الانتقال للخلف   منتديات لمسه مصريه > قسم التاريخ والقبائل والسياسة والاخبار العالمية والعربية > الاخبار المحلية والعالمية
 

الاخبار المحلية والعالمية الأحداث المحليه والعالميه والأخبار

لمسه مصرية (الاسرة السعيدة)


جففى دمعك. يا مصر!

الأحداث المحليه والعالميه والأخبار


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-08-2013, 10:03 AM   #1


الصورة الرمزية جيلان
جيلان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1825
 تاريخ التسجيل :  Jun 2012
 المشاركات : 10,578 [ + ]
 التقييم :  2270
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Indigo
افتراضي جففى دمعك. يا مصر!




فوق جدران مقبرة الملك خوفو صاحب معجزة الزمان والمكان. الذى اسمه الهرم الأكبر. نص من كتاب متون الأهرامات يقول بالحرف: "الدم المصرى دم مقدس ترعاه عين الإله الأعظم. فاحذر أن تقتل أخاك المصرى وتسيل دمه. فإذا فعلت فالنار مثواك وأنوبيس فى انتظارك". والدم المصرى حرام عند المعبود وعند الإله. وكما يقول العامة حتى يومنا هذا: حرام عند العبد وعند الرب!.
ولكننا بعد خمسين قرنا من الزمان نسينا هذا النص المقدس. بل ونسينا ديننا وانغمسنا فى خطايانا. نقتل. ندمر. نحرق. نسرق. نختلس النظر إلى الجارات. الذى كانوا يعتبرونه خطيئة فى توراة سيدنا موسى عليه السلام. فإذا بنا نتجاوزه إلى ما هو ألعن وأمر سبيلا. دون أن تهتز شعرة واحدة فى رؤوسنا.
محدثى يقول: فى زمان غاب فيه العقل واحتجب. وتوارت فيه الحكمة خجلا. وامتنع فيه العقلاء. لبس الإخوان بردة عنترة ورسموا فوق صدرهم العارى أسدا غضنفرا. وأمسكوا فى الزمان الخطأ والمكان الخطأ. بكرسى العافية والفتونة وألقوه على الكلوب الذى يضىء نهار مصر بالحب. وليلها بالنور- كما يفعل الفتوات فى الأفراح البلدية. لتتحول مصر كلها إلى ظلام دامس. ولتغيب شمسها وينكشف سترها.
- الذى يتحدث هنا لست أنا ولكنه الفريد هتشكوك مخرج المآسى فى السينما الأمريكية.
وليسيل دم أبنائها أنهارا. من كان منهم على صواب. ومن كان على خطأ. لا فرق ولا تفريق. بأرقام هى عند الضحايا المغلوبين على أمرهم بالآلاف. وعند المقتحمين الأقوياء البواسل بالمئات أو أقل قليلا. فأرقام القتلى والجرحى فى المواجهات السياسية فى بلدنا تتحرك صعودا وهبوطا حسب هوى ومزاج من يحكم فى بلدنا. ومن فى يده زمام الأمور. هكذا هو حالنا من أيام الملك مينا نارمر قبل خمسين قرنا من الزمان. وحتى أيام من يجلس على الكرسى أمس واليوم وغدا!
طيب وماذا سيقول العالم عنكم؟.
يسألنى الفريد هتشكوك؟
والجواب: لا يهم هنا ما يقوله العالم من حولنا عنا وما يزيد وما يعيد. فالكل بعد أن يهدأ غبار جياد المعركة. سوف يعود إلى أحضاننا بالقبلات والهبات والمعونات والمساعدات. وسحقا للمبادئ. لأن الدنيا مصالح والسياسة منافع. وسكة أبوزيد - كما تعلمنا طول عمرنا - كلها مسالك!
وآسف جدا للتعبيرات البلدى التى يحلو لها أن تتسلل إلى عباراتى هذه الأيام.
