لمسه مصرية (الاسرة السعيدة)


فضفض 4


موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-05-2012, 08:26 PM   #1


الصورة الرمزية صدى الحرمان
صدى الحرمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 977
 تاريخ التسجيل :  Apr 2012
 المشاركات : 5,280 [ + ]
 التقييم :  1342
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي فضفض 4



فضفض

بالأمس ِ عصراً رأيتُ الأرضَ بللها :
ماءٌ منَ الغيم ِ ؛ فاستبشرتُ تاليها


مَنْ أخبرَ الأرضَ أنكَ سوفَ تـَحْضُرُها
هلْ غارت السُحْبُ من هذا لتـَبكيها ..؟


السحُبُ تبكي ؛ فماذا الأرضُ فاعلة ٌ
لا ثغرَ للأرض ِ ؛ كيفَ الآنَ ترويها ..؟


بالزهر ِ ..؟ بالوردِ ..؟ بالريحان ِ أحرُفها
بالفـُلّ ..؟ بالعودِ ..؟ أمْ ماذا سيحكيها ..؟


" لو كانَ يُهدى إلى الإنسان ِ قيمتـَهُ
لكانَ تـُهدى لكَ الدنيا وما فيها " ..!



tqtq 4



 


قديم 24-05-2012, 08:31 PM   #2


الصورة الرمزية صدى الحرمان
صدى الحرمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 977
 تاريخ التسجيل :  Apr 2012
 المشاركات : 5,280 [ + ]
 التقييم :  1342
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: فضفض 4



  • هذا [ اليومُ ] الجاثمُ على صدري ..

    وَ [ الغدُ ] المحذوفُ من الحكاية ..

    هذا [ المساءُ ] الأحمق ..

    [ الجرحُ ] الغائر ..

    [ الوترُ ] المقطوع ..

    هذا يا صديقي ما أجدهُ دائماً ..


    [من قصة (سيكبرُ أنفهآ!)]





 


قديم 24-05-2012, 08:35 PM   #3


الصورة الرمزية صدى الحرمان
صدى الحرمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 977
 تاريخ التسجيل :  Apr 2012
 المشاركات : 5,280 [ + ]
 التقييم :  1342
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: فضفض 4



57 )
أوردتي صدأة ٌ بـ حزن ٍ قديم ..!

( 58 )
يقولونَ أني بـ خير ..!

كنتُ على غمامةٍ بيضاء ..

لكنّ الوريدَ الخارجَ مني :

يمتدّ طويلاً إلى قلبٍ يَقـْطرُ تلقائياً ..!


ولـ أني لستُ نائماً أو في حالةِ إفاقة ..

فـ قد كنتُ أسمعُ أصواتهم من بعيد ..

رغمَ قربِ المسافةِ بيني وبينهم ..

كـ أنْ تشعرَ بـ ألم ِ أحدهم وهوَ بعيدٌ عنك ..!


الوريدُ يهتز ..

طرفهُ دقيقٌ جداً كـ مسألةٍ شائكة ..

وطرفهُ الآخرُ ينتفخُ كـ بالون ِ العيد ..

أنا ملقىً لـ تأكلَ مني الأرض ..

وتـُنبتني السماءُ على مهل ..!


قالوا أني بـ خير ..

رغمَ ذلكَ لم أشعرْ بـ ما قالوا ..

ولم أشعرْ بـ سوئي أيضاً ..

حالتي تسمحُ بـ شيءٍ واحدٍ فقط :

النسيان ..!


وفي النسيان ِ ما يجعلكَ قادراً على التركيز ..

كـ أنْ تنسى جلوسكَ بينَ أربعةِ أشخاص ..

وتركزَ على شخص ٍ خامس ٍ ليسَ معكم :

تـُرى كيفَ هوَ الآن ..؟


النسيانُ أولُ حاسةٍ لا تـُلمسُ بـ اليد ..

يليها الخوفُ والشكّ والفرح ..

الحزنُ يتجسدُ دمعاً ..

الفرحُ يحبسُ أنفاسك ..

أما الخوفُ فـ لا ..

الخوفُ ما بينَ هذين ِ الإثنين ..

فـ هوَ يتجسدُ كـ رعشة ..

ويُحبسُ فيكَ كاملاً إلا وجهك ..

لـ ذلكَ تبدو شاحباً لـ من يراك ..!

( 59 )
ماذا أفعلُ هنا ..؟

حينما فقدتُ كلما كسبتُ من ضوء ..!

الثلاثاءُ كانَ ثقيلاً جداً ..

والصباحُ الذي ابتدأ بـ لعنةٍ لم يزل حتى الآن ..

رغمَ رحيلهِ المفاجئ ..

أنا لا أدركُ كم منَ الأحلام ِ تمنيت ..

لكني رغبتُ بـ حلم ٍ واحدٍ يتحقق ..

ألمسهُ فـ تـُثلجُ يدي ..

لكنها تهشمت تماماً عن بكرةِ الساعد ..!

( 60 )
[ خروجٌ عن النصّ مقصود ]

أنا الآنَ أصغرُ من ذي قبل ..

وأكبرُ من المعتاد ..

لا ألوي على شيء ..

الصمتُ الذي مارستهُ منذ البارحةِ استوطنَ بي ..

وأخي ؛ والذي يكبرني بـ عامين ..

أحضرَ كوبَ قهوتي كـ المعتاد ..

لكنهُ فارغ ..!

أحياناً ؛ وحينَ تجبركَ العاداتُ على فعلها ..

لا بدّ أن تمثلها بـ مهارة ..

كـ أنْ تحملَ كأسكَ في الثامنةِ والنصفِ مساءً ..

وأن تدخنَ سيجارتين ِ أيضاً ..

لكن ؛ لا بدّ أن تمثلَ جيداً أنكَ تفعلُ كلّ هذا ..

ولو كانَ كوبكَ فارغاً ..

أو أنكَ لا تفتحُ شفتيكَ لـ سيجارةٍ فـ تدخن ..



بعدَ فترةٍ سـ تضطرُ إلى أداءِ دوركَ في تمثيل أنكَ حيّ ..

فـ تفيقُ صباحاً ..

وتضعُ يديكَ على وجهكَ وتفركهُ جيداً ..

وتسيرُ إلى الثلاجةِ وتشربُ كوبي حليب ..

