات كثيرة حول كره سمر لميرنا إذ لم يكن بالمنطقي أن تمقتها كلما سنحت لها الفرصة بذلك .. حاولت أن تضبط أعصابها بشرب القهوة التي أحضرتها لها ريمة والتفتت خلفها إلى الصورة الحائطية التي تضم بنات الراجي وهنَّ صغيرات حقا كانت أياما سعيدة .. نور هي حسب الترتيب الإبنة الثالثة ما بين سمر وميرنا تبلغ من العمر الآن 33 سنة ذات شعر أسود قصير وملامح رقيقة تمنحها هالة من السكون بينما هي شعلة متأججة ، من اقترب منها تصعقه دون أن يرف لها جفن ، نجدها دوما حانقة على الرجال ولا تفلت أية فرصة لانتقادهم والإنتقاص منهم فلديها مجلدات مطوية عن نوعية الرجال الخبيثين خصوصا الذين عايشتهم فيما مضى ..


كوثر:- هههه لالا أنتِ من ستتزوج ولست أنا
وصال:- بنت لا تهزئي من صديقتي الحميمة وإلا صوبت مسدسي تجاهكِ
كوثر:- التورط معكِ حضرة الجندي درجة أولى يسبب لي الأرق
ميرنا(تختار ما بين فستانين في محل الفساتين):- توقفا عن الجدال كلاكما وساعداني بانتقاء ما يناسب فخطبتي يوم السبت ولم يعد هنالك متسع
وصال(بملابسها العسكرية تفتش باهتمام):- امممم لا شيء يروق لي
كوثر(دفعتها جانبا):- ابتعدي قليلا أنتِ لا تفهمين سوى بالدم والقتل والمسدسات اتركي الذوق لأهل الذوق هههه
وصال:- ما رأيكِ ميرنا لو انتقصنا كرسيا من طاولة المدعوين أظن أن هاته الثرثارة البغيضة بدون فائدة
ميرنا(تركتهما تتجادلان لتجيب على هاتفها مبتعدة بعض الشيء):- حبيبي
شهاب(بعيون متلهفة):- حبيبتي اشتقت لكِ
ميرنا:- أنا أكثر
شهاب:- ماذا تفعل الآن جميلتي ؟
ميرنا(بقلب مرهف):- مع المجنونتين كوثر ووصال في محل الفساتين بعد قليل سيأتي إياد ليقلنا ونحن لم ننتقي بعد ما يناسب
شهاب(امتعض من سيرة إياد):- ألم أنهكِ على عدم التواصل مع ذلك الكائن أنا لا أطيق قربه منكِ ميرنا أرجو أن تضعي في حسبانكِ بعد الزواج ستقطعين علاقتكِ به نهائيا
ميرنا(انزعجت وعقدت حاجبيها):- لكنه صديقي و أنا لن أتخلى على صداقته بدون سبب
شهاب:- زوجك المستقبلي يرفض احتكاككِ برجل آخر غيره هل هذا لا يعد سببا مهما لكِ ؟
ميرنا(هدأت من روعها):- شهاب سنتحدث في هذا الموضوع لاحقا
شهاب:- سنرى ذلك عموما اتصلت لأخبركِ أنه علي السفر لمدة يومين كاملين و
ميرنا(شهقت بفزع):- لكن كيف يوم خطبتنا قريب كيف ستسافر هكذا فجأة ماذا عن الترتيبات ؟؟
شهاب:- أنا لن أتأخر سأنهي مشاغلي و أعود قبل خطبتنا بيوم لا تقلقي يا حبي كل شيء سيكون كما خططنا له
ميرنا(بتذمر):- لا أدري حقا ماذا علي أن أقول لن أقف في طريق مشاغلك لكن عليك أن تعدني بحضورك قبل الموعد هااه ؟
شهاب:- لن أتأخر عزيزتي اختاري أرقى فستان أريد أن أراكِ ملكة ليلتها لن يتسنى لي وقت لتوديعك فطائرتي سيحل موعدها بعد قليل .. سأهاتفكِ من هناك اتفقنا ؟
ميرنا(تلاعب خصلاتها بخجل):- طيب انتبه لنفسك رافقتك السلامة
شهاب(بصوت حنون):- أحبكِ
ميرنا:- وأنا أحبك ..
كوثر(هي ووصال تتنصتان من خلفها بتعابير مضحكة):- هوهوووه على العاشقين
ميرنا(بخجل أقفلت الهاتف):- اخرسي منكِ إليها وارحماني باختيار شيء مميز أود أن يراني حبيبي كأميرة
وصال(جلست بثقل تتلاعب بقبعتها الميري):- الملل الملل الملل هل كان هناك داع لاصطحابي لهكذا مشوار أين أنت إياد افففف
كوثر(سحبت يد ميرنا):- دعيكِ منها وتعالي لنختار ما يلائمكِ حلوتي هههه
إياد(انضم إليهم في الحين واللحظة):- ها قد وصلت من اشتاقت لي فيكن يا عانساتي ؟
وصال:- أقسم أن لقبك هذا سيجعلنا عانسات في نهاية المطاف
كوثر:- يا بني توقع لنا خيرا بدلا من صيغة التهكم التي تتحفنا بها كلما رأيتنا
إياد(استلقى بجانب وصال على كنبة الإنتظار وبتعفف وتعالي):- ما بكن !! هههه لا تقلقن عزيزاتي أنا موجود لن أترككن حتى تعنسن سوف أتنازل و أضع كرامتي بالأرض و أتزوجكن رغما عني ههههه
ميرنا(بحنق):- بنات علينا به
انقض الثلاثة على إياد بحركة مرحة جعلتهم يضحكون من أعماق قلبهم فالصداقة التي جمعت ما بين الكل عميقة وذات جذور لا يقتلعها الزمن بسهولة .. كوثر الهلالي ذات 27 سنة مهندسة بشركة هندسة ذات شعر أشقر وعينان زرقاوتين وبشرة بيضاء ورثتها عن أمها الأجنبية فملامح وجهها الهادئة تعطيها لمحة براءة تجعلها تبدو في حلة بهية رغم مرحها المتواصل وحسها الفكاهي ، صداقتها مع ميرنا ووصال وإياد تكونت في آن الوقت تقريبا فكلهم كانو أصدقاء الثانوية والفضل يعود لميرنا إذ جمعت ما بينهم كلا على حدة وكانت أولى صداقاتها مع إياد ، عندما انتقل الجميع إلى الجامعة اختار كل منهم تخصصا يميل إليه فميرنا اختارت مجال الإعلام والصحافة و إياد شاركها نفس الشغف إضافة لعمله الآخر إذ أنه مصور فوطوغرافي مشهور له معارض دولية ينظمها بين الفينة والأخرى ، أما وصال محفوظ والتي كان يستهويها العمل البوليسي لطالما تمتعت بحدس الشرطة وحنكة المحققين وهذا ما خولها للإنضمام إلى التدريب العسكري لترتقي وتصبح في رتبة مهمة ، شعرها أسود كسواد الليل وعيناها بنيتن غامقتين ذات ملامح جدية وفي آن الوقت أنثوية مما سبب لها عدة مشاكل في عملها كامرأة وسط الرجال لكنها صنديدة وذات لسان سليط لا تسمح لأحد بالتعدي على حقوقها الواجبة عليه احترامها ومن سولت له نفسه من الإقتراب منها تكون له بالمرصاد .. توطدت العلاقة بينهم على مر السنوات فباتوا أكثر من العائلة و انضموا لعائلة بنات الراجي بحب ووئام ..