ولكن العالم لم يسكت. أعلن أوباما إلغاء تدريبات النجم الساطع بين القوات الأمريكية والمصرية ليعلن رجل شجاع واحد. فى سدة الحكم اسمه الدكتور محمد البرادعى الحاصل على جائزة نوبل للسلام - الاستقالة من حكومة الأمر بالقتل والنهى عن الحوار. والانسحاب من ذنب القتل والاقتحام باعتبار أن من قتل مصرى. ومن قتلوه مصريون مثله. ومن سال دمه مصرى حتى النخاع. وجففى دمك يا مصر!
وقال الرجل الشجاع فى خطاب استقالته: لقد وصلنا إلى حالة من الاستقطاب أشد قسوة وحالة من الانقسام أكثر خطورة وأصبح النسيج المجتمعى مهددا بالتمزق لأن العنف لا يولد إلا العنف.
وقال الرجل: لقد أصبح من الصعب أن أستمر ولا أستطيع تحمل مسئولية قطرة واحدة من الدماء أمام الله ثم أمام ضميرى. وللأسف فإن المستفيدين مما حدث هم دعاة العنف والإرهاب والجماعات الأشد تطرفا. وستذكرون ما أقوله لكم.
وتاه فى زحام الدم والغم صوت رجل دين فاضل. اسمه الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر. الذى بح صوته أياما طويلة بلا عدد مناشدا كل الأطراف للحوار وفتح مضيفة الأزهر لاستقبال عقلاء القوم فينا. إلا أن الذين ذهبوا وجلسوا وتناقشوا. لم يصلوا إلى جواب ولم يستجب لهم أحد. ليصدر فى النهاية شيخ الجامع الأزهر بيانه الأخير الذى نفى فيه علمه بقرار فض الاعتصام بالقوة.!
يعنى رجلان من بين كل رجالات مصر. احتكما إلى صوت العقل: الدكتور محمد البرادعى والدكتور أحمد الطيب. وقالا: لا لاستخدام القوة. فلم يستمع إليهما أحد. لتحترق مصر كلها. ولتضيع فى زحام الفوضى والانقسام وعلو صوت لغة الانتقام. كلمات حق أطلقها من يملكون عقلا وفكرا من أمثال الدكتور سليم العوا. والدكتور هشام قنديل رئيس مجلس وزراء مصر السابق. بجلسة حوار مع الإخوان إلا أن النهار لم تغرب شمسه إلا وبقية قادته قد باتوا خلف الأسوار، ونسى الجميع فى غمرة المكاسب السياسية السريعة. التى هى دائما إلى زوال. إن مصر هى الخاسر فى النهاية. وأن الدم المصرى الذى سال ما كان له أن يراق. لو أننا احتكمنا إلى العقل وتحدثنا لغة العقل وليس إلى لغة الاقتحام والقتل والدم والموت مهما تكن المبررات. ودوسيهات الأعذار. ودولاب الحجج.
لتحترق مصر كلها. وتشتعل فيها النيران. ولتدخل مصر مرغمة حظيرة إعلان حالة الطوارئ فى طول البلاد وعرضها. وتضيع وتتوارى الديمقراطية المصرية خلف الشبابيك خجلا. ونصبح بين يوم وليلة عرضة للقيل والقال وكثرة السؤال من أرباب الديمقراطيات فى العالم. بعد أن وأدنا بأيدينا أول ديمقراطية مصرية بعد ستة عقود من حكم العسكر حتى لو كانت ديمقراطية مهلهلة الثياب. مهيضة الجناح. لا تهش ولا تنش. واحزنى يا كل أمهات مصر على الدم المراق. والصدام والفوضى ورائحة الحريق فى كل مكان وكل ركن وكل شبر. من أرض مصر الحزينة.
وقامت قيامة الدنيا ولم تقعد. وبدأت جماعات الإخوان حملة تدمير وتكسير عظام مصر كلها وحرق أقسام الشرطة ودور العبادة ومقرات الحكم فى طول البلاد وعرضها وقتل كل من يعترضهم. ليقفز إلى الصورة حريق 26 يناير 1952 الذى أحرق القاهرة كلها، لتقوم ثورة يوليو بعد ستة أشهر من الحريق.
والذى أحزننى وأبكانى أكثر هو السطو على متحق ملوى وسرقة كل محتوياته الأثرية بالكامل. يا سنة سودة يا ولاد!