ربما ؛ وبعدَ أيام قليلة ..

لا تضطرُ إلى تمثيل ِ شيء ..

ذلكَ لـ أنكَ اقتنعتَ بـ أنكَ مشلولٌ تماماً ..

وهذا يجعلكَ دوركَ سهلٌ جداً ..

كلّ ما عليكَ هو أن تجلسَ وحيداً في غرفةٍ مظلمة ..!

( 61 )
في الصيفِ كانَ النهارُ طويلاً ..

وكانَ الميتمُ حاراً كـ فرن ِ الخباز ..

الأمرُ الذي يضطرني إلى قراءةِ كلّ شيء ..

لوحاتُ الإرشادِ المتهالكةِ في الممرات ..

كتاباتُ الصبيةِ الذينَ كانوا هنا من قبل ..

ماركاتُ أطباق الطعام الصدئة ..

والتي لا يأكلُ بها سوايَ وصديقي الجديد ..

وكـ ذلكَ طعامُ الكلبِ العجوز ..

نسيتُ أن أخبركم عن الكلب العجوز ..

عندما كانَ جرواً - كـ ما تقول المشرفة - ذاتَ يوم ..

عضّ الكلبُ ساقها من أسفله ..

في محاولةٍ فاشلةٍ أن يلفتَ انتباهها إلى أنهُ كلبُ حراسة ..

والغريبُ أنهُ كلبُ صيدٍ قد تمّ تجاهل قدراته ..

وعدمُ تدريبهِ وإطعامهُ بـ شكل ٍ جعلهُ فريسة ً لا صائداً ..!

حينما حكت لي المشرفة ُ ذلك ..

نزلتُ أسفلَ الطاولةِ ونظرتُ إلى كعبها ..

لم أرَ آثاراً لـ أسنان ِ جرو ٍ صغير ..

فـ فكرتُ :

إن عضَضْتـُها أنا الآخرُ فـ ماذا سـ يحدث ..؟

وتذكرتُ بـ أنهُ يتوجبُ عليّ النومُ على أربعةِ أطرافٍ خارجَ الميتم ..

وأنْ أتشبثَ بـ عظمةٍ خلالَ النهار ..

والأهمّ ؛ هوَ أن أنبحَ بـ صوتٍ يُزعجُ الجيران ..

فـ يرمي أحدهم بـ كوبِ نحاس ٍ على أمّ رأسي ..

لا ؛ لا أريدُ أن أقلدَ كلباً وأمرّ بـ كلّ هذا ..

الأطفالُ يقلدونَ أشياءَ كثيرة ..

لمَ لا أقلدُ البجعَ مثلاً ..

فـ هذا سهلٌ على صغير ٍ مثلي ..

ما ينقصني هوَ رقبة ٌ طويلة ٌ ربما ..

حينَ فقتُ من كلّ هذهِ الأفكار ..

سألتني المشرفة :

هلْ رأيتَ آثاراً ما ..؟

فـ قلتُ : لا ..!

حينها ضحكتْ كثيراً ؛ وقالت :

كنتُ قوية ً وشابة ً آنذاك ..

وعضة ٌ بسيطة ٌ لم تؤثر بي ..

امتعضتُ كثيراً لـ أنها دائماً ما تفخرُ بـ نفسها ..

رغمَ كونها أشبهُ بـ جرس الكنيسةِ القديم ..

فـ فمها والذي ابتلعني في حلم ٍ سابق ..

كانَ كبيراً جداً ..

كبيرٌ لـ درجةِ أنهُ يحتاجُ دلوَ ماءٍ كامل ٍ لـ تغسله ..!

( 62 )
الصيفُ هذا حارٌ جداً ..

والقراءة ُ مستحيلة ٌ معَ أوامر المشرفةِ المتواصلة ..

ذاتَ مرةٍ أحضرتْ لي قصصَ أطفال ٍ قديمة ..

كانَ الكتابُ عريضاً لكنهُ صغيرٌ جداً ..

صفحاتهُ كثيراً ..

كـ أنها بـ ذلكَ تعاقبني بـ كثرةِ القراءة ..

لا يهمّ ..

ما يهمّني أنني وحينَ بدأتُ أقرأ ..

حدثتْ أمورٌ كثيرة ..

كـ أن يُصبحَ المكانُ مظلماً فجأة ً ..

وأتفاجأ بـ شخصياتِ القصص ِ تخرجُ منه ..

وتلتفّ حولي بـ لطفٍ :

أنتَ حرّرتنا ..!

كنتُ سعيداً جداً حينها ..

فـ قد حسبتُ أنّ المشرفة َ من حبستهم في الداخل ..!

منذ ذلكَ الوقت ..

صارَ لديّ أصدقاءُ جُدُدْ ..

وكانَ أحدهم بـ قرن ٍ طويل ٍ جداً ..

أظنهُ حصانُ الأمير ِ زوريس ..!

وافتقدتُ الشمس ..

فـ هيَ من بين ِ أصدقائي الذينَ أضعتهم ..

الشمسُ والليلُ وصديقي الراحل ..

فجأة ً ؛ ودونَ سابق ِ إنذار ..

قفزَ أرنبٌ زهريّ اللونُ في حِضني ..

وبدأ يُتمتمُ بت تعاويذَ وأمورَ أخرى لا أفهمها ..

وانتفضتُ ؛ انتفضتُ كثيراً ..

حتى تمددتُ ضِعفـَيْ حجمي ..!

وقالَ :

الآنَ خذ بـ ثأركَ من المشرفة ..!

فـ قلتُ : أيّ ثأر ..؟

قالَ :

رأيتكَ تصارعُ الفأرَ في القبو ..

وجميعنا مُعجبونَ بـ شجاعتك ..!

قلتُ ثأرتُ من الفأر ..؟

لكنّ الشجرة َ العجوزُ قد قتلته ..!

قالَ وأنتَ سهّلتَ مهمّتها حينَ طعنتهُ بـ أصبعكَ الأخضر ..!

الآنَ فهمت ؛ شخصياتُ القصص ِ ترانا دائماً ..

لـ ذلكَ وإن كبُرنا لا زلنا نلبسُ زيّ بابا نويل ..

أو نرتدي أزياءَ الأقزام السبعة ..

لا زالت القصصُ تنظرُ من خلالنا وإن كبُرنا ..