شهاب(يحمل حقيبة صغيرة):- منذر الشركة بأمانتك لا تنسى مهاتفة وائل ربما يغير رأيه
منذر(سكرتيره ومدير أعمال الشركة):- لا تقلق سيد شهاب سوف أحرص على سير الأمور كما في حضورك تماما
شهاب(متجه صوب الباب):- الصفقة مهمة لذا لن أعود بدونها ادعو لي يا صديقي
منذر:- وفقك الله سوف أطلب لك حجزا في نفس الأوطيل ستجد كل شيء مرتبا وبانتظارك
شهاب:- جميل جدا … آه لا داعي للإتصال بابن العم فور ذكره يظهر
منذر(بابتسامة لمح شهاب يبتسم لهاتفه الذي يرن):-الله يحفظكما عن إذنك
شهاب(مغادرا مكتبه):-هممم هل اشتقت لي ؟
وائل:- لا تكن حالما أود الإطمئنان على ترتيبات الصفقة ؟
شهاب(أومأ لموظفيه بتحية):- آآآآآه يعني اتصال مصلحة وأنا من فكرت أنك تنوي تشجيعي قبل الدخول لعالم الخاطبين … هيهووو للتذكير خطوبتي بعد يومين ؟؟
وائل:- هههه لا يليق بك الأمر أنت تعلم رأيي منذ البداية مشاريع الزواج و أنا لا نلتقي لذا قد طلبت مشورة الشخص الخطأ
شهاب(متوجه نحو سيارته):- آه آه فأنت الرجل الذي لا تهزمه امرأة وتوقعه في شباكها لكني سأذكرك بحديثك هذا حين تلتقي بها و تجعلك كالخاتم في إصبعها وقل ابن عمي قال
وائل:- هههه حقا أنسيتني حتى مرادي أين أنت الآن ؟
شهاب:- في طريقي للمطار واطمئن الترتيبات جاهزة والصفقة لنا أكيد
وائل:- هذا ما لا أشك به
شهاب:- أنت قادم كما وعدتني صحيح يا وائل ؟
وائل:- كنت أرغب برؤية المرأة التي جعلتك تنقلب 180 درجة لكن لا نصيب لي فلدي أكوام مكومة من العمل هنا ولن أستطيع القدوم
شهاب:- لا عليك لكن فور عودتك سأعرفك بخطيبتي هيا سلملي على الغراب الذي يقبع بجانبك لا ينفك يتنصت على مكالماتنا وكأننا حبيبين
وائل:- هههه لا تنعت محبوبتي بالغراب و إلا جعلتها تنقرك … هههه أراك يا رجل
شهاب:- وداعا يا حبيب ..
رقية(أغمضت عينيها وفتحتهما بحركة مضحكة):- أنا الغراب صحيح ؟؟؟
وائل(ابتسم و استقام):- امممم رقيتي لا تحزني ذكرها من باب المزاح
رقية(تقفل الحقيبة):- لن أجادلك فور عودتنا سأتحاسب مع طويل اللسان ذاك أما الآن دعني أعترض للمرة الألف على ذهابك لتسلق الجبال ، أنت لم تعد مراهقا يا وائل ثم لدينا عمل كثير يا رجل هل ستذهب وتتركني وحدي ؟؟
وائل(أمسك الحقيبة منها وبهيئة شبابية):- يا فتاة أنا لن أفلت مغامرة كهذه خصوصا اليوم وفور عودتي سننهي كل العمل في ظرف وجيز ثم الآن لن تؤخريني عن موعدي مع زملائي .. هيا كلمي العم نزار وتواصلي معه على النت ليعلمكِ طريقة عمل السباكيتي الإسبانية ياااام كم اشتقتها من بين يديه ..
رقية(بامتعاض واضعة يديها على خصرها باحتجاج):- لا تشغل بالك فالعمة نعمة لا تبخل علي في إعطاء المواعظ يجدر بك أن تسرع قبل أن أرمي بك من الشباك
وائل(وضع الحقيبة على كتفه ومر بجانبها):- أنتِ تعلمين كم أحبكِ لكن عشق هوايتي لا حب يضاهيه ههههه
رقية(تبعته بالحديث):- سنرى ذلك ما إن تقع في الغرام يا وائل رشوااااااااان أففف كيف أوقعت بنفسي مع هؤلاء المتطفليييييييين همممم …
وائل رشوان 32 سنة محامي كفؤ و صاحب أسهم بشركة دابليو إر بشراكة مع ابن عمه شهاب رشوان و شخص آخر يقف لهما كالشوكة بالحلق برغم ثروته الطائلة إلا أنه كان دائما يطالب بحقه الشرعي في شركتهم المتوارثة من قبل جدهم الأكبر ، لم يكونا كلاهما على وفاق معه إذ كان بالنسبة لهما مدعاة للمشاكل لأنه كلما اجتمع الثلاثة انتهى الأمر بينهم بالخصام ومنذ سنوات توقف عن الحضور وقطع صلته بهما نهائيا لكن نصيبه في الشركة لم يكن ليتركه لهما وبذلك وكَّل الأمر لمدير أعماله الشخصي كي يقوم بتسوية الأمور والأوراق التي لا تلزم دون حضوره ، بهذا الحل ارتاح وائل وشهاب من شحنة الغضب التي تعتريهما كلما التقياه ، كان وائل شابا وسيما ذو ملامح شرقية صارمة وهادئة في آن الوقت ، شعره أسود وعيناه ما بين اللون الأسود والرمادي الغامق ملامحه فاتنة فهو دنجوان أي محيط تطأه قدماه ، خصوصا إذا ما اجتمع بشهاب في مكان ما يصبحان شعلة وسامة يصعب أن تقاومها النساء وهذا ما يجعلهما دوما محط أنظار الصحافة والمجال الإعلامي ، أما شهاب فكان أكبر منه بأربع سنوات 36 سنة وكان ذو بنية رياضية مميزة وبشعر أسود كثيف و لحية خفيفة إضافة لعينيه اللتان كانتا باللون الرمادي الغامق وغمازة في خده تزيده وسامة .. رقية 27 سنة الصديقة الحميمة لوائل ومحامية أيضا تعمل معه بنفس المكتب ومعرفتها بوائل جاءت صدفة حين ساعدها في تقديم ملف عملها وقام بتوظيفها في شركتهم لمَّا لاحظ كفاءتها و حسن تدبيرها و كسبها أيضا كصديقة مميزة وخلوقة .. كانت ذات شعر بني غامق وعيون في ذات اللون ملامحها الجميلة تكسبها حظوظا كثيرة خصوصا في مجالهم إذ تتمتع بدهاء فطري يمكنها من السيطرة على الأمور خصوصا الأمور التي تخص شركتهم دابليو إر لأن رقية ومنذر في الواجهة على الدوام ولا استغناء عنهما ..


