عيون اللغة العربية وآدابها خاص بكل ما يتعلق باللغة العربية قواعد وبلاغة وأدبياتها

لمسه مصرية (الاسرة السعيدة)


موسيقى الشِّعْر وصورته السمعية

خاص بكل ما يتعلق باللغة العربية قواعد وبلاغة وأدبياتها


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-02-2016, 03:07 PM   #1
باحث لغة عربية


الصورة الرمزية عبد الحي بدر
عبد الحي بدر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3490
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 المشاركات : 6,569 [ + ]
 التقييم :  5168
تلقيت إعجاب : 9
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 اوسمتي
وسام الشعر 
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي موسيقى الشِّعْر وصورته السمعية







المبحث الثاني موسيقى الشعر والصورة السمعية

تمتاز اللغة العربية بالموسيقى، والإيقاع، والرنين، وتعبّر عما يجيش بصدر الإنسان، فضلاً عن الشاعر الذي يتأجج عاطفة ويضطرم مشاعر، وتحتدم في صدره أنفاس حرّى لمواقف شتى تتجاوب مع أصداء القلب عبر نبضاته، ومن هنا فإن الشعر تعبير عما يعتمل بأعماق الشاعر من فرح وألم، ويستطيع بلغته الحية المطواع أن ينقل لنا تجاربه الحيوية، وأفكاره وانفعالاته النفسية في إطارٍ من التوحد القومي، فتنشد قصائده وتروى في كل قبيلة، وفي كل مجلس، والعرب أمة شعر، والشعر ديوان العرب، هو سجل مفاخرهم ومآثرهم، تسجل فيه بطولاتهم وأحداثهم، وهو الأثير عندهم، فما بفضله قول، ولا شأو يصل إليه غيره، سواء أكان ذلك في شدتهم أم في رخائهم، وما أعذبه حين يجري على لسانهم، لا تعد له أهمية، فهو المقدم عندهم، قد كان حداء للإبل في أوليّته الموغلة في القدم، المتأبية على التحديد، حين كان على نحو من التطريب، والترنم، والتنغيم الفطري، إلى تطوره، ونضجه، وتكامله في العصر الجاهلي حين قُصّد القصيد، وطُوّل الشعر.
وقد اقترن الشعر العربي على امتداد تاريخه بالوزن، إذ إنه واحد من دعائمه الأساس، والوزن هو انتظام الألفاظ في إيقاع موسيقي خارجي، حيث يتميز الوزن الشعري عن غيره بأنه وزن عددي، بتعاقب الحركات والسكنات التي تشكل الأسباب والأوتاد والفواصل وتكرارها على نحو منتظم، بحيث يتساوى عدد حروف هذه المقاطع من أزمنة النطق بها في كل فاصلة من فواصل الإيقاع"

ويذهب العقاد إلى أن اللغة العربية لغة شاعرة قد انتظمت مفرداتها وتراكيبها، ومخارج حروفها على الأوزان والحركات وهذا الانتظام بنية صوتية موسيقية لها دور عميق في تجسيد التجربة والدلالة.

ومن هنا فإن التلاحم قوي بين الشعر الموزون والصوت، فالنسيج التركيبي الإيقاعي للوزن يتصل بالنسيج التركيبي للأصوات بدلالة الألفاظ، مفردة ومركبة، هذا التلاحم القوي المنتظم في إيقاع متناسق يشكّل البحر الشعري الذي له خصائصه الوزنية والنفسية، تتشكل داخله الأصوات اللغوية بتفرعاتها كلها (الصريحة منها والإيحائية، التآلف والتنافر)، فضلاً عن المعنى، ذلك كله يصل إلينا عبر الأذن، حيث تتكون الصورة السمعية بخاصة، والصورة المطلقة بعامة لاعتمادها النطق والسماع.
فظاهرة الوزن التي انتظمت اللغة داخلها على وقف سياق موسيقي، ممتزجة بالمعنى، ودلالاته الصوتية لا تخرج عن كونها نسيجاً تآلف مع وحدات كلامية راقية تسمو على النثر الاعتيادي، وتفوقه مكانةً وانفعالاً واستجابة، لما للنفس البشرية من ميل شديد إلى الشعر الفني لتوافر عناصر مختلفة فيه تستقطب الاهتمام من نفحة شعرية، وروعة فنية، فضلاً عن الموسيقى، والخيال، والعاطفة، والفكرة.
وللموسيقى أهمية كبيرة إذ إنها تؤثّر في تكوين الصورة السمعية التي ندركها من خلال النطق بها مُنَغّمة.
والذي يهمنا هنا هو الموسيقى فضلاً عن الوزن الذي هو جزء من الموسيقى، والذي يعرف به صحيح الشعر من مكسوره، بيد أن الموسيقى أشمل وأعم، وفيها من الخصائص الكثيرة ما تفضل به على الوزن وحده، ويندرج تحتها الكثير من المسميات الداخلة في النسيج الشعري.
على أن الوزن المعين له إيقاع معين، وهو التكرار الموسيقي الخارجي المتكون من تفعيلات الشعر المعروفة، غير أن هذا الإيقاع يمتاز بشدته وخفته، بسرعته وبطئه، تبعاً لطبيعة الوزن وما تنطوي عليه الألفاظ من معان، وما تضمه جوانح الشاعر من أحاسيس ومشاعر تتساوق مع الحركات والسكنات النابعة من التجربة الشعرية والتأثيرات النفسية.
وإذا ما أصاب الشاعر في اختيار الإيقاع الحسن في شعره فهو "إيقاع يطرب الفهم لصوابه وما يرد عليه حسن تركيبه واعتدال أجزائه على أن الإيقاع يتعدى سمته الخارجي إلى إيقاع داخلي سنتناوله في موضعه من البحث.