فتحت أمامى صحف الصباح بعد ليلة الأعاصير الدامية التى ألمت بمصر وأبكت الأمهات وأدخلت الصغار فى حظيرة اليتم - بضم الياء وسكون التاء - بدرى بدرى بعد أن فقدوا الآباء فى معركة عبثية خبيثة ليس هذا مكانها ولا زمانها. تدخل فى أدوار مراثى هوميروس فى إلياذته. لأجد أرقاما عجيبة هى الأخرى عبثية ما كان لها أن تكون أو تحدث فى حصيلة المأساة أو الملهاة - لا فرق - 525 حالة وفاة بينهم 34 ضابطا وجنديا + 3717 إصابة. هل هذا معقول؟
حزين مكتئب وأنا أقرأ الأرقام والأوجاع. اقتحم علىّ صومعة حزنى وألمى. شيخ طويل القامة أشعث الشعر أبيضه. لحيته تكاد تصل إلى آخر صدره. بيضاء ولكن شعثاء متربة معفرة. ضرب الباب بعصاه الطويلة. ودخل وهو يبادرنى بقوله: الحمد لله أننى وجدتك فى هذه الساعة من الصباح. بعد أن تربع على الكرسى أمامى وقال لى: اطلب لنا واحد قهوة سادة من فضلك.
ولأننى تعودت من صغرى أن أسمع الكلام. فقد طلبت له قهوته السادة ومعها واحد مضبوط لى. بادرنى هو بقوله: أنا قادم إليك الساعة من ميدان رابعة. لا أعرف كيف خرجت سالما ومن حولى جراح وأنين وجثث بلا عدد. داخل مسجد رابعة. لقد تركونى لحالى عندما قلت لرجال الشرطة: أنا الشيخ أبوخطوة. كما يسموننى. مرة تجدنى هنا ومرة تجدنى عند أسوار الكعبة. الله أكبر!
زعقها بأعلى صوته. لأنتفض من مكانى رغما عنى.
قلت له: احك لى ماذا رأيت فى ليلتك الغبراء فى رابعة؟
قال: لقد كنا على وشك أن نغادر كلنا المكان دون صدام. دون رصاص ولكنهم هم الذين بدأوا!
أسأله: من تعنى بهم يا شيخ؟
قال: رجال الشرطة. ضيقوا علينا الخناق وأطلقوا الغاز اللعين ثم لم أدر بنفسى إلا وأنا داخل سيارة الأسعاف. تسللت منها إلى الطريق العام وجئت إليك. لكى تقول لرجال الشرطة لقد كنا فى طريقنا للتسليم والخروج. ولكن فجأة بدأ تبادل الرصاص بين الطرفين.
تنزل دموعه من عينيه وهو يمسك بيدى ويقول: الذى أبكانى وأشجانى الصغار والفتيات الذين ماتوا رعبا دون رصاصة واحدة.
ينخرط فى بكاء مرير.
ثم يتوقف فجأة. ويقول لى: قل لسكرتيرتك التى أحسنت استقبالى أن تكمل جميلها وتذهب معى إلى محطة مصر لتقطع لى تذكرة عودة إلى سوهاج. فقد فقدت كل متاعى ولم يعد لى فى جيبى قرش صاغ واحد!
ثم أخرج من جيبه تذكرة قدوم من سوهاج إلى القاهرة.
ودعته وأرسلت معه عم مساعد سائقى الخاص. قطع له تذكرة عودة والذى منه. وقلت له: ادع لنا ألا تحترق مصر أكثر مما احترقت ونحن عنها لاهون. مغرضون مفسدون أكثر منا مصلحون. وأن تستمع جماعات الإخوان هذه المرة إلى صوت العقل وتوقف محرقة مصر وإبادة كل شئ فى طريقها ولا محرقة اليهود فى ألمانيا فى الحرب العالمية الثانية. وسبحان مغير الأحوال. ودقى يا مزيكا حزاينى هذه المرة!.



[ttn ]lu;> dh lwv!



 
 توقيع : جيلان





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 02:21 AM.



هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي لمسة مصرية ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

لمسه مصريه


SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.