في هذه الأثناء انطلق شهاب قاصدا المطار بروح مرحة وحماس زائد أنه سيضيف صفقة لشركتهم لكن ليس لوقت طويل إذ تفاجئ هناك بعرقلة في إمكانية سفره ، امتعض و افتعل مشكلة يتهم فيها المسؤولين عن عرقلة السفر للمواطنين وبينما هو متذمر تقدمت منه فتاة في عمر الخامس والثلاثين وجلست بجانبه بإباء ، لم يكترث فما يعانيه الآن معضلة حقيقية لكن عطرها جذب انتباهه واستشعره داخليا وكأنه مغيب عن الواقع ، التفت بهدوء إلى صاحبة العطر الصارخ ولمحها تناظر مرآتها وتعدل خصلات شعرها باهتمام غير آبهة بأي أحد ، أغمض عينيه برهة وفتحهما يجزم أنه رآها في مكان ما عيناها الخضراوتين بلون أعمق و غامض لمحهما سابقا أو شعرها الناعم المتمازج بدرجات اللون البني الفاتح لا يمكن أن يخطأ به ملامحها مألوفة بشرتها البيضاء وقوامها الفاتن المتشكل بنعومة كتمثال إغريقي يوقعانه في حيرة لا تحتمل وهو في ظل تساؤلاته تلك قاطعه أحد الموظفين هناك ..
الموظف:- سيد شهاب يؤسفنا إخبارك أنه لا يمكنك السفر اليوم فالأماكن كلها محجوزة والطائرة على وشك الإقلاع
شهاب(انتفض من مكانه وثار في الموظف ممسكا بياقة قميصه):- كيف تسمحون لأنفسكم بهذا التهاون ألا تعلمون مع من تتعاملون صدقني سوف تدفعون الثمن غاليا .. تبا لكم
الموظف(مبتعد):- آسفون منك حقاااا نعتذر نعتذر
شهاب(عاد ليجلس وهو يجرب الإتصال بمنذر دون فائدة):- الغبي الثاني لا يرد على هاتفه بئسا إنه يوم مشؤوووم حقاااا ..
ميرا(ببسمة):- هل لديك مشكلة مواصلات ؟
شهاب(رمقها بنظرة خطيرة):- وما شأنكِ ؟
ميرا(أزالت نظارتها من فوق شعرها وابتسمت له):- يمكنني مساعدتك على فكرة
شهاب(حمل حقيبته وانتفض كارها لكل شيء):- لا أريد شكرا لكِ
ميرا(رفعت حاجبها):- أملك طائرة خاصة ..هل هذا يسترعي انتباهك ؟؟
شهاب(أغمض عينيه ليفكر عليه أن يسافر اليوم بأي شكل كان توقف والتفتت إليها):- ولم ستساعدينني هل تعرفينني ؟
ميرا(وفقت بخيلاء تلملم نظارتها وحقيبتها واقتربت منه):- أعرف أنك في مأزق الآن وأنت بحاجة لمساعدة
شهاب:- والمقابل ؟
ميرا(غمزته بخفة):- ههه سأطلبه حينما يحين الوقت هيااا لنسوي الأمور معهم ونسافر
شهاب(بتشكيك):- لحظة هل سبق والتقينا قبلا ؟؟
ميرا(كانت قد تقدمته بخطوات ثابتة واستدارت نحوه بخيلاء):- لا أظن ذلك
لم يجد شهاب حلا آخر للسفر غير الموافقة على مساعدة الفتاة وبالفعل بعد مرور ساعات كان يجلس بجانبها على متن طائرتها الخاصة وهو يرمق الخدمة المرفهة وكل مسميات الثراء
شهاب:- كانت لدينا طائرة شبيهة بهذه لكن ابن عمي يرفض استعمالها هو يندد بالمساواة مع الشعب لا يعلم أن المظاهر مهمة في هذه الحياة
ميرا(ببسمة وضعت كوب عصيرها على الطاولة):- ههه ذكرتني بأخت لي تشبهه تماما هي أيضا من المناضلين لا تعلم أننا في زمن الماديات ، أنا أتفق معك فالمظاهر تكملة لكيان الإنسان وهي تلعب دورا مهما في الإنطباع الأول
شهاب(يجس نبضها):- وهل تعلمين انطباعي الأول تجاهكِ ؟
ميرا(التفتت إليه):- فتاة مترفة تقترح مساعدة على شخص غريب أرى التساؤل يقفز من عينيك ، ما السبب الذي جعلني أعرض خدماتي عليك ؟؟
شهاب(بذكاء):- ألن تعرفيني بمن تكونين ؟
ميرا(بنظرة مكر):- عندما نصل ستعرف بنفسك
شهاب:- مجددا سأكرر سؤالي هل سبق والتقينا سابقا ؟
ميرا(أغمضت عيناها لتفتحهما بنظرة آسرة):- ليس قبل هذه المرة
ارتاب شهاب من نظرتها وشعر بشيء ما يجذبه نحوها كمغناطيس ، تلك المرأة مريبة وعليه أن يضبط أعصابه حتى يصل إلى بر الأمان على الأقل ..أما هي فكانت تحت تأثير تشكيل عضلاته البارزة من الطقم الذي يرتديه بنيته كانت تجعلها تتعرق وهذه أول مرة تعايش شعورا كهذا مع رجل ما ، هي معتادة على الصيد باحتراف لكن لم يوقعها أحد تحت تأثيره كما فعل شهاب نظراته الغامضة ولحيته النامية بطريقة آسرة أو شعره الأسود المنمق بعناية يجعلونها في ضياااع تام ، لم تحسب يوما أنها ستقع في تضارب كما يحدث الآن لذلك حاولت إخفاء ارتباكها بجهد قاتل ، هي عازمة على نيله و إن وصل بها الأمر لمقايضته على ذلك المهم أن تكسر أنف أختها من جهة ومن جهة أخرى تشبع جوع جسدها ولهفته لهذا الشهاب الذي عشعش في دماغها ولا تعلم لم رمته الأقدار في طريقها حتى .. فحقا لم تكن تلك المرة الأولى الذي تلتقيه بها وما علَّم في ذاكرتها بخصوصه قد استفاق حين سمعت اسمه من خلال حديث نور وانفجرت كل أساريرها للنيل منه هذه المرة و قتل غرور ميرنا المعهود ..