والإيقاع أساس القول الشعري الجاهلي، لأنه قوة حيّة تربط بين الذات والآخر، من حيث إنه نبض الكائن، ومن حيث إنه يؤالف بين حركات النفس وحركات الجسم، وقد تميز الجاهليون العرب، في الإيقاع الشعري من غيرهم من الشعوب الأخر بشيء أساس هو القافية


وإذا ما تتبعنا مفهوم الإيقاع عند ابن سينا فسنجده "هو تقدير ما الزمان النقرات فإن اتفق أن النقرات منغمة، كان الإيقاع لحنيا، وإذا اتفق إن كانت النقرات محدثة للحروف المنتظم منها كلام كان الإيقاع شعرياً، وهو بنفسه إيقاع مطلقاً"


والإيقاع الشعري لا يحدث إلاّ من انسجام موزون متساو لأن "الشعر هو الكلام المُخيّل المؤلف من أقوال موزونة متساوية، وعند العرب مقفاة"

والإيقاع هو الذي يبرز تأثير البنية الصوتية بوضعها في قوالب زمنية تمارس من خلالها الإيحاء) والإيقاع حركة متنامية يمتلكها التشكل الوزني.

وإن الإيقاع دقيق الصلة بالنغم، والبيت الصالح للإنشاد مؤلف من وحدات متوالية، وغالباً ما يتسع الإيقاع بحيث يضم الإيقاع والنغم كليهما


ويعني النغم أو التنغيم حسن الصوت في القراءة أو الإنشاد، والتطريب في الغناء، ويقول الفارابي أعني بالنغم الأصوات المختلفة في الحدة والثقل التي يتخيل كأنها ممتدة، على أن مفهوم الإيقاع قد اتسع، فإنه يمكن أن يأتي من نبرات الجُمَل فضلاً عن الإيقاع الهارموني (الجناسات) حيث يتخذ الإيقاع مساراً آخر حين يتغلغل بعيداً وراء مستويات الفكر.. حين يدل على كيفية توحيد الشاعر بين الماضي والحاضر.. ولا بد للإيقاع من أن يجسد إحساساً حادّاً لشيئين هما موسيقى الألفاظ ومضموناتها المتنوعة الغنية(
الجرس الموسيقي:

وإذا ما انتقلنا إلى جانب آخر من الموسيقى الشعرية الذي نعني به (الجرس الموسيقي) فهو الكلام، وجرست وتجرست: أي تكلمت بشيء وتنغمت

والجرس: الصوت، وقيل: الصوت الخفي، وقيل: الحركة، وتنصرف اللفظة إلى نغم الكلام، ويقال: أجرس: علا صوته


على أن الجرس يعد من الموسيقى الداخلية للألفاظ لأن "الألفاظ داخلة في حيز الأصوات، كالذي يستلذه السمع منها ويميل إليه هو الحسن، والذي يكرهه وينفر عنه هو القبح" وإن حد الكلمة "جرس صوتي مقطع بانتظام"

وقد أطلق رتشاردز على الجرس (الصورة السمعية) فقال "يندر أن تحدث الاحساسات المرئية للكلمات بمفردها، إذ تصحبها أشياء ذات علاقة وثيقة بها، بحيث لا يمكن فصلها عنها بسهولة، وأهم هذه الأشياء (الصورة السمعية) أي وقع جرس الكلمة على الأذن الباطنية، أو أذن العقل".
إن من أهم الوسائل التي يستعملها الشعراء القدامى في الإبانة عن فكرهم وانفعالاتهم، كانت ألفاظهم تحكي بجرسها الصوتي الطبيعي، أو العمل أو الحركة أو الانفعال الذي ينقلونه)، ولذا فإن جرس الألفاظ هو الموسيقى اللفظية.
القافية:

إن من يتتبع القافية بالدرس والتمحيص سيجدها سمعية موسيقية، إذا لا توضع اعتباطاً وكيف ما اتفق، بل تكون ملتحمة بالبيت بشكل جوهري، مكملة له، تسبغ عليه موسيقى خارجية وداخلية، وتكون ذات سياق محكم باتقان، تتساوق فيه ضمن الحروف والحركات، وإن كانت تشكل بحد ذاتها مقطعاً صوتياً إيقاعياً منسجماً متماثلاً منتظماً في مجالي الموسيقى والزمن، فضلاً عن تأثير الطابع النفسي لها.