قلتُ :

وإن لم أشأ الثأرَ منها ..؟

قالَ :

عُد كـ ما كنتْ ..!

وتقلصَ حجمي ؛ لكن دونَ ألم ٍ يُذكر ..

بدأتُ في اللعبِ معهم وأنا أفكرُ في هذا الأرنب ..

وسألتهُ دونَ تردّد :

لـ ماذا لا تجعلُ نفسكَ كلبَ صيدٍ ؛ أو ذئباً مثلاً ؛ أو حتى أبي ..؟

قالَ :

أبوك ..؟

قلتُ :

نعمْ أبي ؛ فـ هوَ قويٌ جداً ..

حينها طارتْ سلحفة ٌ عجوزٌ حولَ رأسي ..

ثمّ توقفتْ عندَ أنفي تماماً ..

وركّزتْ بـ عينيها في عينيّ ..

وطارتْ مرة ً أخرى ..!

قلتُ :

أبي ..!

وعادتْ لـ تطيرَ مرة ً أخرى حولَ رأسي ..

وفعلتْ ما فعلتْ سابقاً ؛ ثمّ طارتْ بعيداً ..

والآنَ فهمتُ أيضاً :

أبي ليسَ رجلاً قوياً فـ حسبْ ..

لكنهُ اسمٌ جديدٌ لـ سلحفة ..!

( 63 )
يومُ الأحدِ عطلة ..

هذا ما أعرفهُ منذ صِغري ..

أما الذي لا أعرفهُ أبداً ..

هوَ كيفَ أقضي عطلتي يومَ الأحد ..!

( 64 )
مرة ً أخرى يُعاقـَبُ صديقي الجديد ..

لـ أنهُ قامَ متأخراً لـ وقتٍ يكفي لـ صنع ِ كعكة ..

المشرفة ُ كـ ميزان ِ ماءٍ دقيق ..

لا تتأخرُ لو لـ مرةٍ واحدةٍ في أيّ شيء ..

ضربتهُ كثيراً ..

ووبّختني لـ أني رمقتها بـ عيني صبي ٍ حانق ..!

صديقي الآنَ لا يُحرّكُ ذراعهُ الأيسر ..

ولا يستطيعُ الركضَ وإلا وقع ..

وأنا أملكُ قميصاً واسعاً عليّ ..

لـ ذلكَ ارتديتهُ معَ صديقي في آن ٍ واحد ..

ومشينا في الردهاتِ سعيدَين ِ جداً ..

الكلبُ العجوزُ رمقنا بـ نظراتٍ ساخرة ..

وعادَ لـ يأخذَ حصتهُ من النوم ..

في هذهِ الأثناءِ تكلمَ صديقي لـ المرةِ الأولى هذا اليوم :

متى يأخذُ هذا الكلبُ حصتهُ من الصحو ..؟

ضحكتُ كثيراً ؛ وربّتُ على رأسهِ الصغير ..

إنهُ ودودٌ ومرح ..

هذا ما يُعجبني في صديقي الجديد ..

وحدثَ ما لم يكُن في الحسبان ..

فـ المرأة ُ التي أحضرتْ صديقي قد أقبلت ..

ودونَ أن تنطقَ بـ كلمةٍ خلعت عنـّـا القميص الواسع ..

وأمسكتْ بـ ذراع ِ صديقي التي لا تتحرك ..

وقالتْ :

من فعلَ بكَ هذا ..؟

نظرَ إليّ كـ من لا يُريدُ إخبارها ..

فـ وجّهت سؤالها إليّ :

من فعلَ بهِ هذا ..؟

قلتُ :

سقط َ من سور ِ المتيم ِ الخلفيّ حينما كنا نلعب ..

هدأتْ المرأة ُ وأعطتنا قطعتين ِ من النقود ..

فـ ارتدينا قميصنا مرة ً أخرى ..

وركضنا إلى المتجر القريب ..

لـ نشتري حلوى ..

لكننا تفاجأنا بـ المشرفةِ هناك ..

والتي رأت النقودَ بـ يدي ..!

سألتنا :

منْ أينَ لكم ..؟

فـ نظرَ صديقي إليّ كـ من لا يريدُ إخبارها ..

فـ تأوّهتُ داخلي [ ليسَ مجدداً يا صديقي ] ..!

وقلتُ :

سرقناها من تلكَ المرأةِ التي تجلسُ وحيدة ً هناك ..

حملتنا المشرفة ُ بـ يدين ِ دفعة ً واحدة ..

وكانت تتوعّدُنا كثيراً أثناءَ سيرها ..

حينَ وصلتْ إلى المرأةِ رمتنا أرضاً ..

وقالتْ :

اعتذروا ؛ والآن ..!

أزالت المرأة ُ قبعتها الكبيرة ..

فـ صُعقت المشرفة ..

وسألتها :

كيفَ تفعلينَ هذا بـ صبية ..؟

أنا أعطيتهم النقود ..

حينها ركضنا أنا وصديقي إلى الميتم ..

تغمرني السعادة :

لقد أوقعتُ بـ المشرفةِ البغيضة ..

لا يهمّ ماذا سـ تفعلُ بي ..

الأهمّ أنني أوقعتُ بها ..!

( 65 )
أربعة ُ أيام ٍ والقبوُ ضيّق ..

مساحة ُ حركتي لا تتعدى خمساً وعشرينَ حلقة ً من سلسلة ..

ضئيلة ٌ حينَ أريدُ قضاءَ حاجتي ..!

( 66 )
الشمسُ أشرقت ..

لـ أول ِ مرةٍ تـُشرقُ الشمسُ منذ أيام ..!

كانَ الليلُ المتكررُ صامتاً ..

والضوءُ يأتي من شرفةٍ أسفلَ الباب ..

أظنها مدخلاً لـ كلبٍ عجوز ٍ فيما سبق ..

لم أعُد أسمعُ العصافيرَ أو الديك ..

كلّ هذا الصمتِ يصمّ أذنيّ ..

تعوّدتُ عليهِ تدريجياً ..

حتى أدركتُ أنّ غنائي مزعج ..

وأنّ صوتي الحادّ كـ طفل ٍ في الحاديةِ عشرة َ من عمرهِ :

أبشعُ من صوتِ سلسلةٍ تـُسحَبُ على الأرض ..!

لم أرى المشرفة َ طويلاً ..