مديحة(في محل الحلويات الخاص بهن):- هيا يا عواطف دعينا نقفل المحل واتركي من يدكِ سننهي تلك الأشياء يوم غد إن شاء الله
عواطف(تمسح جبينها بتعب وتزيل مريلتها):- الطلبات اليوم كثيرة ماشاء الله لكن يلزمنا الكد بجهد فخطبة ميرنا بعد يومين وعلينا أن نجهز كمية من المأكولات المناسبة
مديحة:- حسن يا أختي حين عودتنا سنكتب لائحة بما يلزم لكي نجهز كل شيء كما يجب
عواطف:- ما أخبار إخلاص هل استطعتِ الوصول إليها ؟
مديحة(بحسرة):- للأسف الرقم الذي أطلبها عليه لا فائدة ترجى منه فهو خارج الخدمة
عواطف:- الأمر غريب إخلاص لا تختفي طوال أشهر دون أن تتصل بنا عسى المانع خير
مديحة:- بيني وبينكِ أختي قلبي غير مطمئن على ابنتي أخشى أنه قد أصابها مكروه ما ؟
عواطف(تقدمت بجانبها تسندها بدعم):- لا تأملي شرا بل توقعي خيرا ربما هي مشغولة بزوجها أو أولادها ثم إنكِ قد تركتِ لها رسالة على هاتف عمر بخصوص الخطبة
مديحة:- ما رأيكِ إن لم تأتِي في الخطبة نذهب لزيارتها يعني
عواطف:- فكرة جيدة لما لا سنترك البيت في أمانة عفاف ونأخذ أمنا لتغير بعض الجو ونذهب إليها فهي ليست ببعيدة عنا
مديحة(بلمحة أمل):- طيب يا أختي أمرنا لله
عواطف:- أنا بدوري قلقة على رنيم أحوالها لم تعجبني في آخر زيارة لها ، شعرت بأنها تخفي شيئا ما بالرغم من أنها حاولت جهدها كي لا تظهر ذلك لكنه بدا لي جليا
مديحة(ترتدي معطفها):- ماذا عساه يكون الفتاة حامل وأنتِ تدرين تقلبات الحمل لا تصطنعي أمورا غير موجودة
عواطف(تقفل الباب):- أعلم أن زوجها وعائلته يحبونها لكن أمه تلك لا تريحني
مديحة:- عيب يا عواطف أن تتكلمين على حماة ابنتكِ بتلك الطريقة دعينا نغادر قبل أن يلفحنا البرد لا ينقصنا سوى المرض في هاته الآونة
عواطف(أخفت توترها):- سأحاول يوم الخطوبة أن أنفرد بصغيرتي لربما فتحت لي قلبها
مديحة(تسلم على أحد الجيران بإيماءة رأسها):- ههه سوف توترينها بتوتركِ اللامنطقي صدقيني البنت في أحسن حالاتها و ستسمعين بنفسكِ ذلك
عواطف:- أتمنى
مديحة(تمشي بجانب عواطف بعد أن أقفلتا المحل):- أوووه لا تلك البغيضة أم تحسين عند ناصية الشارع هذا ما كان ينقصني أن أكمل نهاري على وجهها المنحوس
عواطف:- ههه مديحة يا إلهي متى أصبحتِ هكذا
مديحة:- جثتي تشمئز منها لسانها سليط ولا تترك أحدا في حاله وشأنه
عواطف:- لا بأس دعينا نعمل بأصلنا نلقي السلام ونتوجه لبيتنا
مديحة(بتأفف):- إن اكتفت بالسلام سأطبخ الليلة ذكر الدجاج
عواطف(حاولت إخفاء ضحكتها):- هشش لقد اقتربنا
أم تحسين(سيدة مكتنزة في كل تفاصيل جسمها حتى لسانها بحيث لا تفلت فرصة النميمة مع أي كان أبدا):- ها يا جاراتي العزيزات كيف حالكن ؟
عواطف:- بخير يا أم تحسين السؤال عليكِ ؟
أم تحسين(بمكر):- الحمدلله زوجت كل بناتي و سترتهن في بيت أزواجهن أنتِ تعلمين بيت البنات فيه من القيل والقال الكثير هههه
مديحة(بعصبية ها قد بدأنا اللهم طولك ياروووح):- ما به بيت البنات سيدة أم تحسين إوزني كلامكِ قبلا لو سمحتِ ؟
أم تحسين(تابعت بمكر):- الكل يتحدث عن بناتكن ما بين مطلقة و معلقة و سكرتيرة يوصلها كل يوم رجل غريب عند ناصية الشارع أما تلك التي تدعى ميرنا فحبيبها ببيتكم صباح مساء كيف بالله ستخطب لأحد غيره ؟؟
مديحة(كادت أن تقتلع أعينها):- يا ابنة ل..
عواطف(أمسكتها من يدها):- اهدئي أختي إهدئي لن نرد فالله وحده شاهد
أم تحسين(تهم بالرحيل):- هههه الأخبار النتنة تصل لن ينفعكم إدعاء الشرف يا أهل الشرف هههه كخمم هههه
نور(باحتدام تقدمت إليها من المنعطف الآخر إذ سمعت نصف حديثها الأخير وفهمت جيدا بدايته):- اخرسي أيتها الشمطاء ماذا تريدين منا هيا أخبريني ؟؟
أم تحسين(زورتها بنظرة احتقار):- أوووه ها قد أتتِ المطلقة هههه اكتملتِ الجمعة
عواطف(لمحت عصبية نور القاتلة):- نور دعينا ندخل للبيت
مديحة:- هيا يا نور فمستوانا أرقى من بيئة كهذه
أم تحسين:- أهربن أهربن لكن الناس كلها تعلم ما يدور خلف الجدرااااان
نور(أمها وخالتها ممسكتان بها جيدا):- تأكدي أنني سأجعلكِ تمرين ببيتنا وتقبلين جدرانه التي تهزئين بها و كلمة أخرى إن أعدتِ كلمة مطلقة على لسانكِ الحقير مرة ثانية وإن تطاولت على أهل بيتي مجددا صدقيني سأدفعكِ الثمن غاليا .. هيا ابتعدي واجمعي سُمكِ من هنا يا أفعى
أم تحسين(هاربة بهلع منها):- ستندمون كلكم سوف ترون إففف عائلة مقيتة تبا لكُن
عواطف(أمسكت بيد ابنتها وأدخلتها للبيت الذي فتحت بابه مديحة بهلع):- تعالي تعالي ودعينا منها تلك الخبيثة لا تستحق حتى
نور(دخلت بعصبية مزمجرة وكانت على وشك البكاء):- لم الناس بهذا الشكل لم ينعتون المطلقة بألفاظ غير صحيحة ليست كل النساء مثل بعضها تبا لها ولهم جميعا ما ذنبي إن ارتبطت بحقير هااااه ما ذنبي يا أمي اهئئ
عواطف(بألم عانقتها):- لا تبكي صغيرتي لا تسمحي لها بإيلامكِ أنتِ تعلمين ما تكونين ونحن نعلم إذن لا يهمنا البقية لا يهم
نور:- لكن كلامها مؤلم يا أمي مؤلم أقسم أني سأجعلها تدفع ثمن ما تفوهت به في حقنا
مديحة(تضع معطفها بعلاقة الباب):- اهدئي يا صغيرتي سينتقم الله منها يوما ما ومن كل من أساء لنا بحرف حتى
عواطف:- جيراننا وكل الناس يعلمون أن بناتنا يضرب بهن المثل في الأخلاق والتربية فلا تجعلي كلام منحطة يهز تلك الثقة همم إذهبي واطمئني على ابنتكِ دينا ربما هي تراجع دروسها
نبيلة(امرأة مسنة خرجت بعكازها تتباطأ):- ما كل هذا الصراخ يا بنات ؟
مديحة(قبلت يدها ورأسها بحب):- أمي لم قمتِ من سريرك هيا هيا لترتاحي بغرفتك
نبيلة:- أووه بئسا لكُن أنا محبوسة في ذلك السجن طوال اليوم لقد تحسنت صحتي بما فيه الكفاية كي أرافقكن للبهو
عواطف(بلمحة ود عانقتها):- تعالي يا أمي
عفاف(نزلت إليهم):- ماما هل عدتم أووه ما بكِ نور لم تبكين ؟
عواطف:- أم تحسين يا ستي
عفاف(تحاول أن تلطف الجو بعض الشيء):- أممم تعالي معي يا نور دعينا نصعد إلى دينا هي بانتظاركِ منذ مدة
مديحة(بلهجة مضحكة):- لو تركتيني على تلك اللعينة كنت مارست فيها رياضة الجودو التي لا أفقه فيها شيئا
نور(ضحكت من كلام خالتها):- هههه الجودو يا خالتي سامحكِ الله
عفاف:- ههه بصراحة كنتِ ستقتلينها لو قمتِ بذلك خالتي مديحة
دينا(تركض من الدرج):- مااااااامي
نور(ما إن رمقتها حتى ابتسمت بحب):- حبيبة لماما
دينا(ارتمت في حضنها):- رافقيني ماما أريد أن أريكِ ماذا صنعنا اليوم في المدرسة
عواطف:- امممم ربِّي واتعبي يا عواطف حتى قبلة لم نحظى بها
دينا:- جدتي حبيبتي أنتِ ههه مواااح
عواطف(قبلتها بحب واحتضنتها):- يا روحي
نور(أمسكت يد ابنتها وصعدت بها لأعلى):- دعينا نرى ..
عفاف(اقتربت من عواطف):- ماما أود محادثتكِ بموضوع مهم
عواطف:- اممم وافيني إلى غرفتي إذن
مديحة(بمكر):- ذكر الدجاج عليكِ أختاه لا تنسي الرهان
عواطف:- ههه حاضر سأوافيكما بعد قليل
عفاف(بعد دخولهما للغرفة):- لا أعلم كيف أخبركِ لكن أخي معتز فتح الموضوع معي من جديد وهو يود مني الإنتقال للعيش معه ومع زوجته و أنا قد أبديت اعتراضي ولكنه هدد بأن يقطع صلته بي نهائيا إن لم أمتثل لطلبه
عواطف(بحزن):- يريد إبعادكِ عنا لكنني شرحت له مكانتكِ في هذا البيت كابنة من بناتنا لما لا يترككِ تعيشين بسلام ؟
عفاف(بدموع):- أنتِ أمي منذ أن عرفني بكِ طارق والبنات أخواتي لا أريد مغادرة هذا البيت لا أريد أن أبعد ابنتي عن عماتها
عواطف(مسحت على رأسها واحتضنتها):- يشهد الله أن معزتك من معزة بناتي يكفي أنني أشم فيكِ رائحة الغالي يا كنَّتِي الحبيبة
عفاف(وذكرى طارق تداعب مخيلتها):- لمَ تركنا ورحل يا أمي .. لقد رحل باكرااااا عنااا باكرا جدااااااا اهئ اهئ
عواطف(تأوهت وهي تعتصرها بحرقة أم فقدت وليدها):- آآآآآآآآآه يا وجع قلبي آه يا طارق حبيبي لكم اشتقت له لكنها حكمة الأقدار لندعو له بالخير بنيتي لندعو له بالخير
عفاف(تبكي بقهر حالها):- آه يا أمااااه نهال باتت في سن حرجة تحتاج لأبيها ماذا علي أن أفعل يا أمي أخبريني ؟؟
عواطف(مسحت على رأسها):- يا حبيبة الغالي فليعده الله لنا بسلام .. امسحي دموعكِ الآن ودعينا نرى جدتكِ نبيلة ونأخذ بركاتها لربما أبعدت عنا أعين الحاسدين
عفاف(قبلت رأسها):- ربي يحفظكِ لنا يا أطيب أم
عواطف(بحب):- أنتِ ابنتي يا غبية و إن كنت لم أحملكِ في بطني تسعة أشهر يكفي أن قلب ابني الوحيد خفق لكِ و أحضركِ لي كهدية من السماء أنتِ ونهال حفيدتي الغالية
عفاف(استقامت وهي تمسح دموعها):- لا حرمنا منكِ أماه ههه هيا بنا
ابتسمت لها عواطف وفور مغادرتها عضت على يدها باكية بحرقة وصمت على فلذة كبدها الغائب من تركهم في أحلك الأوقات بلا حسيب ولا رقيب ..