والقافية هذه الموسيقى التي تتردد في كل بيت بانسجامها وإيقاعها تفضل البيت كله بجودتها "وحظ جودة القافية وإن كانت كلمة واحدة، أرفع من حظ سائر البيت"

وبتتابعها تكون موسيقى، وسميت قافية لكوناه تقع في آخر البيت، وهي مأخوذة من قولك: قفوت فلانا إذا تبعته، وقفا الرجل إثر الرجل إذا قصة، وقافية الرأس مؤخرة

وما القافية عند العرب إلاّ تكرير لأصوات لغوية بعينها، وتكريرها هو السبب في إحداث النغم في الأبيات


وقد عرف العرب القافية، واستخدموها في شعرهم، وتعد من أهم عناصر الشعر الرئيسة


وانصرفت عناية الشعراء إلى القافية بشكل لافت للنظر، فكانوا يقدّمون الشاعر الذي يحسن الإتيان بها


وينقل لنا الجاحظ عن صحيفة بشر بن المعتمر كيف يختار القافية المناسبة والأوقات المناسبة لها وإن انصراف العناية بالشعر إنّما هو بالقوافي، وتأكيد ضرورة اختيار أعذب القوافي وأشكلها للمعنى الذي يراد بناء الشعر عليه، وملاءمتها للسمع وإن القافية إذا أسقطت قفز من الكلمات قسط كبير من الموسيقى الأثرية.

ومهما يكن فالقافية ظاهرة بالغة التعقيد، فلها وظيفتها الحاصلة في التطريب كإعادة أو ما يشبه الإعادة للأصوات.
وتعد القافية "صورة تضاف إلى غيرها، وهي كغيرها من الصور لا تظهر وظيفتها الحقيقية إلاّ في علاقتها بالمعنى،.. والقافية تكرار موسيقي
والقوافي على أنواع منها ما يكثر دورانها في الشعر، ومنها ما يقل استعمالها ومنها ما تنفر منه الأذواق.
وتخضع القوافي وحسن اختيارها، نسيجاً ومعنى وموسيقى لقريحة الشاعر، وقدرته وبراعته، وذوقه، وملكته اللغوية.
ولا بد للقافية من أن تكون عذبة وحلوة في رنينها ونغمتها، وعلى الشاعر أن يتجنب حروف الروي الثقيلة البشعة مثل حروف (التاء، والخاء، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والغين، والذال، والواو، والزاي) لقلة استعمالها، وثقل موسيقاها وعدم الميل لها، وفقدانها للعذوبة والحلاوة، فضلاً عن كزازتها.
على أننا سنتناول نماذج شعرية بالتحليل لإيضاح الأثر الموسيقي فيها الخارجي والداخلي، وعلاقة أصوات الحروف في تشكيل الصورة السمعية.
قال المهلهل:
واستَبّ بعدَكَ يا كُليبُ المُجْلِسُ



نُبئّتُ أنَّ النّارَ بعدَكَ أُوقِدتْ


لو كنتَ شاهدهم بها لم ينبسوا



وتكلمّوا في أمرِ كلِ عظيمةٍ


وذراع باكيةٍ عليها بُرْنُسُ



فإذا تشاءُ رأيتُ وجهاً واضحاً


تأسى عليك بعبرةٍ وتَنَفَسُ



تبكي عليك ولستُ لائمَ حُرّةٍ



عندما أراد المهلهل أن يعبّر عن خلجاته النفسية إزاء مقتل أخيه كليب فاتخذ ابتداء من البحر الكامل إيقاعه الخارجي لما فيه من زخم لاحتواء احتدام المشاعر لما يعتمل في أعماقه من أسى على فقد كليب، نظراً لما يحفل به هذا البحر من موسيقى تجعله جليلاً مع عنصر ترنمي ظاهر"، على أن نغمة الأسى والحزن واضحة لما يضمه فضاء الأبيات من تضاد بين حالتين، الأولى في عدم إيقاد النار والنبأ بإيقادها، هدوء المجلس وأصطخابه بالسب والتكلم، وعدم التكلم والبكاء وعدمه، مما ترك هذا التضاد أثراً يميل بالشاعر إلى أنْ يذكر الحرة الباكية، ويترك لومها، لتأسى عليه تأوهاً وتحسراً للتعويض عنه.
ومن الملاحظ أن الشاعر منذ البيت الأول قد قرع أسماعنا بـ (نُبِّئْتُ) ليعلن استياءه من حالة القوم بعد ذهاب أخيه، وينقل المهلهل الإيقاع الداخلي إلى حرف (النون) فنجده منتشراً في مفاصل الأبيات ثماني مرات بما فيها التشديد في (ان) و(النار)، والنون مجهور شديد أغن، ونحس بالثقل الشديد عند قراءة قولـه (نبئت ان النار) لتجاور النونين وهما من مخرج واحد، ولتوالي تذبذب الوترين الصوتيين بعد ضغط الهواء ومروره جزئياً عن طريق التجاويف الأنفية، من خلال اعتماد طرف اللسان أصول الأسنان العليا واللثة والتصاقه بهما.
ويشيع التنوين ست مرات، على أن (الباء) احتلت موقعها إحدى عشَرة مرة، وهي حرف مجهور شديد انفجاري، وجاءت (الميم) في سبعة مواضع، وهي صوت مجهور يتذبذب فيها الوتران الصوتيان حال النطق به.
وإذا ما تأملنا أبيات المهلهل فسنجدها قد استخدمت (الكاف) عشر مرات ابتداء من الحرف الأول من اسم (كليب) لخلق تجانس صوتي بين كليب والأصوات الأخر، لأن الكاف صوت مهموس، بالرغم من كونه شديدا، فاورد: بعدك 2+ كليب+ تكلموا+ كل+ كنت+ (باكية + تبكي) + عليك 2).
على أن حرف السين المهموس ورد ثلاث مرات في أربعة أبيات عدا القافية التي كانت متلائمة مع البحر ومشاعر الحزن التي تتفاوت حدتها في أعماق الشاعر.
في الوقت الذي نقف فيه عند المتلمس الضبعي لنسلط الضوء على بضعة أبيات من قصيدته السينية نتذكره عاشقاً غريباً، أرمضه الحنين إلى وطنه العراق، وعصف به الشوق إلى أهله، تلبث في معبد الحب، واكتوى بناء الجوى، فانداحت كلماته المغمسة بنجيع الألم، ترمض الأحشاء، وتثير كوامن الأسى والتعاطف
يقول المتلمس الضبعي:
بعدَ الهُدوءِ وشاقتَها النَّواقيسُ