ولم أسمعْ عن صديقي الجديد أيّ شيء ..

أظنهُ أصبحَ طعاماً لـ طفل ِ المشرفة ..!




الشمسُ أشرقت هذا اليوم ..

والضوءُ يضربُ عينيّ بـ قوة ..

يُريدُ اختراقها بـ سرعةِ [ الضوء ] ..!

لا أستطيعُ قراءة َ تعابير ِ الأشياءِ التي أمامي ..

هذا الصندوقُ بدا لـ الوهلةِ الأولى كبيراً ..

وبـ حوافّ َ متعرّجة ..

لكني رأيتُ من خلال ِ كلّ هذا :

يداً تمتدّ نحوي ..

تحملني أو تسحبني إلى الأعلى ..

حينَ خرجتُ من القبو ..

وبدأت الأشياءُ تدخلُ إلى رأسي :

ضوءٌ / مسارٌ طويلٌ / أبوابُ كثيرة / نافذتين ِ فقط / مشرفة ..

حينَ بدأتْ تدخلُ إلى رأسي سقطتُ سريعاً ..

لم أحتملْ كلّ هذا دفعة ً واحدة ..

الأمرُ الذي اضطرني لـ الدفاع ِ عن نفسي بـ غيبوبة ..!

( 67 )
سـ ننتقلُ من هنا ..

أو سـ أنتقلُ وحيداً إلى ميتم ٍ آخر ..

المشرفة ُ باتت تكرهني ..

وأصبحتْ غريبة ً أيضاً ..

لـ أول ِ مرةٍ تضعُ المشرفة ُ مسحوقَ تجميل ..

وضعتهُ بعدَ أن قابلت المرأة َ التي أحضرت صديقي الجديد ..

وبعدَ أن سمعنا صوتاً عالياً كـ سقوط ..

أو صوتاً عالياً كـ حادثِ سير ..!

ما أتذكرهُ أنني كنتُ أراها حالما نزلتُ إلى القبو معها :

وقد بدتْ أنها تضعُ حبراً في خدها الأيسر ..

وقلتُ :

المشرفة ُ تلعبُ بـ الحبر كـ ما يلعبُ صبية ُ المدرسة إذن ..!





حملتُ حقيبتي ؛ وكانت ثقيلة ً جداً ..

يبدو أنّ المشرفة َ رتبت ذكرياتها معي في الحقيبة ..

ولم تتركْ أثراً لي في المكان ..!

وحينما صعدتُ إلى العربة ..

كدتُ أدافعُ عن نفسي مرة ً أخرى ..

لكنني تناسيتُ الفكرة ..

وقلتُ :

سـ أدعُ الأشياءَ تدخلُ إلى رأسي مرة ً أخيرة ..

العربة ُ التي صعدتها تحملُ نافذتين ..

أحدهما مغلقٌ بـ إعلان ٍ لـ تأجير العربة ..

والأخرى كافية ٌ لـ أخرجَ جسدي إلى النصف ..

في الطريق ِ لوّحتُ لـ بائع ِ الخضار الذي أهداني أصبعاً ..

وانحنيتُ لـ مائدةِ الحيّ ..

التي أخرجتْ لساناً طويلاً لـ مرةٍ واحدةٍ كي تهزأ بـ رحيلي ..

ورأيتُ الميتمَ أيضاً ..

وخشيتُ أنهُ يجرّ المدينة َ خلفهُ كـ حمار ..!

حتى وصلنا إلى أعلى المدينة ..

حينها التفتّ ُ بـ دهشة ..

ورأيتُ امرأة ً تمسحُ ذراعَ أحدهم بـ منديل ٍ مبلول ..!

ذلكَ الوقت ؛ تخيلتُ نفسي أقفزُ من العربة ..

وأتدحرجُ في الهواءِ طويلاً ..

حتى أصبحَ نملة ً تخرجُ من جرح ِ أحدهم الصغير ..!

( 68 )
أصبحَ الأمرُ مأساوياً ..

بعدَ ساعتين ِ من المسير تقريباً ..

أصبحتْ معالمُ الأشياءِ حولنا متشابهة ً إلى حدٍ بعيد ..

كنـُ أسألُ نفسي دائماً حينها :

لـ ماذا يتكررُ الجبلُ أكثرَ من مرة ..؟

أو لـ ماذا تلتحفُ الأرضُ بـ غطاءٍ أصفر ..؟

فـ الوقتُ ليسَ شتاءً كـ ما أعلم ..

الذي يُربكني في هذا كله :

تدحرجُ العربةِ في الهواءِ بينَ الحين والآخر ..

ولـ أنني صغيرُ البنية ..

فـ قد كانت حقيبتي أكثر اتزاناً مني ..

في هذهِ الأثناءِ عزمتُ على الذهابِ أماماً ..

بـ جوار ِ السائق الذي يغني ..

ابتسمَ حينَ رآني ..

واخرجَ من جيبهِ قطعة َ حلوى ..

وقالَ :

لا تأكلها مرة ً واحدة ..

فقط دعها تذوبُ في فمك ..

وسـ تنسى أنكَ في طريقكَ إلى مكان ٍ آخر ..

ثمّ لفّ ذراعهُ حولي وضمّني بـ قوةٍ إليه ..

لم أشعر في عمري بـ مثل هذا ..

فـ الهواءُ الذي يسيرُ على وجنتي بـ عشوائيةٍ أصبحَ مرتباً ..

أصبحَ ناعماً كـ امرأةٍ عجوز ٍ تدهنُ قطعة َ خبز ٍ لـ ابنها ..!

لم أشأ بـ الطبع أن يتركني السائقُ بعدَ هذا ..

فـ قد طوّقتهُ بـ ذراعيّ ..

وحاولتُ إمساكَ إحدى يديّ بـ الأخرى ..

لكنني عجزتُ عن ذلك ..

وتأوّهتُ داخلي ؛ وقلتُ :

السائقُ الآنَ لهُ طعمٌ [ صعبْ ] ..!

واستسلمتُ لـ فكرةِ الحلوى الذائبة ..

وحينَ بدأتْ الشمسُ تغرب ..

أذهلني ما رأيت ..

فـ قد أخرجَ السائقَ زجاجة ً من خلفه ..

وأشعلَ الشمس ..!