ما سرُّ هذه المرأة هناك شيء مريب في نظراتها كل هذا الهيلمان من المؤكد أنها شخصية مهمة لكن أجزم أنني لمحتها سابقا لكن أين يا شهاب تذكر فقط … تتتت
شهاب(بخبث):- لن أصدق الآن أن نفس الأوطيل أيضا حجزتِ به غرفة ؟
ميرا(فتحت باب جناحها):- غرفنا بجانب بعضها أراك على العشاء
شهاب(بابتسامة اقترب منها وهو لا ينفك يسبح في عينيها):- أهذه دعوة رسمية ؟
ميرا(بميوعة):- اعتبرها كذلك
شهاب:- أمم سأنجز بعض الأعمال ولنا لقاء إذ يهمني أن أشكر منقذتي بتهذيب يليق بها
ميرا(بإعجاب رمقته):- و أنا في انتظارك
شهاب(استوقفها):- ميرااا ؟؟
ميرا(التفتت بهدوء):- نعم ؟
شهاب(ارتبك ولم يعلم ما الذي دهاه):- لا شيء .. عن إذنك
نظرت إليه بنظرات مغرية فهم مغزاها جيدا جدا لكن هذا أمر لا يجوز خطبته بعد يومين من الإنسانة التي أغرم بها ، يتوجب عليه أن ينسحب على الفور وهذا ما قام به فتح باب جناحه وشكر العامل الذي وافاه بحقيبته ، وتوجه إلى الداخل بارتباك
شهاب(بتساؤل يحاول الإتصال عبر هاتفه):- من أين ظهرت هذه المرأة تتت أجزم أنني رأيتها في مكان ماااااا تبااا لك يا منذر هذا وقت تقفل فيه هاتفك اللعنة عليك … اففف
باتريك(في الإستقبالات أيضا بنفس الفندق):- لعلمكِ سيدتنا مجنونة
هنادي(متعبة من السفر):- من هذه الناحية موقنة تماما
باتريك:- لا أصدق أنها قامت بكل ذلك من أجل هذا الرجل .. بيننا أنا لم يرق لي بتاتا
هنادي:- وهل رأيك يهم ؟؟ لكنها تفعل أكثر أنت تعرفها إن استهوت أحدا ورغبت به تحصل عليه ولو كان وزيرا
باتريك(بذهول):- لقد عرقلت السفر فقط كي تحضره معها في طائرتها الخاصة وحجزت بنفس الأوطيل الذي اعتاد النزول فيه ماذا سيحدث بعد ؟
هنادي(بغمزة):- ليلة أخرى تضاف لقائمتها
باتريك(بمكر):- وُووووه إنها امرأة خارقة صراحة
هنادي:- ههه لا شيء يصعب عليها فضحاياها نادروووون جدا والشخصية المختارة هذه المرة لن أخفيك قلقة بشأنها فسيدتنا لا تفكر بشيء سوى نزواتها والحصول على ما تريد غير مدركة مع من ستوقع نفسها
باتريك:- هههه لا عليكِ فأنتِ موجودة لكي تغطي عليها كما كل مرة
هنادي(غمزته بضحكة):- يا رجل هههههه
تمازحا بشأن هذا الموضوع الذي يعد لميرا كطقس من طقوس العشق والتي كانت تمشط شعرها أمام مرآتها وتتوعد بالإنتقام ..
ميرا(بقسم ووعيد):- أقسم لكِ يا أختي بشرف الدم الذي نتشاركه سأؤلمكِ أبد الدهر لأنكِ مسستِ بالمحرماااااااات ، أنتِ من جنيتِ على نفسكِ فانتظريني حبيبتي هههاهاهااا
بعد ساعات حضرت ميرا نفسها بكل ما تحضره الأنثى لحبيبها فزينت الغرفة بكل ما تستحبه النفس والعين ، بينما قامت هنادي وباتريك بطلب العشاء ووضعه على مائدة لشخصين مزينة بالشموع الحمراء الأنيقة والأواني الفضية الفاخرة وكل الأنواع المستحبة والتي تليق بلقاء خاص كهذا ، في حين ارتدت ميرا فستانا أحمر بلون الدم المتختر وسرحت شعرها بشكل لولوبي على جنب إضافة لأحمر شفاه قاني وبهرجة مغرية اعتمدت اختيارها بعناية لتسلب عقل شهاب وتخطف لبه ، حرصت على أن تغريه بكل ما تملك و أضافت كعبا مناسبا للفستان الذي كان بتفصيلة أنيقة ملتصق بمنحنياتِ جسمها لكي لا تسمح للتردد أن يحل في قلب ضحيتها نهائيا ، تعمدت طلب النبيذ الخاص ووضعته على جانب الطاولة بينما أرسلت هنادي لاستدعائه ..
شهاب(بملابس مريحة):- نعم ؟؟
هنادي:- السيدة ميرا تدعوك للعشاء
شهاب:- أهاه طيب سأرتدي ملابسي المناسبة وأوافيها في المطعم
هنادي:- أحم السيدة ميرا تدعوك في جناحها لتناول العشاء.. عن إذنك سيدي
شهاب عقد حاجبيه وهو يرمق هنادي التي انسحبت من أمامه وعاد لينظر لباب غرفة ميرا كيف تدعوه لجناحها وبهذه السرعة ؟؟ الآن تأكد من شكوكه لكن لا يجب عليه أن يستعجل سيتناولان العشاء وينتهي الأمر وغدا صباحا سينهي عمله ويعود في حال سبيله ، من واجبه أن يشكرها على دعمها له ومساعدتها التي لا تقدر بثمن بالموافقة على العشاااء بجناحها أجل هذا ما يجدر به فعله تماماااا .. بقي هكذا شارد الذهن وهو أمام مرآته يضع ربطة عنقه ويتمم ارتداء ثيابه و في باله تدور ألف فكرة وفكرة ، لكن كيف تاه عنه أن يتصل بمحبوبته طوال اليوم ..
ميرنا(بتذمر):- الآن تذكرتني فعلا إنك خطيب مهمل
شهاب(مسح على جبينه بيده):- حبيبتي آسف .. لقد انشغلت بالعمل
ميرنا(وضعت يدها على الهاتف):- هشش إياد دعني أتكلم ..
شهاب(بامتعاض):- هل ذاك المدعو إياد ؟؟ هل أنتِ معه لوحدكما مجددا ألم أنهكِ على الإختلاط به ميرنا أم أنني سافرت لتفعلي ما يحلو لكِ ؟؟
ميرنا(فغرت فاهها من كلماته):- ما هذا الذي تقوله شهاب أنا في المكتب
شهاب:- ماذا ؟؟ في المكتب ولوحدكما لهذا الوقت حقا أنتِ لا تُصدقين .. قومي الآن وغادري المكتب و إياكِ وتكرار ما فعلته مجددا أسمعتِ .. تيت تيت
ميرنا(صعقت وباتت ترمق شاشة الهاتف مرة ومرتين لتتأكد أنه حقا أقفل الخط بوجهها وكأن ما سمعته لم يقنعها):- لقد أقفل الخط
إياد(كان مستندا على الباب وبحزن):- أعتذر لأنني أخلق مشاكل بينكِ وبين خطيبكِ هو معه حق يا ميرنا أنا أبقى مجرد غريب
ميرنا(استقامت من مكتبها وهرعت إليه):- لالا لا تقل ذلك إياد أنت صديقي وعليه تقبلك
إياد(ابتسم بحزن):- دعيني أوصلكِ لبيتكِ الوقت قد تأخر حقا . غدا سنكمل التحقيق في قضية الفهد البري و في الشكوى التي اختفت بين ليلة وضحاها
ميرنا(أمسكت بيده وأدارته أمامها لتقابل وجهه):- إياك و أن تفكر أن صداقتنا ستقف بسبب أحد ما سواء شهاب أو حبيبة ستسرق قلب بطلي الأول في هذه الحياة هههه
إياد(مسح بإصبعه على أنفها وقبل جبينها):- أنتِ صديقتي التي أحب ههه
ميرنا(انسحبت لتجمع أشيائها):- هههه سأغار من نفسي
إياد(بصدق):- فعلا لا غنى لي عنكِ أتمنى ألا تنتهي صداقتنا للأبد
ميرنا(بحب):- وأنا مثلك
إياد(تنهد بتعب):- الموضوع يزداد تعقيدا يا ميرنا نحن مكثفي الأيدي و العدو ينقض على فرائسه يوما بعد يوم
ميرنا(مطت شفتيها بأسى):- ما أود أن أفهمه كيف تختفي الدلائل حين نقترب من رأس خيط لملاحقته صدقا ذاك الرجل خارق للآن لم نعرف له اسما ولا شكلا ولا هوية من غير لقب العمل
إياد(أخذ يفكر مليا):- في اللقب يكمن المغزى الفهد البري لو لا تهديداته التي توقع بهذا الإسم لقلت أننا نبحث عن إبرة وسط كومة قش
ميرنا(تجمع أغراضها):- عموما سوف نتواصل مع قسم الشرطة لنرى إن جدت حالات اختفاء جديدة هيا دعنا نغادر صدقا تعبت ..
إياد(أغمض عينيه وفتحهما):- ميرنا إن اعتذرت عن الحضور لحفلة خطبتكِ هل هذا سيزعجك ؟؟
ميرنا(تأبطت ذراعه):- جملتك هذه دخلت من هذه الأذن وخرجت من هنا ..
إياد:- ههه يعني طلبي مرفوض
ميرنا:- تماما يا بطلي ههههه