حَنّتْ قلوصي بها والليلُ مُطَّرِقٌ


ودونَ إلْفكِ أمْراتٌ أماليسُ



أنّى طُرِبْتِ ولم تُلْحَيْ على طَرَبٍ


بَسْلٌ عليكِ ألا تلكَ الدّهاريسُ



حَنّتْ إلى النخلةِ القُصوى فقلتُ لها



القصيدة من البحر البسيط "وللبسيط جلالة وروعة، وفيه بقية من استفعالات الرجز ذات دندنة تمنع نغمة من أن يكون خالص الاختفاء وراء كلام الشاعر


إن الإيقاع الخارجي للوزن انتظمت فيه الصور السمعية بتدفقها، واسمعتنا نبضات الشاعر عبر حالته النفسية المتأزمة، وحنينه الطاغي، حيث تجلى الإيقاع بالنغمة العالية، متفاوتاً بين الخفة والثقل.
وإذا ما تتبعنا النسيج الشعري لقصيدة المتلمس فسنجد علامتين رئيستين هما (الحنين، الهدوء)، الحنين الصاخب، والهدوء المؤقت، الحنين الذي يصاحبه الطرب، الذي هاجته النواقيس، والهدوء المؤقت المرتبط بسواد الليل الذي مبعثه الأرض الواسعة المستوية الجرداء التي تبعث الخوف حيث تكمن خلفها الدواهي.
إن الحنين والهدوء حركتان خلقتا تضادا في نفس الشاعر، لبعث حالة الاستقرار لإنهاء الاغتراب، في حين أن المسافة البعيدة المتمثلة بالأرض الجرداء ومجابهة الدواهي تمثل حالة الاغتراب الحاد العميق، حيث تتشكل ثنائية القبول والرفض، القبول المتمثل بالحنين وعدم اللوم، والرفض المتمثل بالخوف المقابل.
إن الصورة السمعية تتكرر في نسيج الأبيات، من الحنين (صوت الطرب) سواء أكان ذلك عن حزن أم فرح، إذ كرر الشاعر (حنت) والطرب، مؤكداً تقوية المعاني الصورية في أسماعنا، وإبراز طغيان الحنين الذي تخفى به الشاعر خلف ناقته.
إن تكرار حرف (القاف) المهموس الشديد في (قلوص ومطرق والنواقيس، والقصوى، وقلت) قد زاد من جلجلة الإيقاع الداخلي للتعبير عما يعانيه الشاعر من تشنج وانفعالات داخلية صعدها الحنين العارم، على أن تكرار حرف (السين) في القصيدة المتوافق مع القافية يحمل الجرس الموسيقي صوتاً قوياً يتفق فيه حنين الناقة مع أصوات النواقيس، ويوحي باليأس في الأبيات اللاحقة.
كما أن معطيات (النون، والتنوين) ذات الجرس العالي داخل نسيج القصيدة أشاعت النغمة الحزينة داخلها، بيد أن وقع الجرس عبر الألفاظ يستلذه السمع بما يشكله من صور سمعية تتساوق معها نغمة القافية التي جرسها من جوهر الغُنّة، وهي تبعث على التطريب، غير أن القصيدة تقع تحت نوعين من الإيقاع الداخلي: السريع والبطيء، يتخللان القصيدة في استخدام أصوات اللين (الألف والواو والياء)، حيث استطاع المتلمس أن يربط تلك الأصوات بموضوعة (الحنين) إذ جاء (الواو) في:
قلوصي، والهدوء، و(الألف) في: شاقتها، والنواقيس، وامرات، واماليس، والدهاريس، فضلاً عن (الياء المتكررة)، لذلك كله من أجل توكيد المعنى في الصور المختلفة، فلفظة (الليل) تعرضت لصوت اللين (الياء) للتعبير عن طوله وشدة سواده، يماثله الهدوء والسكون، ولذلك كانت الناقة تشتاق لأصوات النواقيس، فاقتران تلك الأصوات بصوت اللين في النواقيس جاءا منسجمين في إطالة موسيقى الكلمة لينسجم مع الحنين لكثرة الشوق، والاستماع لتلك النواقيس.
وضمن البحر البسيط، والإيقاعين: الخارجي والداخلي، والحروف المتكررة، ومد الناقة صوتها (حنت) طرباً إلى إلف، أو وطن، والطرب، والقول تأكدت صور سمعية لدى السامع، وقد برزت الصورة السمعية على غيرها من الصور لطبيعة الموضوع ولطبيعة الحنين الطاغي في أعماق الشاعر.