( 69 )
صحوتُ على ارتطام ِ رأسي بـ الأرض ..!

في العادةِ لا أتحركُ أثناءَ النوم ..

لكني أحلمُ بـ الأشياءِ التي تحدثُ كثيراً ..

وأكثرُ الأشياءِ حدوثاً بـ استمرار ليلة َ البارحةِ :

كانَ تدحرجُ العربةِ في الهواء ..

لـ ذلكَ حلمتُ بـ أني أطير ..

وأرى الأشياءَ من الأعلى ..

ثمّ أهبط ُ لـ يرتطمَ رأسي بـ الأرض ..!




السائقُ ينامُ على حصير ٍ قديم ..

والحشراتُ تسيرُ جانبهُ في العراء ..

كـ أنهُ عاهدهم على ألا يقربهم فـ لا يقربوه ..!

أعجبني شكلُ أحدها ؛ رغمَ أنها لا تتحرك ..

يبدو أنها قضت عمراً هنا وقضتْ ..

كانتْ دائرية ً كـ كعكةِ العيد ..

حاولتُ أن أقسمها نصفين ِ فـ عجزت ..

ورحتُ أسمعُ داخلها ..

كانت تئنّ كـ البحر ِ تماماً ..

لم أكن أعرفُ ما هوَ البحر ..

لكني سمعتُ منذ زمن ٍ عنه ..

وصفهُ لي أحدهم فـ قال :

البحرُ أكبرُ من الشمس ..!

ولم أصدق بـ الطبع ما قاله ..

لا شيءَ أكبرُ من الشمس ..

لا شيءَ أكبرُ من شيءٍ كانَ يتسعُ لهُ جيبي ..!

( 71 )
كانت مفاجأة ً جعلتني صامتاً كـ حقيبة ..!

الرجلُ الأبيضُ الذي كنتُ أسيرُ معهُ ذاتَ عيد ..

والذي تبنى صاحبي القديم ..

كانَ في استقبالي ..!

هذا ميتمٌ يرغبُ بهِ كلّ الأطفال ..

أو على الأقلّ هذا ما حسبته ..!

الرجلُ الأبيضُ حملني من ذراعيّ كثيراً ..

وضحكَ كثيراً أيضاً ..

وحينَ أدركتُ الأمر ..

قفزتُ من بين يديهِ إلى الأرض ..

وركضتُ إلى صخرةٍ عاليةٍ قرب السور ..

وعلوتها صارخاً :

الفرحُ رجلٌ أبيض ..!

وصمتّ ُ كثيراً ..

حينَ فـُتِحتْ نافذة ٌ أعلى الميتم ..

وخرجُ منها رأسٌ صغيرٌ أعرفهُ تماماً ..!



 


قديم 24-05-2012, 08:46 PM   #4


الصورة الرمزية صدى الحرمان
صدى الحرمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 977
 تاريخ التسجيل :  Apr 2012
 المشاركات : 5,280 [ + ]
 التقييم :  1342
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: فضفض 4



21 )
الأحدُ [ أصغرُ ] الأيام ..

لـ ذلكَ أعفوهُ عن العمل ..!

( 22 )
قبلَ سنينَ من الآن ..

أوقفتني امرأة ٌ في الطريق ِ المؤدي إلى الوادي ..

وقالت لا تبكـِ ؛ سـ تشعرُ بـ وخز ٍ بسيط ..

ثمّ رفعتْ ذراعي قليلاً ومسحتهُ بـ منديل ٍ مبلول ..

وحقنتني ..!

الجرحُ كانَ ضئيلاً ..

كانَ صغيراً لـ درجةِ أنني انتظرتُ خروجَ نملةٍ منه ..!

في المساءِ انتفخَ ذلكَ الجزءُ من يدي ..

وتذكرتُ كلامَ المشرفة :

الماءُ الذي تسكبهُ عليكَ تشربهُ قدماك ..

لكنكَ كـ شجرةٍ متعفنةٍ لا تنضجُ ولا تكبر ..

وقلتُ :

الآنَ عرفتُ لمَ تضخمَ الجرح ..!

كنتُ أنتظرُ أياماً كثيرة ً لـ تطولَ ذراعي ..

وكنتُ أقيسها يومياً بـ خطٍ مرسوم ٍ على الجدار :

أقفُ على يديّ معلقاً في الهواءِ جسدي ..

وأنظرُ إلى الخط ّ وذراعي ..

لم تطل يدي أبداً ..!

ولـ ذلكَ قررتُ أن أبحثَ عن المرأة قربَ الوادي ..

انتظرتها طويلاً حتى غابت الشمس ..

وندمتُ على رميي الشمسَ في الحاوية ..!

( 23 )
كانَ النهارُ هادئاً ..

والعصفورُ الذي أستفيقُ على صوتهِ لم يأتِ ..

لـ ذلكَ نمتُ طويلاً ..

طويلاً جداً لـ مدةٍ تكفي :

لـ قطع المسافةِ حولَ رأسي مرتين ..!

( 24 )
امتلكتُ صندوقاً موسيقياً ..

أرسلهُ لي صديقي ..

كنتُ لا أستطيعُ فتحهُ كلّ الوقت ..

فـ قد كانَ يُزعجُ طفلَ المشرفة ..

والذي حاولَ كثيراً أن يكسره ..

الجميلُ فيهِ أنهُ صغيرٌ لـ درجةِ وضعهِ في جيبي ..

كانت الموسيقى التي تخرجُ منهُ رائعة ..

أشعرُ معها بـ طعم ٍ لـ كلّ شيء :

الهواءُ منديلٌ معطر ..

الماءُ شابة ٌ لطيفة ٌ كانت تعتني بي ..

البردُ هواءٌ خائفٌ حتى أصبحَ أزرقاً ..

المدينة ُ بـ رمّتها حصانٌ نائم ..

وأعرفُ طعمَ الحصان ..

مرة ً كادَ يدهسني حصانٌ بـ حافريهِ الأماميين ..

وحينَ سقطتُ ..

وكانَ هوُ " منتصراً " يركضُ في الهواء ..

رجعَ إلى الوراء ..

وجعلَ ينظرُ لي بـ عينيهِ الكبيرتين ..

في بادئ الأمرُ ظننتُ عينيهِ :

زيتونتان ِ أهملهما مزارعٌ فـ جعلتْ تكبرُ وتكبر ..