هنادي(تضع قرطا بأذن ميرا):- لقد قمت بدعوته حقا يا سيدتي لا تقلقي وعدني بعد قليل سيوافيكِ لقد وقع في الشبكة لا مهرب له منكِ ، نظراته تفضحه
ميرا(بمكر):- لست مقتنعة بأنه لم يعرف هويتي لكن مصيره سيعرف ولكن بطريقتي الخاصة
هنادي(أكملت مهمتها):- ههه والتي تُعَلِّمُ على قلب كل عاشق
ميرا(ابتسمت لها):- تعجبينني لأنكِ ذكية وتفهمين ما يدور بخلدي دون حديث
هنادي(بفرح):- تربيتكِ سيدتي
ميرا:- أوه قبل ذهابكِ لا تنسي وضع حبة الدواء بجانب المنضدة لا أود نسيانها
هنادي:- تم حقا وستجدينها في المكان المطلوب
ميرا(سمعت قرع الباب وانتفضت من محلها كمراهقة):- هااا شكلي مناسب تكلمي هل كل شيء جيد ؟؟
هنادي(أمسكت يدها):- اهدئي سيدتي أنتِ اليوم الملكة فكوني كذلك
ميرا(بشعور غريب داخليا):- أول مرة أرتبك بهذا الشكل أظنني سأنهزم
هنادي:- لن تفعلي بل ستضعينه في قفصكِ كما تريدين و أكثر
ميرا(بغرور ابتسمت لها):- افتحي الباب وبعدها انسحبي لغرفتك لا أريد إزعاجا يوم غد حتى أطلبكِ مفهوووم ؟
هنادي(منسحبة للخارج):- مفهوم مفهووم أتمنى لكِ قضاء وقت ممتع ..
ميرا(بتخوف دفين):- وأنا أيضا أتمناه كذلك
هنادي(فتحت الباب ووجدته أمامها بباقة ورد):- سيدتي تنتظرك بالداخل ليلة سعيدة
شهاب(بارتياب):- أنتِ الأسعد ..
تقدم ناحية الجناح وهو يرمق كلما تهفو له النفس وكأنه في جنة حمراء تزين بؤرتها وردة جورية تتلحف بالأحمر وتضيئ كنجمة بلورية وسط جنائن الجوري ، انبهر بمنظرها المتلألئ أمامه ولم يشعر إلا وقد فتح فاهه بمنظرها الذي سلب لبه لوهلة ، قبل أن يضبط أنفاسه و يقدم لها باقة الورد البسيطة
ميرا(ترمقه بتعطش ظاهر):- تأخرت علي
شهاب(يا إلهي صبرا مع هذه الجنية الحمراء):- أ.. اعتقدت أننا سنتعشى بالمطعم لذلك تأخرت بالتحضير .. أ هذه لكِ
ميرا(تقدمت ببطء وأمسكت منه الباقة وتعمدت لمس يده بهدوء قبل أن تنسحب لتضعها بإناء مناسب):- ليست باقتي المفضلة لكنها منك إذن ستعجبني أكيد
شهاب(بداية مشرقة):- اممم لا أعلم ما تحبين بحثت في بطاقة تعريفك لم يطرح هذا التساؤل
ميرا(أومأت له بيدها ليجلس على الكنبة مقابلها بينما اتخذت مجلسها أمامه بكل أنوثة و إباء):- يعني عرفتني أخيرا
شهاب(بغرور):- الفنانة ميرا وهل يخفى القمر
ميرا(بمكر رمقته):- ولكنه خفي في المطار وفي الطائرة وهنا بالفندق يعني لم تكن على
دراية بهويتي
شهاب(ذكية):- وبت الآن أعرفكِ و لذلك أود أن أشكركِ مجددا على مساعدتكِ لي فلولاكِ لما أنهيت مشاغلي هذا المساء .. وجهكِ سعد علي قد ربحت المناقصة بوقت وجيز ولم يعد أمامي سوى التوقيع يوم غد والعودة بالنصر
ميرا(وقفت بخيلاء تتمايل وفتحت قنينة النبيذ):-امممم إذن يلزمنا احتفاااال
تلقائيا وجد عينيه تتفحصان كل زاوية فيها بوقاحة وجوع استطاعت خلقه فيه لحظتها ، لم يشعر ولو مرة واحدة رفقة ميرنا بهذا الشعور أي شعور الرغبة بها فكل ما أحسَّه معها مشاعر حب متبادلة أما هاته المرأة فهي كالشعلة النارية أمامه ، إنها تصيبه في مقتل بكل حركة تتحركها بكل همسة تنطق بها إنها تبعث في روحه بركانا لا يدري كيف سيخمد ،
شهاب(أمسك من يدها كأس النبيذ وهو يتأملها عن قرب):- ما أجملها و أجمل عيونها بهما مكر ودهااااء يصعب علي تحمله أو تقييمه ، إنها تضمر في سرها شيئا ما وعلي اكتشافه ..