إن علاقة أصوات الحروف بتشكيل الصور السمعية ينبع من التكرار أيضاً، لأن التكرار تجانس إيقاعي داخلي – وإن بدا ظاهرياً- يسعى من خلالها الشاعر إلى إحداث تأثير صوتي في المتلقي ولفت سمعه عبر تشكيل صورة سمعية (صوتاً ودلالة)، وقد تتحول الدلالة إلى صورة سمعية ذهنية مقترنة بالأصوات التي أدت إلى تشكيلها "فعند حصول الشعور باللفظ يبادر الذهن إلى تفسيره، على وفق ما اقترن به من معنى، لأن للألفاظ صوراً دلالية استقرت في أذهان الناطقين بتلك الألفاظ".

ومن أمثلة ذلك أصوات حرف القاف والشين في قول امرئ القيس:
هُ ويحكَ الحقتَ شرّاً بشرّ



وقد رابني قولها: يا هنا



وقول حسان بن ثابت في تكرار السين، والحاء، والذال، والراء مما أدى إلى الأداء النغمي لاستيعاب التشبيه وتأكيد المعنى من خلال أصوات الحروف، والقسم فضلاً عن أصوات الأداء السمعي:
أنّى اهتديت لمنزلِ السَّفْرِ



فوقفتُ في البيداءِ أسأَلُها


ذكرَ الغَويّ لذاذةَ الخَمْر



وحلفتُ لا أنسى حديثكِ ما



ومن التكرار ما يتجانس مع القافية وغيرها لفظا ودلالة، ومنها ما يتفق لفظاً ويختلف في الدلالة، ومنها ما يختلف في اللفظ والدلالة، سواء أكان في نوع الحروف أم في شكلها وصوتها من الهيئة الحاصلة من الحركات والسكتات، أم في عددها أم في ترتيبها.
ومن التكرار ما يتجانس مع القافية لفظاً ودلالة لتقوية النغم وتقوية الصورة السمعية عبر الصورة التي تمثل التضاد في القلة والكثرة، والتأثيرات النفسية التي يحدثها التعبير في هذه الظاهرة التي يهتم بها العرب آنذاك:
فقلتُ لها إنَ الكرامَ قليلُ



تُعَيِّرنا أنّا قليلٌ عديدُنا



وقد استخدم الشاعر حرف (القاف) الحلقي الذي أشاع تجانساً في الصورة عبر معطيات المعنى المتضاد.
ومن أمثلة ما يتفق لفظاً ويختلف في الدلالة في نوع الحروف وعددها في غير القافية مثل (الخرق): الأرض الواسعة التي ينخرق فيها الريح، والخرقاء: الناقة النشيطة، حيث جرى تصوير الصحراء وصوت الريح، والناقة التي تشكو من التعب والسأم:
بعدَ الكلالِ تَشكّى الأَيْنُ والسَّأَما



واقطعُ الخَرْقَ بالخرقاءِ قد جَعَلتْ



فضلاً عن النغم المنبعث من حرف القاف من الخرق والخرقاء، والأصوات في اختلاف الدلالة بينهما.
ومنها ما يختلف في اللفظ والدلالة مثل (اسف، وخلف) في قول بشر بن أبي خازم:

هلْ للحليمِ عن ما فاتَ منْ أسَفِ


أمْ هلْ لعيشٍ مضى في الدهرِ منْ خَلَفِ







إن اختلاف الصوت في (اسف وخلف) في العروضة والضرب أشاع نغماً، بيد أن الصور هنا قائمة على تصوير الماضي والحاضر، فضلاً عن أصوات الاستفهام التي ساعدت على تصوير الحالتين في الماضي والمستقبل، وحرقة النفس على الماضي.
وكقول امرئ القيس في اختلاف اللفظ والدلالة في (عسعسا، واخرسا):
كأني أُنادي أو أُكَلِّمُ أخْرَسا



ألِمّا على الربّعِ القديمِ بعسعسا



إن الصورة أساساً سمعية من خلال النداء أو تكليم الأخرس بدلالة المفردة السمعية (أخرس) بيد أن اختلاف اللفظ وانسجام الإيقاع الصوتي اشاعا موسيقي منسجمة في البيت لتقوية الصورة السمعية فيه.

وإن استثمار البديع في الشعر لإحداث تناغم صوتي في الإيقاع الداخلي من خلال التجانس المتعدد في النوع والكم مما يغري بوجود هندسة صوتية لتشكيل صورة سمعية، حيث يتحرى الشاعر عن الأصوات الموسيقية المتجانسة على وفق معايير خاصة تقوم على التجانس مما يؤدي إلى ائتلاف اللفظ والوزن فضلاً عن تقوية النغم على الصعيد الإيقاعي "لأن الصوت آلة اللفظ والجوهر الذي يقوم به التقطيع، وبه يوجد التأليف، ولن تكون حركات اللسان لفظاً ولا كلاماً موزوناً ولا منثوراً إلا بظهور الصوت"


إن تجانس الأصوات من تجانس الحروف والألفاظ والجمل والقافية مع الإيقاع فتجد التلاحم والائتلاف قائماً مما يسبغ على الشعر جودة وحلاوة فتجده مسبوكاً "وأجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء، سهل المخارج، فتعلم بذلك أنه قد أفرغ إفراغاً واحداً وسبك سبكاً واحداً، فهو يجري على اللسان كما يجري الدهان


فالائتلاف بين اللفظ والوزن لا يسعى إلى تقوية النغم على صعيد الإيقاع حسب بل هو "تأكيد الوصف، أو المدح، أو الذم، أو التهويل، أو الوعيد"