لـ ذلكَ لعقتُ عينهُ فـ اهتز رأسهُ قليلاً ..

حينها أدركتُ أنّ الحصانَ طعمهُ " عنيد " ..!

كلّ الأشياءِ كنتُ أعرفُ طعمها ..

وحينَ أسمعُ الموسيقى ..

أعرفُ شكلها أيضاً ..

إلا الملبّس ..

فـ الموسيقى يا صديقي :

لا تعرفُ أيضاً شكلَ الملبّس ..!

( 25 )
أستخدمُ عقلي الصغير جداً لـ أتذكرَ الحروف ..

وأتذكرُ الكلماتِ التي كنتُ أقرؤها ..

في صغري كانت الكلماتُ أسهل ..

إذ حينما لا تنطقها بـ الشكل الصحيح ِ :

لا يحدثُ شيء ..!

لكنني كبرتُ الآن ..

وأصبحَ ما أنطقهُ خطأ ً هوَ سببٌ وجيهٌ لـ " العلية " ..

وعرفتُ ذلكَ حينما أخطأتُ وقرأتُ :

الـ " ورد " " قرد " ..

وظنت المشرفة ُ أنني أهزأ بـ اسم طفلها ..!

( 26 )
كانَ في وُسعي قضاءُ [ الليل ِ ] هكذا ..

الكلماتُ التي أتمتمُ بها لـ [ الليل ] لم تعد مهمة ..

كانَ صديقي الجديد هذا قربَ الموقدِ دائماً ..

لم يعُد يتحدثُ معي ..

مرة ً شكوتُ ما يحدثُ لـ الشجرةِ العجوز ..

أخبرتني أنني كبرت ..

وتغيّرت لغتي ..

أريدُ أن أعودَ صبياً صغيراً ..

أريدُ أن أتحدثَ مع الأشياء ..

فكرة ُ حبس نفسي داخلَ المشرفةِ لم تجدِ ..

فـ حينما شاغبتُ وشاغبتُ وشاغبت ..

ظننتُ أنها سـ تحبسني ..

لكنني اكتشفتُ أنها لم تعد قادرة ً على ذلك ..

أو لم تستطع إلا مرة ً واحدة ً معَ الرجل ..

خابَ ظني كثيراً ..

وأصبتُ بـ إحباطٍ جعلني عازفاً عن الأكل ..

قميصي الأحمرُ اتسخَ كثيراً ..

لم يعُد يهمني أن أكونَ عارياً بعد ..

أن أغسلَ ملابسي لـ نهار ٍ كامل ..

أو لـ مساءٍ ناقص ..

[ الليلُ ] ؛ والذي لم يعُد يتحدثُ معي ..

غادرَ الميتم ..

وبقيتُ وحيداً والموقدُ القديم ..

الأشياءُ حينما تكبرُ تفقدُ قيمتها ..

تفقدُ قدرتها على التحدثِ معك ..

الموسيقى حينما كبرت ..

صارت تـُعطيني طعماً مختلفاً عما كنتُ أعرف ..

ذاكرة ُ الموسيقى اهترأت ..!

( 27 )
طفولتي كانت بسيطة ..

لـ درجةٍ تعجزُ معها ذاكرتي :

أن تأتي بـ تشبيهٍ بلاغي ٍ واحد ..!

( 28 )
هذا [ اليومُ ] الجاثمُ على صدري ..

وَ [ الغدُ ] المحذوفُ من الحكاية ..

هذا [ المساءُ ] الأحمق ..

[ الجرحُ ] الغائر ..

[ الوترُ ] المقطوع ..

هذا يا صديقي ما أجدهُ دائماً ..






الميتمُ [ لعنة ٌ ] قامَ بها إنسانٌ غبيّ ..

سجنُ أطفال ٍ بـ مسمّىً بريء ..

يا صديقي ؛ فـ انتشلني من هنا ..

المشرفة ُ ؛ دودة ٌ تنخرُ قواي ..

المشرفة ُ ؛ أمٌ لا تمارسُ وظيفتها بـ عدل ..

الميتمُ ليسَ مبنىً ذا برجين ..

بل [ حمارٌ ] واقفٌ بـ أذنيهِ الطويلتين ..

هذا الصوتُ الخارجُ من الموقد ..

والهمسُ الذي يلجُ العلية َ :

من هواءٍ ضلّ الطريقَ إلى رئتيّ ..

هذا كلهُ يجعلني أتكلمُ وحيداً ..

وأرسمُ طفلاً بـ أسنانَ حادة على الحائط ..

وأنا أرى فكّ أحدهم موشوماً على ذراعي ..

أنا أذوي يا صديقي ..

وأضعفُ تدريجياً ..

وحينَ أريدُ أن ألهو قليلاً :

أضعُ كلتا يديّ في كم ٍ واحد ..

وأصافحُ اليدَ الأخرى في الهواء ..!

( 29 )
اليومُ الأولُ خارجاً بعدَ ثلاثةِ أسابيعَ من " العلية " ..

الهواءُ رطبٌ جداً ..

والمكانُ لم يتغير ..

عرفُ الديكِ كـ ما أعرفهُ منتصباً ..

كنتُ أتعجبُ من أنّ الديكَ لا يصيحُ خلالَ الظهر ..

وحينَ ألحقُ وراءهُ لا يعرفني ..

بل يهربُ مختبئاً عني في أماكنَ ضيقة ..

مشيتهُ التي يسبقهُ فيها رأسهُ ؛ مضحكة ..

لكنهُ لطيفٌ رغمَ عن هذا ..

مرة ً أوشكتُ على الإمساكِ به ..

وحينَ اقتربتُ كثيراً سقطت ..

فـ جاءَ واعتلى ظهري ..

وأخذ يصيح ..

خرجت المشرفة ُ على صياحهِ الذي أزعجها ..

فـ وجدتني ملقىً على الأرض بـ جرح ٍ في ساقي اليُسرى ..

أخذتني المشرفة ُ ووبّختني طويلاً ..

وبعدَ أن نزفَ الجرحُ لـ فترةٍ ترضيها ..

ضمّدتهُ بـ انزعاج ..

وأنا أنظرُ بـ تمعن ٍ لـ يديها المرتجفتين ..

الدمُ الخارجُ مني لم يكن أخضراً ..

أو أحمرُ جداً ..