في هذه الأثناء كانت ميرنا بغرفتها متوترة تارة تجلس على السرير وتارة تقف أمام النافذة وتارة أخرى تتكأ على الباب وفي حين آخر تستند على الكنبة ، كانت تتلمس يديها بارتباك وقلبها مخطوف منها قلقة وتشعر أن تصرف شهاب لم يأتي من فراغ لربما من غيرته لم يتحمل وجودها مع إياد في المكتب خصوصا بهذا الوقت المتأخر لوحدهما ، أحست وكأنها ساهمت في انزعاجه وعليها الإعتذار لذا استقامت وحملت هاتفها بين يديها هل تتصل أم تبعث رسالة نصية فقط .. لحظة لحظتين والهاتف بأذنها
ميرنا(تفرك يدها برجلها بينما اليد الأخرى تحاول الإتصال بها):- اممم هيا يا حبيبي لن تغضب مني الآن … تيييت تييت تييت … اففف سأعيد الإتصال وسأترك له رسالة صوتية … تيييييييت تييييييييت شهاب أنا آسفة لما بدر عني سنتفاهم فور عودتك من السفر بخصوص موضوع إياد لا تنسى أنك في قلبي هيا لا تنزعج مني يا عمري … أحبك تيت تيت .. هكذا سأنام مرتاحة هههه
نهضت من مكانها وهي منتشية من الفرح بينما كانا هذين الإثنين في عالم آخر فبعد تناولهما الأكل بصمت وحديث خفي دار بين أعينهما جلست مقابله من جديد على الكنبة واضعة رجلا على رجل وهي تشرب من كأس نبيذها الذي التصق على حافته أحمر شفاهها
ميرا:- بما أنك رجل عملي و أنا امرأة عملية لما لا نلعب على المكشوف؟
شهاب(بعدم فهم وهو يتجرع من كأس النبيذ ما يساعده على الصبر):- وكيف ذلك ؟
ميرا(بخبث):-أخبرني يا شهاب كيف تتوقع الشكل الذي ستنتهي به هذه الليلة ؟
شهاب(انحبس الهواء في رئته لحظتها لم يتوقع أن تباغته بهذه السرعة):- أ.. أكح
ميرا(استقامت ومدت له منديلا التقطته من علبة الورق واقتربت منه أكثر):- سلامتك
شهاب(عطرها مدمر قربها إعصاااار لالا ماذا يحدث لك ركز يا شهاب خطبتك بعد يومين هيا ركززز يا رجل):- رجاااء سيدة ميرا دعيني أشكركِ على وجبة العشاء قبل أن أغادر
ميرا(ولته ظهرها وهي مكتفة يديها إلى الأمام):- أنت ترفض الإعتراف إذن ؟
شهاب(مسح فمه ووقف بتعب وانهزام أمام كل مغرياتها):- ليس الأمر كذلك لكنني حقا لا أدري مالذي تريدينه مني ؟
ميرا(لم تتحرك للحظة قبل أن تستدير وتمسكه من ربطة عنقه وتسحبه إليها بجرأة وتهمس بصوت ناعم):- أريدك أنت
شهاب(ثمل من عينيها ونظرتها السابية وكل شيء بها تعطشها ولهفتها واحتياجها كامرأة يستشعره بأدق تفاصيله ، جاذبيتها قاتلة وهو لم يدرك نفسه لحظتها ونطق):- أنا خاطب
ميرا(فتحت ربطة العنق وبدأت بفك زر قميصه العلوي بشغف):-ههه و أنا لست بخاطبة
لم تسمح له بالتفكير بل سحبته إلى دوامتها وعالمها الخاص ، أغرقته وسط بقعة حمراء لا فكاك منها وجد نفسه محاصرا أسيرا لها ولفراشها ، قد قيدته بها ولن يستطيع الفكاك .. حصلت عليه كما تمنت بل وأكثر جعلته يملكها بكل جوارحها لم تشعر بما شعرت به رفقته مع أي كان و هي تجزم أنه لن يكون هناك بعده هو ولا غيرررررر ..
انقضت الليلة الحمراء واستيقظ أولا من بعد موجة العشق التي غاصا بها ولمحها ملتفة بالغطاء الأحمر الخاص بالسرير غارقة في نوم عميق ، آسرة حتى في نومها شكلها طفولي بعيد كل البعد عن المرأة الثائرة التي كانت بين يديه تطلب المزيد لتطفأ لهيب جسدهااا .. هناك شيء مختلف بها إنها ساكنة تماما تئن وكأنها تعايش كابوسا ما ، أثناء تفحصه لملامحها وجدها تشد على عينيها وتلهث بصعوبة وكأن شيئا ما يطبق على نفسها ، عقد حاجبيه واستقام بصدره العاري يحاول فهم ما يجري .. وضع يده على رأسها ولمسه برفق حتى استكانت ملامحها واستدارت ناحيته واضعة يدها المثقلة على صدره وببساطة هاته المرأة ملكته بكل تفصيلة منها ، لكن لا هو خاطب وما فعله كان خطأ فادحا وعليه تصحيحه يجب عليه ذلك ميرنا لا تستحق الخيانة لا تستحق حتى وإن كان حانقا عليه بسبب عنادها فيما يخص إياد وليلة أمس قد أخرجته عن أعصابه لكن برغم ذلك لم يكن هذا سببا كافيا لخيانتها ، نهض من جانب ميرا بعصبية و ندم ململما أغراضه وغادر إلى جناحه وجمع كل متعلقاته سلم مفتاح الفندق و انطلق عائدا إلى حبيبة قلبه وأثناء الطريق فتح هاتفه وسمع رسالتها الصوتية وكم شعر بالخزي لما فعله ليلة أمس ، ليته استمع للرسالة قبل أن يحدث ما يحدث لكان أوقف كل شيء قبل حدوثه لكنه سيصحح ما حدث وسيهرع لمحبوبته تاركا خلفه قلبا جريحا يبكي الفقد الذي لم يحسب له حسابا ..
باتريك(بهلع يطل ويضع يده على فمه):- هل نحضر لها طبيبا ؟؟
هنادي(بقلق):- لا نحتاجه هي ثورة جنون وستنتهي بعد قليل
باتريك(بذهول):- كيف تقولين عنها ثورة جنون لقد كسرت الجناح بأكمله منذ أن استيقظت
هنادي:- اعتد الأمر يا باتريك نحن نرى مثل هذا المشهد مرات ومرات
باتريك(ببؤس):- هل هجرها ؟؟ لكن متى عرفته لتتعلق به هكذاااا وتبكيه ؟؟
هنادي(مطت شفتيها):- لا تسأل أسئلة لا أحمل لها أجوبة لذلك أتمم حجز التذاكر وقم بدفع تعويضات الجناح
باتريك:- خسارة المال الذي يهدر … حسن لا ترمقيني بتلك النظرة بأمركما
هنادي(عادت إليها لتجد بيدها ورقة صغيرة ممزقة إلى أشلاء):- لقد رحل يكفي يا سيدتي
ميرا بكحل ممتزج بالدموع وبانكسار امرأة خذلها رجل وبشعر ثائر وبفستان نوم جالسة على الأرض في حالة يرثى لها وبنظرة قاتلة رمقت هنادي التي تنهدت وجلست أمامها بحزن
هنادي:- هيا يا سيدتي دعينا نرحل من هنا ونعود لبيتنا
ميرا(بغمغمة بكاء):- بعد كل ما مر بيننا كتب لي أنه عائد لحبيبته و أنه آسف عما حدث و أنه لا يود رؤيتي من جديد أسمعتِ هذا يا هنادي ؟؟ أنا ميررررررا من يتلهف الرجال لابتسامة منها يرفضني الخبيث بهذا الشكل بعد أن كان ليييييييي لقد كان لي يا هنادي اهئ كان لي
هنادي(عانقتها بود):- اهدئي يا حبيبتي اهدئي .. دعيني أحممكِ ولنعد لموطننا
ميرا(وقفت بتعب):- سأنتقم منه أقسم أنه سيدفع الثمن هههه هو لم يعرف بعد من أكوون لذلك فلينتظر مني هدية الخطوبة هااهاهاهايهيااا اهئ اهئ
نظرت إليها هنادي بتوجس وابتلعت ريقها وهي تحاول تهدئتها بشتى الوسائل وهي مدركة تماما انتقام ميرا كيف يكون إن لم يقتل فهو يشل .. آه على حظك العثر يا شهاب ..