وممّا جاء لتأكيد الوصف قول المنخل اليشكري:
مَشْيَ القَطاةِ إلى الغَدير



فَدَفعتُها فَتدافَعَتْ


كتنفسِ الظّبي الغَريرَ



ولثمتُها فَتَنَفستْ



تبرز الصورة من خلال الأفعال المختلفة التي احتلت مساحة البيتين، فأسبغت حالة من العلاقة القائمة بين الشاعر وفتاته، وتصوير ممارستها، كما نجد العلاقة القائمة بين الحروف، وهي علاقات الرقة المنسجمة مع الموقف المفرح والحالة النفسية التي هما عليها، حيث انسجمت تلك الحروف مع الإيقاع لإبراز الصورة السمعية (ولثمتها فتنفست كتنفس الظبي الغرير) فالفاء المتكرر هنا صوت مهموس احتكاكي" عند النطق به تقترب الشفة السفلى من القواطع العليا وتلامسها بحيث تسمح للهواء المزفور ينفذ من خلالها مع حدوث الاحتكاك هذا الصوت رسم لنا صورة تنفس الفتاة وسماع هذا التنفس وتشبيهه بتنفس الظبي، على أن التكرار في لفظة التنفس، قد قوت الإيقاع والصورة السمعية غير الصاخبة.
وقال السموءل مؤكداً معنى المدح:
ولا ينكرونَ القولَ حينَ نقول



ونُنكِرُ إنْ شئنا على الناسِ قوْلَهمْ



إن ألفاظ الأداء السمعي التي شكلّت الصورة قد تعددت (بالنكران والقول)، مما أدى إيقاع الألفاظ المتكررة إلى تقوية المعنى الذي يقودنا إلى التصوير من خلال تصور القوم إزاء حالتي الضعف والقوة، فالقوم ضعفاء لا يستطيعون رد قول قوم الشاعر، في حين صور السموءل حالة قومه بالقوة والمهابة والسطوة والجاه. بحيث لا ينكر الناس قولهم، إنه توظيف إيحائي يوظف الحالة النفسية عبر طاقة الألفاظ وتكررها (ننكر ونقول)، فالصورة السمعية بالرغم من تشكيلها بألفاظ ذات دلالة سمعية، فإنها قامت على إبراز المشاعر والحالة النفسية الكامنة في الناس وقوم الشاعر، وهو سلوك صوره السموءل من الحزم والإرادة والقوة لقومه، والضعف والخوف للناس.
وفي إطار الذم قال بشر بن أبي حازم:

فَمَنْ يَك مِنْ جار ابْنِ ضَبّاء ساخراً


فقد كانَ في جارِ ابنِ ضَبّاء مسخرُ







إن التكرار هنا في (ساخرا ومسخر) أفاد في تكوين صورتين، الأولى صورة المستهزئ الذي يسخر من جار بن ضباء، والصورة الثانية بالضد منها تماماً، حيث تنقلب الصورة من المستهزئ إلى المُسْتَهْزَأ به، مع ما يصاحب ذلك من تأثيرات نفسية، حيث يختفي الرنين من تنوين (ساخرا) إلى (سخر)، حيث تتضافر أصواتها لإبراز معناها وتأثيرها النفسي في الذي سخر به، فالميم صوت أنفي مجهور عند النطق به يحبس الهواء ويضغط في الفم، والسين صوت صفيري احتكاكي، والخاء احتكاكي، والراء هذا الصوت المجهور المتكرر الذي يحتوي على رنين صوتي، فتتعاون تلك الأصوات المجهورة والمهموسة لتؤدي المعنى المطلوب عبر الصورة التي شكلها لنا الشاعر.
وفي الوعيد كرر زهير بن أبي سلمى عبارات وألفاظاً توخي منها تقوية النغم والصور الشعرية فقال:
بذمتنا فعادتَنا الوفاءُ



وإما أن يقولوا: قد وفينا


فَشَرُّ مواطن الحَسَب الإباءُ



وإما أنّ يقولوا: قد أبينا



ابتداء رسم لنا الشاعر صورة للوفاء بإيفاء ما بذمة القوم، كما رسم صورة للرفض وما يترتب عليها من شر.
فالقول هنا يتوجب عليه الوفاء إذا كان بالإيجاب، ويترتب على القول بالرفض (الشر)، فالتكرار كان لتقوية الصورة التي أكدت المعنى، سواء أكان ذلك في تكرار القول أم في تكرار الوفاء، على أن حرف القاف الذي تكرر عدة مرات قد ساعد أيضاً على إبراز هذا الصوت الحلقي لتقوية النغم والمعنى والصورة، على أن للحالة النفسية التي عليها الشاعر أثرا في رسم الصورة واستخدام الألفاظ السمعية والتكرار، لابلاغ تلك الحالة للخصم المقصود بها التهديد، وما تكرار القول إلا لطبيعة الخطاب الموجه لبني عليم للتشهير والتذكير من خلال إشاعة النغم القوي المتكرر.
على أن التكرار باب يتسع للجناس بأنواعه المختلفة، وتفرعاته المتعددة المتباينة، آثرنا أن تنضوي تلك المسميات تحت التكرار لشموليته ورحابة ما يضمه من تكرار في الحروف والألفاظ، أو العبارات، أو الأشطر، سواء أكان التكرار لتقوية المعاني الصورية أم النغمية، أم المعاني التفصيلية الملفوظة أو الملحوظة.
وآثرنا أن ندرج البديع ضمن التكرار الصوتي (اللفظي) فهو به الصق، لكونه يشكل أصواتاً إيقاعية داخل النسيج الشعري، لتوخي الفائدة أوّلاً، واستكمال جوانب الموضوع ثانياً.
والتجنيس تكرار موسيقى، وهو "ما تكون الكلمة تجانس أخرى في تأليف حروفها وما يشتق منها"، أي بتجانس اللفظ مع اختلاف الدلالة، وبالرغم من قلته في الصورة السمعية فهو قد ورد عند بعض الشعراء:
كَلِمُ الأصيلُ كأَرْغَبِ الكَلِم