كانَ دمٌ بريءٌ لـ درجةِ أنني تخيلتُ :

أنهُ سـ يرفعُ يديهِ في السماء استسلاماً ..!






الديكُ الذي أخبرَ المشرفة َ عن جرحي ..

الذي نبّهها عن طفل ٍ لا أمّ له ..

لا أبٌ يحملهُ على كتفيهِ ويركض ..

لا أخوة ٌ يتشاقى معهم ..

ويتفقُ على سرقةِ تفاحةٍ من بابِ دكان ٍ مُغلق ..

ذلكَ الديك ..

كانَ وفياً جداً ..

لـ درجةِ أنهُ صارَ يوقظني بدلاً من العصفور ..!

( 30 )
الأيامُ لا تمضي سريعاً ..

بينما المشرفة ُ تكبرُ في السنّ ..

وباتَ يصدرُ صريرٌ حينما تتحرك ..

أو حينما تتحدث ..

كـ أنّ فمها بابٌ خشبيّ قديم ..

وكـ أنّ مفاصلهُ اهترأت ..

" وأنا تعبتُ كثيراً من ترديد : أنفها لم يُصبح طويلاً "

قالت بـ صوتٍ هادئ :

يوماً ما سـ تكونُ حُراً ؛ لكنّ ذلكَ اليوم بعيد ..

ليسَ وأنا هنا ..!

امتعضتُ كثيراً ..

وقطبتُ جبيني بـ قوة ..

أغمضتُ عينيّ وصرخت :

أنتِ امرأة ٌ حلـّت عليها لعنة ٌ قديمة ..!

حينها ؛ وبـ برودٍ شديدٍ صفعتني ..

صفعتني لـ أستفيق من " شرودي " ..!

( 31 )
المنظرُ من سقفِ الميتم ِ جميل ..

هذا مخبأ ٌ لا يعرفهُ أحد ..

هذا مخبأ ٌ لم يعرفهُ أحدٌ بعد ..

إلا صديقي القديم ..

أووه ؛ لم أخبركم بـ اسمهِ من قبل ..

ولكن قبلَ هذا سـ أخبركم شيئاً :

السماءُ التي تمطرُ بـ هدوءٍ هيَ عيناه ..

ويدهُ الصغيرة ُ جداً ؛ كانت تحملُ أضعافَ حجمها من الألم ..

حينَ يدفنُ يديهِ في الثلج ..

أسمعُ أنيناً لـ الأرض ..

أسمعُ حركة ً في القشرةِ السفلى ..

وحركة ً في آخر المدينة ..

كانَ وفياً كـ مواعيدِ الشتاء ..

وفياً كـ هجرةِ طيور ..

ودافئاً كـ كوبِ شاي ..!




لن أخبركم عن صديقي ..

سوى ما يعرفهُ [ الليلُ ] عنه ..!

( 32 )
من قالَ أنّ التاريخَ يُعيدُ نفسه ..؟

إن كانَ هذا صحيحاً :

فـ من أينَ جاءَ الميتم ..

لم يكن في التاريخ ِ ميتمٌ من قبل ..

لم يكُن هناكَ ملبّسٌ مسروق ..

ولا امرأة ٌ نصفُ خرساء ..!




اللونُ الأخضرُ يُعجبني ..

حينَ مررتُ على بائع ِ خضار ٍ في السوق ..

أعجبْتُ بـ أصابعَ خضراءَ جميلة ..

وقفتُ مندهشاً من لينها ..

ومن دقةِ أطرافها كـ إبرةِ عملاق ..!

وقلتُ :

أصابعُ من هذه ..؟

ضحكَ البائعُ الذي أعطاني واحدة ً منها ؛ وقال :

فقط ضعها في الماءِ حتى تنضج ..!

لم أصدق نفسي ..

الهدايا لم أعرفها منذ زمن ..

منذ سنتين ِ ونصف من زيارةِ صاحبي القديم ..

ذهبتُ إلى الميتم ..

وأنا أخبئُ أصبعَ أحدهم في جيبي ..

كنتُ مطمئناً ؛ فـ لا توجدُ أناملٌ في هذا العالم تـُشرق ..!

وصلتُ وفتحتُ البابَ وخلعتُ نعليّ وغسلتُ وجهي ..

يا الله ؛ كلّ هذهِ الأفعالُ دفعة ً واحدة ؛ أمرٌ مؤسف ..

وحينَ انتهيتُ من هذا كله ..

أخرجتُ الأصبعَ وربطتهُ في يدي ..

في بدايةِ الأمر احترت :

فـ هوَ أطولُ من جميع ِ أصابعي لو رصَصْتها فوقَ بعضها ..!

لكنني اخترتُ المكانَ المناسبَ لهُ تماماً ..

أعلى الوريد في ظهر كفي الأيمن ..

كانَ جميلاً ..

أصبعٌ لا يتحدثُ بـ [ أظافرَ ] أطولُ من اللازم ..!

فجأة ً ؛ تذكرتُ ما قالهُ البائع ..

وذهبتُ لـ إحضار ِ دلو ماء ..

ووضعتُ يدي فيهِ لـ نهار ٍ كامل ..

وحينَ تعبت ..

أغمضتُ عينيّ ..

أنا لا أريدُ أن أرى فروعاً تخرجُ من يدي ..

ولا أريدُ أن تطولَ يدي أكثر ..

أنا أوبّخُ نفسي حينَ تذكرتُ كلامَ البائع ِ وَ نسيتُ كلامَ المشرفة :

" الماءُ الذي تسكبهُ عليكَ تشربهُ قدماك

لكنكَ كـ شجرةٍ متعفنةٍ لا تنضجُ ولا تكبر "

وأهجسُ :

ماذا لو فشلتْ قدميّ في شربِ الماء ..

ونجحتْ في ذلكَ يدي ..!

( 33)
سـ أصومُ هذا اليوم ..!

- قالت المشرفة ُ ذلك -

وأنا التقتّ ُ بـ سرعةٍ لـ كلمةٍ جديدة :

أصوم ..!

ماذا تعني بـ حديثها ..؟

في الغالبِ كانَ ما تقولهُ المشرفة ُ يعني أمرين ِ فقط :

التوبيخُ ؛ أو الحبس ..!

وحيثُ أنها لا تستطيعُ حبسي كـ رجل ٍ جديد ..