هههه توحشت هاد الكلمة
يتبع ..^^





uJk uJaJrJ; >>>gJk HeJJJJ,f V hgtJwg 1C



 


رد مع اقتباس
قديم 22-12-2016, 04:39 PM   #2
(كاتب)


الصورة الرمزية الرجل الغريب
الرجل الغريب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4567
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 المشاركات : 8,198 [ + ]
 التقييم :  6042
تلقيت إعجاب : 6466
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Black

اوسمتي

افتراضي رد: عـن عـشـقـك ...لـن أثــــوب { الفـصل 1}



الفصل الثاني .....في الطريق ...


 


رد مع اقتباس
قديم 22-12-2016, 04:55 PM   #3


الصورة الرمزية أسيرة الرحيل
أسيرة الرحيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5273
 تاريخ التسجيل :  Nov 2016
 المشاركات : 339 [ + ]
 التقييم :  32
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: عـن عـشـقـك ...لـن أثــــوب { الفـصل 1}



تسلم يا الغلا على القصة ....اعجبتني ساكملها وانتظر الباقي فيها


 


رد مع اقتباس
قديم 22-12-2016, 05:06 PM   #4
(كاتب)


الصورة الرمزية الرجل الغريب
الرجل الغريب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4567
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 المشاركات : 8,198 [ + ]
 التقييم :  6042
تلقيت إعجاب : 6466
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Black

اوسمتي

افتراضي رد: عـن عـشـقـك ...لـن أثــــوب { الفـصل 1}



ألف مرحبا أختنا الكريمة ....عطرت المكان باطلالتك البهية النقية حبرا

تواجدك هنا ,,,جمال للمكان
سلامي لك وتحيتي


 


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
عـشـقـك ...رحـيــل آخـــر .... الرجل الغريب ابداعات الاعضاء الحصرية_الخواطر والنثر_الشعر العامي_(بقلم الاعضاء) 13 23-10-2017 12:57 AM



new notificatio by 9adq_ala7sas
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي لمسه مصرية ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

لمسه مصريه

 
 

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.