بحسامِ سيفكَ أو لسانِكَ والـ



حيث جانس الشاعر بين الكلم (الكلام البليغ)، والكلم: الجرح، حيث نجد أن تكرار النغمة في اللفظتين أثر في تشكيل الصورة الجزئية والصورة الكلية، فالجزئية في الشطر الأول، إذ صور لنا الشاعر السيف القاطع بإضافة الحسام لتخصيص القطع بحسم الأمر وإحداث الجرح، والصورة الجزئية الثانية تمثلت بإضافة الكلام البليغ النافذ (ألفاظ سمعية) إلى اللسان والمراد به هجو العدو وإحداث الجرح البليغ، لأن جرح اللسان أبلغ من جرح السيف، فحصيلة مزج الصورتين وترابطهما تنتج الصورة المركبة، وبالتالي تتضح أمامنا الصورة الكلية، حيث اتجه التصوير للسيف القاطع الجارح واللسان الحاد الجارح أيضاً، ومن هنا فالنغمة بصوت (الكلم) تختلف في المعنى بقرينة السيف أو اللسان، فاللسان ينطق ويجرح بنطقه (الهجاء) الأحاسيس والمشاعر، والكلم (الجرح) بقرينة الحسام يؤذي ويؤلم، وهذا النغم المتباين أثر في تشكيل الصورة، ولولا هذا التباين لما حدثت الصورة، والتجنيس الموفق يتبع قدرة الشاعر على الإفادة منه عبر التكرير اللفظي لإحداث النغم لخدمة المعاني الصورية والجرس الداخلي.
وقال أوس بن حجر مجانساً بين (حيّوا) من التحية، والحي: المكان:
عرجوا فحيّوا الحيّ أو سيروا





قد قلتُ للركب لولا أنهمْ عَجلوا



انبثق الجرس الموسيقي من تكرار حرفي الحاء والياء في (حيّوا) والحي، فضلاً عن المجانسة بين اللفظتين لإشاعة النغم في نسيج البيت الشعري، كما أن اختلاف الدلالة له أثره في تشكيل الصورة الجزئية صوتياً، وامتداد أصوات الألفاظ ذات الدلالة السمعية، فضلاً عن أصوات الحروف في (عجلوا وعوجوا) ذلك كله ساهم في تشكيل الصورة الكلية المتمثلة بمخاطبة الركب المتعجل، والطلب منه تحية القوم الذين يسكنون الحي، أو أن يتابعوا سيرهم، فالصورة إذا قامت على الأصوات والأثر النغمي، فتلك العلاقات اغنت الصورة التي نقلت المعنى سمعياً عبر الصورة الصوتية.
وجانس أمية بن الصلت بين (اعتبت) من العتاب، و(معتب) اسم فتاة:
ولكنّها طاشَتْ وضَلّتْ حلومُها



فما أعتبْت في النائباتُ مُعَتّبٌ



أحدثت اللفظتان (اعتبت ومعتب) نغماً من التجانس أولاً، ونغما من اختلاف الدلالة، ثانياً، كما قامت الصورة على العلاقات بين الحروف وخاصة (التاء) التي تكررت بشكل لافت للسمع، وقد استمدها الشاعر من اسم الفتاة (معتب)، وإشاعه في البيت، كي يشيع في نفسه وعن طريق السماع راحة نفسية، أو لتأكيد المعنى غير ما يحدثه هذا الصوت من نغم بما ينسجم والموضوع الذي توخاه الشاعر.
ويتخذ التكرار مع ما يتجانس مع القافية لفظاً ودلالة لتقوية النغم من جهة، ولتوكيد الدلالة من جهة ثانية بعدا آخر في التأليف بين الحروف والمعنى، فيكرر الشاعر اللفظة في بيت لاحق لبيت سابق، مثال ذلك امرؤ القيس وتأبط شراً بقوله:
على بصير بكسْب الحمدِ سَبّاقِ



لكنّما عِولي إنْ كنت ذا عِوَلٍ


مرّجع الصوت هَدّاً بين أرفاقِ



سَباقِ غايات مَجْد في عشيرتهِ



في تتبعنا للجانب الصوتي للألفاظ المتجانسة نجده قد أشاع نغماً من خلال تكرار تلك الألفاظ (سباق) و(عولي- عول) لتأكيد المعنى، فضلاً عن التشديد في (سبّاق) الذي منح الصوت إصراراً على أنه طلاب لوجوه الحمد ومآثر الشكر في البيت الأول (القافية) و(سباق) في البيت الثاني لإحراز المجد وقصبات السبق بين أهله وعشيرته، ليصبح بهم آمراً ناهياً، فكانت (سبّاق) نمطاً صوتياً في التكرار يخدم المعنى، والجرس الداخلي، اذان قوة النغم انبثقت من التشديد في (سباق، ومرجع، وهدا) مما يتساوق مع أصوات تلك الألفاظ، والتأثير في الصورة وشحنها بطاقة تضغط على المدرك السمعي، وبالتالي النفسي له أهميته إلى جانب الأصوات والجرس الموسيقي الداخلي في تشكيل الصورة التي تجعله آمراً ناهياً عبر صوت مردد غليظ شديد يهد قلوب الرفقة.