فـ إنها تستمرّ في توبيخي كثيراً ..

الأمرُ الذي دفعني إلى تجاهل ما تفعلهُ بي ..

لكني لا زلتُ أفكرُ في هذهِ الكلمة الجديدة ..

لم يُجدِ التفكيرُ بها طوالَ النهار ..

فـ نمتُ ممتعضاً ..

لكنني حلمتُ بـ المشرفةِ تقول :

[ أصوم ] ..!

كانت تقتربُ من وجهي في المنام ..

كانت تقتربُ حتى أصبحَ رأسي كاملاً في فمها ..

فمها الذي يحملُ سناً واحداً ..

سنٌ رُسِمَ عليهِ ملامحُ قديس ٍ قديم ..

قمتُ فزعاً ..

قمتُ أركضُ طويلاً ..

حينها ..

رأيتُ المشرفة َ في فناءِ الميتم ..

كانت تبكي ..

وتقولُ سامحني يا .... ..

لـ ماذا أسامحُ امرأة ً سـ يكبرُ أنفها ..

ويعيشُ بهِ سنجاب ..!

( 34 )
أيامي باتت أقصر من المعتاد ..

فـ النومُ الإجباريّ مبكراً ..

صارَ عقاباً جديداً لي ..

لم أكن أهتمّ كثيراً لـ هذا ..

لكنني أحتاجُ وقتاً أطولَ كلّ يوم ..

لـ ينمو أصبعي الجديد ..!

( 35 )
لو كانَ لـ الصوتِ [ لونٌ ] :

لـ عرفنا وجهَ الريح ..!


جنون ماجد

بقلمى


 


قديم 24-05-2012, 09:39 PM   #5


الصورة الرمزية مذهله
مذهله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1303
 تاريخ التسجيل :  Apr 2012
 المشاركات : 415 [ + ]
 التقييم :  288
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Hotpink
افتراضي رد: فضفض 4



جنووووون والرب جنوووون الفـــــنًَّ..
صدأه أحرفي ..
لـأ أستطيع أن أخرجهـآ الـا بكامل حلتهـا وأناقتهـا...
لكن عند حضضور أحرفك

تتجرد من كل زينتهـآ وتقبع هنآك بعيداً لتترقب قدوم روائع أحرفكـ...




رآئع ماجد والرب رآآآئع


 
 توقيع : مذهله



قديم 24-05-2012, 09:44 PM   #6


الصورة الرمزية صدى الحرمان
صدى الحرمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 977
 تاريخ التسجيل :  Apr 2012
 المشاركات : 5,280 [ + ]
 التقييم :  1342
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: فضفض 4



اوهج الشمس هذا الذي اشرق على كلماتي
ام شراب سلسبيل لقلبي الظمآن
ام قلم مسافر اراد ان يحط رحاله هنا
فينهل من عذب الكلمات
ويعود ليهديني همسا يخجلني بلطفه

سيدتى
دخلت هنا في متصفحتي المتواضعه

فخففت من وطأة الالم والمعاناه بكلمات

اعجز حقا عن التعبير عن شكري

لتركها هنا

حقا بمرورك تشعل كل مشاعري

بالفرح والسعادة

وتقف احاسيسي صفا لاستقبال اروع جواهر الكون

يارمزا لكل شيء صادق وجميل

سلمت يداك على ما كتبتيه هنا

فالشكر لا يكفيك

ولا مفردات اللغة توفيك حقك

قلمك عندما ينبض في متصفحتي

يبث الحياة في كلماتي

فاشكرك على المرور الرائع

وكلماتك التي تسعدني دوماً

ارجو ان تتقبل مني خالص الاحترام والتقدير

تحياتي لك ولقلمك الرائع

صدى الحرمان


 


قديم 24-05-2012, 10:04 PM   #7


الصورة الرمزية روح الروح
روح الروح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1419
 تاريخ التسجيل :  May 2012
 المشاركات : 5,146 [ + ]
 التقييم :  788
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Deeppink
افتراضي رد: فضفض 4



" لو كانَ يُهدى إلى الإنسان ِ قيمتـَهُ
لكانَ تـُهدى لكَ الدنيا وما فيها " ..!



من اجمل ما وقعت عليه عينى

وان كان كل حرف اروع من اخيه

باقات الورد لقلمكم المبدع ياعندليب العشق والجمال



 
مواضيع : روح الروح



قديم 03-06-2012, 02:24 PM   #8


الصورة الرمزية صدى الحرمان
صدى الحرمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 977
 تاريخ التسجيل :  Apr 2012
 المشاركات : 5,280 [ + ]
 التقييم :  1342
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: فضفض 4



كم سعدت بمرورك هنا

فهذا يدل على

طيبة قلبك

وروحك الأخويه

أشكرك من كل قلبي


 


قديم 03-06-2012, 02:32 PM   #9


الصورة الرمزية .نبض القلوب.
.نبض القلوب. غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1267
 تاريخ التسجيل :  Apr 2012
 المشاركات : 225 [ + ]
 التقييم :  60
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Crimson
افتراضي رد: فضفض 4



فضفضة صدى الرحمان
راقية برقى شخصه
ممتاز انت ف اختيار الالفاظ
والجمل
والاخيلة
تبارك ربى
فضفضة ولا اروع
تمنياتى لك
بدوام الصحة والسعادة
تحياتى لشخصك


 
 توقيع : .نبض القلوب.



قديم 03-06-2012, 03:47 PM   #10


الصورة الرمزية صدى الحرمان
صدى الحرمان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 977
 تاريخ التسجيل :  Apr 2012
 المشاركات : 5,280 [ + ]
 التقييم :  1342
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: فضفض 4



وها انا
سيدتي

عندما اره اسمك
يحلق
فوق
صفحتي
يصيبني الفرح
والسعاده
لوجودك سيدتي



 


موضوع مغلق

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
فضفض


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
فضفض .. لـــ .. رمضان حاتم خليفه الفضفضه 21 19-06-2018 08:04 PM
فضفض مع صورتك ندى الروح المواضيع المكرره والارشيف 271 11-06-2012 04:43 PM
فضفض مع جوليات احساس جوليات الفضفضه 13 02-10-2011 11:50 PM



new notificatio by 9adq_ala7sas
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي لمسه مصرية ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

لمسه مصريه

 
 

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.