فَمَنْ مُبْلِغُ الاحلافَ عنّي رسالةً


يَفِرْهُ، ومَنْ لا يَتّقِ الشتمَ يُشْتَمِ

ومَنْ يجعل المعروف من دونِ عرضهِ


وَسْطَ النَّديِّ إذا ما ناطِقٌ نَطَق



هذا وليس كَمَنْ يعيا بِخُطّتِهِ



إن التأثيرات الصوتية المنبعثة من تكرار الألفاظ التي وردت في الأبيات السابقة مثل (أقسمتم كل مقسم) ومن لا يتق الشتم يشتم، وإذا ما ناطق نطقاً، قد أشاعت عبر الألفاظ جرسا موسيقيا يؤكد المعنى والصورة والنغم، إلى جانب أصوات الألفاظ ذات الدلالة السمعية، وخاصة في (تبليغ الرسالة) في البيت الأول، والألفاظ الإيحائية في البيت الثاني التي وصفت الكرم والجرأة والبلاغة إذا ما قام في مجلس القوم ناطقاً.
على أن التكرار داخل البيت الواحد قد احتل حيزاً كبيراً من مساحة الشعر الجاهلي، فقد ورد بصيغة (الصوت) مع تصريفات
منقول



l,sdrn hga~AuXv ,w,vji hgsludm



 
 توقيع : عبد الحي بدر



رد مع اقتباس
قديم 01-02-2016, 06:04 PM   #2
( كاتبة)


الصورة الرمزية شروق
شروق متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 167
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 26,125 [ + ]
 التقييم :  20563
تلقيت إعجاب : 9441
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Deeppink

اوسمتي

افتراضي رد: موسيقى الشِّعْر وصورته السمعية



الشعر بحره عمييييييييق
أصلاً من أول ما نقرأ الشعر
نستطيع أن نميز هل هو موزون أم لا
وأيضاً من قراءته نستشعر الجرس الموسيقي به
شرح كافي ووافي
سلمت أستاذي وسلم منقولك
ودي والتقدير


 
 توقيع : شروق



رد مع اقتباس
قديم 06-02-2016, 11:46 PM   #3


الصورة الرمزية بنوتة مصرية
بنوتة مصرية غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3042
 تاريخ التسجيل :  May 2013
 المشاركات : 9,818 [ + ]
 التقييم :  5026
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي رد: موسيقى الشِّعْر وصورته السمعية



شكرا لهذا الرقى والابداع
والحس الفني والشعرى
مما يدل على رائع الحضور وجمال النفس
تحيتى لعظيم ما تقدمة
شكرااااااااااااا


 
 توقيع : بنوتة مصرية









رد مع اقتباس
قديم 07-02-2016, 10:45 AM   #4
باحث لغة عربية


الصورة الرمزية عبد الحي بدر
عبد الحي بدر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3490
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 المشاركات : 6,569 [ + ]
 التقييم :  5168
تلقيت إعجاب : 9
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي رد: موسيقى الشِّعْر وصورته السمعية



ومزيد التقدير لشخصك النبيل
وطيب حضورك وخالص دعواتك
الفاضلة بنوتة
ودمت بكل خير


 


رد مع اقتباس
قديم 12-02-2016, 10:11 PM   #5


الصورة الرمزية شظايا نور
شظايا نور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3368
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 العمر : 29
 المشاركات : 3,240 [ + ]
 التقييم :  2314
تلقيت إعجاب : 5
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Purple
افتراضي رد: موسيقى الشِّعْر وصورته السمعية



يعطيك العافية استاذي
موضوع اكثر من رائع وشامل
ما ننحرم جديدك
دمت برعاية الله


 
 توقيع : شظايا نور



رد مع اقتباس
قديم 13-03-2016, 11:00 AM   #6
باحث لغة عربية


الصورة الرمزية عبد الحي بدر
عبد الحي بدر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3490
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 المشاركات : 6,569 [ + ]
 التقييم :  5168
تلقيت إعجاب : 9
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي رد: موسيقى الشِّعْر وصورته السمعية



ومزيد التقدير لشخصك النبيل
وطيب حضورك وخالص دعواتك
الفاضلة شظايا نور
ودمت بكل خير


 


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الانوثة موسيقى لايستطيع الجميع عزفها ملاك النيل المنقولات الادبيه 8 25-03-2012 04:23 AM
رحيل سيد معوض عن النادى الاهلى وصورته بالذى العسكرى محمدرجب مهدية كرة القدم بعيون لمسه مصرية 1 07-10-2011 05:21 PM


الساعة الآن 06:55 PM.



new notificatio by 9adq_ala7sas
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي لمسه مصرية ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

لمسه مصريه


SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.